fbpx
ملف الصباح

ليالي الحظر الصحي

الشوارع كئيبة واختفاء حفلات الرقص والغناء وشباب يتحسرون على سنوات خلت

لم يمنع الحجر الصحي من تقديس المغاربة للشهر الفضيل، إذ لا يترددون في التعبير عن ذلك، شفهيا ورمزيا، فتراهم يتسابقون قبيل حلوله لاقتناء لوازمه بما فيها مصاحف القرآن الجديدة، والملابس التقليدية لأداء صلاة التراويح في المنازل، غير أن كل ذلك، وإن كان يتم بقناعة، فإنه لا يعدو أن يكون مظهرا من مظاهر ساعات الصيام.
يأسف شباب التقتهم “الصباح”، قبل حظر التجول الليلي، على ليالي رمضان في السنوات الماضية، ويتذكرون أوقات السهر في أحضان مقاه ومطاعم كانت تستقطب، ليس فقط رواد الكباريهات في الأيام العادية، بل حتى فئات أخرى، لا تتعاطى السهرات إلا في رمضان، وستمتع بما تقدمه، فأصحاب المقاهي والمطاعم أبدعوا وسيلة لتقليل خسائر النهار، بمضاعفة مداخيلها ليلا.
الآن تبدو البيضاء كئيبة، فالشوارع خالية، والويل لمن تجرأ وخرج للتجول، إذ سيجد نفسه أمام دوريات للشرطة تقوده إلى المخفر من أجل تحرير محضر في حقه.
أبدع الشباب أنفسهم في العثور على وسيلة تسمح لهم باستنشاق الهواء، بعد أذان المغرب، فحلول رمضان، و قرار السلطات فرض حالة الطوارئ الصحية بمختلف مناطق المغرب، حفاظا على الصحة العامة للمواطنين، تفاديا لانتشار الفيروس القاتل، جعلهم، يتخذون الأسطح بديلا للشارع، الذي أصبح ممنوعا بعد الساعة السابعة مساء، حتى وإن توفرت ورقة الخروج الاستثنائية.
ويقول أحد الشباب: “كنا نحرص في السنة الماضية على المشاركة في حفلات بالمقاهي التي تنتشر في معظم أحياء البيضاء، من تلك المغرقة في شعبيتها، مثل المدينة القديمة وأحياء بوسط المدينة، إلى الأحياء التي توصف بأنها راقية مثل المعاريف، إذ يتراجع نشاطها خلال رمضان، وتلجأ إلى وضع جدول يضم أهم الفنانين والمغنين والمجموعات الموسيقية، وكذلك بعض الراقصات، علاوة على تقديم الشيشة، لاستقطاب أكبر عدد من الزبناء… هي لحظات لا تنسى بالنسبة إلى الشباب الذين وجدوا أنفسهم محاصرين ليلا بين جدران المنازل.
لكن ما يحز في نفس بعضهم أن منعهم من التجول ليلا سيحرمهم من لقاءات العشق والغرام، فلا فتاة تغامر للخروج ودوريات الشرطة توجد في كل الطرقات من أجل ضبط المتمردين، وقال أحد الشباب، في الماضي كنت وعشيقتي نحتفل بفضاء الترفيه والرقص والغناء والنغم، و سهرات ماجنة عمادها الدعارة في ليال حمراء وساخنة تكون المتعة خلالها الدافع والمحفز الوحيد على مزيد المجون.، أما الآن، يقول ساخرا، فيقتصر الأمر على الاتصالات الهاتفية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى