fbpx
خاص

ممرات التعقيم … هل أخطأ أيت الطالب؟

اعتمادها في الصين والإمارات وكوريا الجنوبية وتركيا يثير التساؤلات

الخوض في موضوع ممرات التعقيم، شبيه بالدخول في متاهة، خاصة في غياب دراسات علمية دقيقة، تثبت فعاليتها، أو تبين أضرارها، ففي وقت أصدرت فيه وزارتا الداخلية والصناعة بلاغا مشتركا، بناء على توصية من وزير الصحة، بمنع ممرات التعقيم البشرية، وإزالتها من أبواب الشركات والمحلات وغيرها، واعتبر البلاغ استخدامها مضرا بالصحة ويعاقب عليه القانون، فإن بلدانا متطورة ولديها خبرة عشرات المرات أكثر من المغرب في مجابهة الفيروسات، من قبيل الصين وكوريا الجنوبية، تعتمد هذه التقنية في مداخل الشركات والعمارات، فهل أخطأ أيت الطالب في التخلي عن هذه الممرات، وبناء على أي تجارب علمية، قرر وزير الصحة اتخاذ القرار بعدما كانت الممرات معتمدة، وشرعت المقاولات في تصنيعها.
في أول اجتماع لوزير الصحة خالد أيت الطالب، ومولاي حفيظ العالمي وزير الصناعة، وعبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، والذي تداول فيه الأطراف الثلاثة الموضوع، لم يكن وزير الصناعة راضيا عن هذا القرار، خاصة بعدما شرعت مجموعة من المقاولات الشبابية في تصنيع هذه الأجهزة، إلا أنه في الأخير اقتنع الوزيران بقرار الوزير وأصدرا بلاغا مشتركا في الموضوع.

تساؤلات
لم تذهب كثير من الدول إلى درجة إلغاء ممرات التعقيم، بل إن الرأي السائد هو الاحتفاظ بها واعتمادها، إلى حين الوصول إلى نتائج تثبت مدى فعاليتها في القضاء على الوباء. لكن بالمقابل هناك دول كبيرة ومتقدمة دافعت عن خيار ممرات التعقيم واعتبرتها ضرورية، ووضعتها في مداخل العمارات السكنية والشوارع والمحلات التجارية الكبرى والشركات.
ومن أبرز الدول التي تشبثت بممرات التعقيم نجد الصين، إذ منذ انتشار الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد، أقامت السلطات بمعظم الأحياء السكانية في مقاطعة آنهوي، ممرات التعقيم لضمان سلامة وصحة سكان الأحياء، إذ يتم بناء الممر من الفولاذ والقماش البلاستيكي، وتجهيزه بجهاز يرش الغاز المعقم باستمرار.
من جانبها نهجت تركيا المسار نفسه، إذ تم تركيب ممرات في بعض الشوارع لتعقيم جسم المواطن بالكام، إذ يظهر مقطع فيديو نشره رئيس إحدى البلديات، بعض المارة وهم يعبرون تلك الممرات، من أجل تعقيم أنفسهم وملابسهم، بهدف الوقاية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
ولوحظ الأمر نفسه في الإمارات، إذ قامت بلدية دبي بتركيب بوابة تعقيم متطورة تعمل على رش مواد معقمة على جميع الموظفين، أثناء الدخول والخروج من أماكن سكنهم الخاص. وأعلنت شركة “فارنك” الرائدة في قطاع خدمات إدارة المرافق والابتكار في الإمارات، تركيب ممر تعقيم يرش الموظفين بمواد مطهرة غير ضارة، لافتة الانتباه إلى أن الرذاذ الناتج عن الرش آمن ويجف خلال ثوان بعد عبور الموظف للبوابة.
وقال ماركوس أوبرلين، الرئيس التنفيذي للشركة، نقلا عن وسائل إعلام إماراتية، إن “تلك البوابات تتميز بجودة عالية، كما أن عملية التعقيم من خلالها لا تستغرق ثوان لعبور الشخص وتجفيف ثيابه، الأمر الذي يحافظ على الفرد ضد إصابته بأي فيروس. وأضاف لـ “أخبار الإمارات”، أنه يجرى استخدام مواد مطهرة آمنة، وصديقة للبيئة، تتطابق مع المواصفات التي حددتها بلدية دبي، حيث إنها تساعد في القضاء على جميع أنواع البكتيريا والفيروسات والفطريات والجراثيم بنسبة 99.99 بالمائة.

حيرة
ذهبت بعض التحليلات إلى القول إن ما دفع وزير الصحة، خالد أيت الطالب إلى منع ممرات التعقيم، هو طبيعة مواد التعقيم المعتمدة في المغرب، والتي لا تصلح للاستعمال البشري، إذ هناك من يقول إن المعقمات غير الضارة بجسم الإنسان توجد في الصين وكوريا الجنوبية فقط. وفي هذا السياق فإن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن رش الجسم بالكحول أو الكلور، لا يقضي على الفيروسات التي دخلت جسم الإنسان، وقد يكون ضارا بالملابس أو الأغشية المخاطية، من قبيل العينين والفم.
وهناك من المتخصصين من يشكك في فعالية وجدوى تعقيم الأشخاص والأسطح والشوارع وغيرها، إذ نقل موقع الحرة الأمريكية عن “ديدييه ليبليتييه”، رئيس قسم علم البكتيريا في مستشفى جامعة “نانت” بفرنسا، وهو عضو في المجلس الأعلى للصحة العامة، قوله إن “الأمر لا يبدو فعالا في الأماكن الخارجية للمدينة والشوارع والأرصفة.. لكن أعتقد أن السلطات تقوم بتطهير المدن في العديد من الدول، لبث الارتياح والطمأنينة لدى السكان”.
ونقلت صحيفة القبس الكويتية عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة عبد الله السند أنه “لم يثبت لدينا ولم تتم التوصية بتعقيم الشوارع والمرافق ضد فيروس كورونا المستجد في البلاد، وما تشاهدونه من عمليات تعقيم في بعض البلدان قد تكون لميكروبات أخرى”.
وتثير هذه الحملات ردود أفعال متباينة، أغلبها يرى عدم جدوى رش المعقمات والمطهرات في الهواء الطلق والأماكن المفتوحة، وإلى ذلك ذهب جوان ليون المتخصص في صحة البيئة من جامعة ايموري، حسبما نقل موقع “ساينس” العلمي الأمريكي، مبينا أن “ليس من الواضح إن كانت هذه الحملات تفيد حقا في مقاومة كورونا، لاسيما أن المارة في الشوارع هذه الأيام يتجنبون لمس أي شيء، وبالتالي فالمرء لا يسير في الشارع لامسا أو لاعقا جذوع الأشجار وأعمدة النور”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى