منزل الأسرة تحول إلى قبلة للمعزين لقي العداء المغربي عبد الرحيم كومري مصرعه في الساعات الأولى من صباح أول أمس (السبت) في حادثة سير بالقرب من منطقة الهرهورة، ضواحي الرباط.وكان الضحية عل متن السيارة، التي ارتطمت بعمود كهربائي، ورفقته صديقيه العداءين رشيد رمزي ويوسف بابا، ففارق الحياة على الفور، فيما نقل رمزي وبابا إلى قسم المستعجلات لتلقي العلاجات الضرورية بعد إصابتهما بجروح.وعاش منزل أسرة كومري، الموجود في دوار أولاد طلحة (يبعد عن آسفي بسبعة كيلومترات في طريق مراكش)، حالة ترقب في انتظار وصول جثمانه من الرباط بهدف استكمال مراسيم الدفن في مسقط رأسه. وتنقل والداه وأفراد من عائلته صوب الرباط بعد تلقيهم الخبر، وبقي آخرون في المنزل يتلقون التعازي.ولم يتسن لعائلة الراحل والمعزين دفن جثمانه مساء أول أمس (السبت)، بسبب تأخر إنهاء الإجراءات القانونية في الرباط، حيث أعطيت تعليمات من الوكيل العام بهدف تشريح جثته بعد وصول زوجته من فرنسا. ومن المقرر أن تستكمل الإجراءات صباح أمس (الأحد) وتتسلم الأسرة جثمان ابنها لإجراء مراسيم الدفن في مقبرة أولاد طلحة.وقال المدرب السابق لكومري عبد القادر السحمودي «كانت وفاته مفاجأة كبيرة. لم أصدق الخبر في الوهلة الأولى، في كل مرة أقول إنه مازال حيا يرزق. كان إنسانا طيبا يحب فعل الخير، ويسأل عن الجميع ويتعاون معهم».وتابع السحمودي، الذي مازال مدربا في أولمبيك آسفي لألعاب القوى «قضى معي أكثر من خمس سنوات في الفئات الصغرى لأولمبيك آسفي. أمضيت معه عدة لحظات لا تنسى، علاقته جيدة مع أبنائي، لأنه كان يمضي أغلب الوقت في منزلي. لدينا علاقة عائلية، وبعدها صار يتدرب تحت إشراف خالد بولامي، إلى أن بلغ مستويات كبيرة. إنا لله وإنا إليه راجعون». وازداد عبد الرحيم الكومري (36 سنة) بإقليم آسفي٬ وكان متزوجا من مغربية تستقر بفرنسا وله بنتان.حسن الرفيق (آسفي) بولامي: كومري كان في خدمة الجميع عبد الرحيم كومري من أفضل العدائين الذين مروا بالمنتخب الوطني لألعاب القوى، إذ قضى عشر سنوات به قدم فيها الشيء الكثير لرياضة ألعاب القوى الوطنية، كان لا يتوانى في تشريف الراية المغربية، والغيرة على القميص الوطني، وكان يقوم بدوره في جميع التظاهرات العالمية التي مثل فيها المغرب دون تحفظ، وكان من الأبطال المعروفين دوليا في سباق الماراثون.وكومري لم يكن بالنسبة إلي رياضيا فقط، بل كان صديقا وأخا، سيما أننا ننتمي إلى المدينة نفسها، يتمتع بأخلاق جيدة وطيبا إلى درجة كبيرة، وكان دائما ما يبتعد عن المشاكل ويسعى إلى تجنبها قدر المستطاع، وافتقدناه كثيرا كما افتقدته ألعاب القوى الوطنية، بحكم الطيبة التي يتمتع بها سواء في تعامله مع مسؤوليه أم أصدقائه، الشيء الذي كان يجعله دائما في خدمة زملائه والجميع دون تردد.(عداء دولي سابق) خويا علي: كومري كان يدعم العدائين الصاعدين كانت لي علاقة ممتازة مع عبد الرحيم كومري، منذ كنت ضمن الطاقم التقني للمنتخب الوطني، وكانت تجمعني به علاقة جيدة على غرار باقي مدربي عدائي المنتخبات الوطنية، وتعرفنا عليه عن قرب عندما التحق بالمنتخب الوطني للشباب، عندما استقدمه خالد بولامي، العداء السابق بالمنتخب الوطني، لأنه هو من اكتشفه إلى أن التحق بالمنتخب الوطني بفضل المستوى الجيد الذي كان يتمتع به، إذ كان يمتاز بنحافة الجسم والانضباط التكتيكي وبإيقاعه المتزن، الشيء الذي قاده إلى تحقيق العديد من الألقاب على المستوى الدولي والإفريقي، خاصة في الماراثون ومسافة 5 آلاف متر، وبالنظر إلى المستوى الذي أبانه في بدايته التحق بالمنتخب الوطني بسرعة كبيرة.وما يميز كومري عن مجموعة من العدائين أنه كان يلتزم بالضوابط التنظيمية في كل تظاهرة دولية يشارك فيها، إذ لم يكن يثير المشاكل للمسؤولين عن الوفود المغربية، بحيث لا يمكن أن أتذكر يوما تعامل فيه بشكل سلبي داخل الوفد المغربي. كما يتميز بدعمه اللا مشروط للأبطال الصاعدين، فكثيرا ما كان يقدم لهم الدعم، وبشكل خاص العدائين المتحدرين من جهة دكالة عبدة، وأحتفظ بأحسن ذكرى له عند مشاركته الأولى في ملتقى محمد السادس الدولي، وأجريت رهانا مع خالد بولامي على تتويجه بمسافة 5 آلاف متر التي فاز فيها بالذهبية.واهتم كومري في أيامه الأخيرة بأخيه عثمان الذي نرى أنه الخلف الذي سيعوض عبد الرحيم، بالنظر إلى تميزه بالخصائص البنيوية والتقنية التي كان يتميز بها الفقيد.(أطار وطني في ألعاب القوى) الـمـعـزاوي: كـومـري لا يُـعـوض أولا وقبل كل شيء، تعازينا الحارة إلى عائلة كومري الصغيرة والكبيرة، وأسرة ألعاب القوى الوطنية دون استثناء، وإلى الجامعة في شخص رئيسها عبد السلام أحيزون، وإلى الرياضة الوطنية التي فقدت عداء من طينة العدائين الكبار والعالميين، وعلاقتي بعبد الرحيم كانت منذ صغره عندما كان بآسفي، هذه المدينة التي أعطت كتابا وعدائين كبارا للمغرب أمثال الأخوان بولامي وسحمودي ورمزي، وآخرهم كومري الذي كان عداء في العدو الريفي، وكان بطلا كبيرا في هذا التخصص، غير أنه كان كتوما ويستحيي كثيرا، وكنت أدعو أن يكون له تكوين خاص للحصول على الرتب الأولى في هذا التخصص في مسافة الماراثون، لأنه كان يمتاز بإيقاع خطير، وتنبأت له بان يكون من أحسن العدائين في الماراثون، إذ حقق ساعتين وخمس دقائق، وضعته ضمن أفضل العدائين في تاريخ هذا التخصص، لكن مع الأسف الرياضة الوطنية والنتائج لم تنصفه، لأنه لم يحظ بالتتويج في بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية، ومن الصعب إيجاد عداء من طينته، ويلزمنا سنوات كثيرة لاكتشاف واحد من حجمه، ورغم المشكل الذي وقع فيه في نهاية مساره، كان من الممكن أن نربحه كإطار، وكان على الجامعة أن تخضعه لتكوين من أجل إحداث مدرسة خاصة به في الماراثون.(عداء سابق ومسير حالي)استقاها: صلاح الدين محسن رمزي وبابا غادرا المستشفى وشاركا في نقل جثمان زميلهما نجا العداءان يوسف بابا ورشيد رمزي من الحادثة الخطيرة التي أودت بحياة زميلهما عبد الرحيم كومري الجمعة الماضي، بعد أن أصيبا برجوح في بعض الأماكن من جسميهما.وأكد إبراهيم بولامي، العداء السابق بالمنتخب الوطني لألعاب القوى، أن العداءين رشيد رمزي ويوسف بابا خرجا من المستشفي، بعد أن خضعا لفحوص طبية بالأشعة بمستشفى الشيخ زايد، أثبتت سلامتهما وعدم إصابتهما إصابة خطيرة، مشيرا إلى أنهما باشرا منذ خروجهما إجراءات نقل جثمان زميلهما إلى مسقط رأسه بآسفي، ليوارى الثرى بها تلبية لرغبة عائلته الصغيرة.ونفى بولامي ما راج من أخبار بعد وقوع الحادثة من وضع رمزي وبابا بالعناية المركزة، مضيفا أن العدائين الثلاثة كانوا ذاهبين لشراء بطاقة تعبئة والعودة إلى منزل الراحل بتمارة، غير أن مشيئة الله قضت بوفاة كومري ونجاة زميليه.ص. م