الرياضة

بروزيين: الحجر فرض مواكبة ذهنية خاصة

المعد الذهني للمنتخب قال إن الكعبي وبانون كادا يفقدان توازنهما

قال مجيد بروزيين، المعد الذهني للمنتخب المحلي، إن المرافقة السيكولوجية تقتضي إنجاز تشخيص الحالة النفسية لكل لاعب على حدة من خلال القيام باختبارات لمعرفة خبايا وتفاصيل صغيرة عن حياته الشخصية. وأضاف بروزيين في حوار مع «الصباح» أن المعد الذهني لا يحتاج أن يكون متخصصا في علم النفس، كما يعتقد كثيرون، بل مجرد تكوين بسيط يلامس مفاهيمه العامة، بعد تكوين جامعي، ربما لا يتعدى سنتين. وبخصوص حالات استدعاء تدخل المعد الذهني، أكد بروزيين، اختصاصي في علم النفس الرياضي، أنها تتجلى في مستويين، الأول تكون فيه المرافقة فردية، والثاني يخص مرحلة التدخل الجماعي، التي غالبا ما تكون بعد الحصة التدريبية، مشيرا إلى قدرتها على تسريع عملية استرجاع اللياقة البدنية.
وأكد بروزيين، دكتور علوم الرياضة، أن تدخل المعد الذهني لا يمكن أن يتم بمعزل عن المدرب، بما أن الأمر يتعلق بطاقم وفريق عمل يتطلب الاستشارة المنتظمة والتداول الجماعي حول شؤون النادي.
وعن حدود تدخله في زمن الحجر الصحي، أكد المعد الذهني نفسه أن خيار العزل الاجتماعي نتيجة حالة الطوارئ، يفرض عليه التتبع والمواكبة عن بعد من خلال استثمار تكنولوجية الاتصال الرقمي عبر تقنية «زووم» و»وات ساب». وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عيسى الكامحي

> بداية، ما المقصود بالتعريف الذهني؟
> يتعين أولا إزالة اللبس الموجود بين اختصاصي علم النفس الرياضي والمعد الذهني، قبل إعطاء تعريف شامل وواضح. وأعتقد أن اختصاصي علم النفس الرياضي يعد متدخلا حاصلا على شهادة في مجال السيكولوجيا إضافة إلى تخصص في الرياضة، كما أن الجامعة الدولية للاختصاصيين النفسانيين حددت ثلاثة متدخلين في الحقل الرياضي، إذ هناك أولا الفاعلون المتخصصون في مسلك علم النفس، الذين يساعدون الرياضيين على الرفع من جاهزيتهم لتحقيق نتائج إيجابية، ثم الحاصلون على تخصص علم النفس الإكلينيكي، الذين يتدخلون في فترات الأزمة، التي يجتازها بعض اللاعبين في علاقاتهم مع المحيط الرياضي والإداري والعائلي، دون أن نغفل الباحثين، الذين يشتغلون على إنتاج الأدوات المنهجية والمعرفية مع إتاحتها للفاعلين في الميدان.

> وماذا عن المعد الذهني؟
> المعد الذهني متدخل لا يحتاج أن يكون متخصصا في علم النفس، كما يعتقد الكثيرون، بل مجرد تكوين بسيط يلامس المفاهيم العامة لعلم النفس، في إطار تكوين جامعي قد لا يتعدى سنتين، وهو تكوين يستفيد منه غالبا المدربون والرياضيون السابقون، الذين يضيفون رصيدا مفاهيميا سيكولوجيا إلى خبراتهم الرياضية.

> أين يلتقي الإعداد الذهني بالسيكولوجي في المجال الرياضي؟
> لا يمكن للمعد الذهني أن يباشر مرافقته السيكولوجية وتخصصه الوظيفي لأي لاعب دون إنجاز تشخيص حالته النفسية من خلال القيام باختبارات وإعداد استمارات، لتسليط الضوء على تفاصيل وجزئيات طبعت حياته السيكولوجية، لهذا يتعين على المعد الذهني أن يمر بهذه المحطة قبل الاشتغال على العمليات، التي يتدخل فيها الدماغ البشري مثل ديناميات التركيز ومعالجة المعلومات لدى الرياضيين.

> ترى، ما هي الحالات التي تستدعي تدخل المعد الذهني؟
> إن مجال تدخل المتخصص في الإعداد الذهني يتجلى في مستويين، الأول تكون فيه المرافقة فردية من أجل استخلاص بعض المؤشرات النفسية، المتعلقة باللاعب، وغالبا ما تكون ذات صبغة حميمية، لا يمكن رصدها إلا في إطار ثنائي ضيق ينطوي على قدر من التكتم. أما المستوى الثاني، فينتقل فيه المعد الذهني إلى مرحلة التدخل الجماعي، التي غالبا ما تكون بعد الحصص التدريبية، بما أنها تستدعي تدخلا ذهنيا لغرض تسريع عملية استرجاع اللياقة، وهنا يتم الاشتغال عادة على تمارين الاسترخاء، لأجل تسريع زمن العودة إلى الهدوء.

> هل يمكن الإحاطة بما يقوم به المعد الذهني أثناء حصص المرافقة؟
> أولا، لا بد من الإشارة إلى أن تدخل المعد الذهني لا يمكن أن يتم بمعزل عن المدرب، لأن الأمر يتعلق بطاقم وفريق عمل يتطلب الاستشارة المنتظمة والتداول الجماعي حول شؤون النادي. وأعتقد أن برامج التدريب والتتبع تدبر بشكل مشترك بين مكونات الطاقم، وأسوق مثالا على ذلك، نقوم أحيانا بحصص الاسترخاء في أعقاب التداريب، من أجل الاسترجاع الذهني لأدق التفاصيل التقنية والتكتيكية، بهدف إعادة ترسيخها وتخزينها على مستوى الدماغ. كما أن هناك تمارين ذهنية أخرى نجريها على هامش حصص تحليل المباريات، إذ نقوم كذلك، بتنسيق مع المدرب، بالاستحضار الذهني لمختلف حالات القوة والضعف، بغية تثبيتها في إطار ما يصطلح عليه علميا بالتصور الذهني. وكل هذه التمارين تندرج طبعا ضمن برامج و مخططات يتم الاتفاق بشأنها مع المدرب وباقي المتدخلين، ضمن أعضاء الجهاز الفني.

> كيف تتم عملية المرافقة والإعداد الذهني في ظل إكراهات الحجر الصحي؟
> بما لا شك فيه أن خيار العزل الاجتماعي، الذي تقتضيه حالة الطوارئ الصحية، يفرض علينا التتبع والمواكبة عن بعد، وبالتالي ينبغي استثمار تكنولوجيا الاتصال الرقمي للاشتغال عبر تقنية التواصل عبر الفيديو “زووم” و”واتساب”، إذ نبعث للاعبين بانتظام أشرطة قصيرة على شكل كبسولات تتضمن تمارين، ونصائح وإرشادات، فضلا عن برامج نركز من خلالها على تحيين أحاسيس وانفعالات المنافسة الكروية. فلا شيء يمكن أن يعوض الاستئناس بأجواء التنافس على أرض الواقع، لهذا نراهن على تكثيف عمليات التمثل الذهني للعديد من الحالات، التي يقتضيها المخاض التنافسي، حتى لا يفقد اللاعب الارتباط الحسي بهذه الوضعيات.

> كيف؟
> نحاول مثلا أن نطلب من اللاعبين إعادة استرجاع حالات الانتقال من وضعية إلى أخرى أثناء التباري، على أمل إعادة ترسيخها ذهنيا، خصوصا أن الدماغ البشري من طبيعته يحتفظ بكليشيهات التخيل والاستحضار الذهني للأشياء والوقائع، كما لو كانت حقيقية وليست مجرد تمثلات عقلية.

> ألا تعتقد أن ثمة صعوبات تعترض عملية المرافقة الذهنية أثناء التواصل عن بعد؟

> إن الحديث عن صعوبات في مجال الاعداد الذهني يبقى واردا، بما أن الأمر يتعلق بتخصص جديد على الممارسة الكروية ببلادنا، ولذا حاولنا ترسيخ ثقافة الإعداد الذهني في صفوف اللاعبين عبر العديد من المحطات، إلى درجة أننا نجحنا في تحقيق مكاسب إيجابية ونتائج جيدة جعلت لاعبي المنتخب الوطني يتفاعلون مع برامج التأهيل الذهني بسلاسة.
شخصيا كنت من أشد المطالبين بضرورة إدراج ثقافة المواكبة الذهنية، ضمن برامج التكوين القاعدي حتى يتسنى لنا بناء جيل من اللاعبين لهم خبرة وتجربة في هذا المجال. المؤسف أننا ما زلنا نراوح مرحلة التحسيس والتعلم داخل الوسط الكروي، لكن ذلك لا يعني أن الوقت قد فات، بل العكس، فنحن الآن نراكم بالتدريج بعض الإنجازات في هذا الميدان، وهنا أعطي نموذجا بلاعبين اشتغلت معهما في هذا الإطار وحققنا معهما نتائج جيدة، الأمر يتعلق بكل من المهاجم أيوب الكعبي، الذي اجتاز مرحلة فراغ انعكست على أدائه داخل المستطيل الأخضر، بسبب بعض المتغيرات العائلية والشخصية، التي كادت تعصف بجاهزيته النفسية وتركيزه الهحومي، إلى درجة فقدانه الثقة في النفس، لو لم نتدارك الأمر، ثم اللاعب بدر بانون، الذي أمضى بدوره فترة عصيبة، بسبب الإصابة والإحباط، الذي أعقب إقصاء الرجاء الرياضي من قبل نهضة الزمامرة، وما رافق هذه المباراة من مجريات أثرت كثيرا على وضعه النفسي، قبل أن يستعيد عافيته النفسية ولياقته الذهنية، بفضل العديد من الحصص، التي أجريناها بشكل انفرادي جعلته يستعيد توازنه النفسي والتنافسي. كانت هذه عينة من تدخلاتنا في مجال الإعداد الذهني رفقة لاعبين من المنتخب الوطني.

> هل يمكن التأكيد أن المغرب تأخر نسبيا في إقحام تخصص الإعداد الذهني في المجال الرياضي؟
> بكل تأكيد أن المغرب تأخر في اعتماد المقاربة الذهنية والنفسية، ضمن برامج الإعداد الكروي، لأن المرحلة التي يجتازها المعد الذهني حاليا تبقى شبيهة إلى حد كبير بالفترة، التي ظهر فيها المعد البدني ضمن الهياكل التقنية للأندية في متم عقد الثمانينات، إذ خلف حينها جدلا محموما وواسعا بلغ حد تبخيس هذا التخصص، قبل أن نكتشف دوره الفعال في الرفع من سقف الإنجاز الكروي. فنحن الآن في فترة التوعية والتحسيس بأهمية المقاربة الذهنية، ولله الحمد بدأنا نرى بعض أطر الإعداد الذهني وهم يقتحمون أندية كرة القدم.

في سط،ر
الاسم الكامل: مجيد بروزيين
تاريخ ومكان الميلاد: 01/02/ 1976 في الخميسات
الصفة: معد ذهني للمنتخب المحلي
مساره
عداء سابق في ألعاب القوى
أستاذ محاضر بالمعهد الملكي لتكوين الأطر للشباب والرياضة بمركز الرياضات مولاي رشيد
دكتور في علوم الرياضة وأخصائي في علم النفس الرياضي
منسق بيداغوجي للماستر في التدريب الرياضي بالمعهد الملكي مولاي رشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق