قال في مناقشة التقرير السياسي "نحن من يهدم الحزب وليس الآخرون من يغلبوننا" نجح عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في إنجاز الكثير من المصالحات داخل الحزب، قبل أن يلقي ما يشبه خطبة الوداع في افتتاح أشغال المؤتمر التاسع للاتحاد. وتمكن الراضي من استعادة عدد من الاتحاديين الغاضبين، الذين غادروا الحزب، في وقت سباق، لاعتبارات تتعلق بتصفية حسابات تنظيمية وصراعات شخصية، وجدوا أنفسهم ضمنها منذ استقالة عبد الرحمان اليوسفي من السياسة، وانتخاب اليازغي كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي . وظهرت كثير من الوجوه الاتحادية التي غادرت الحزب، غضبا أو احتجاجا، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، من بينها عضو المكتب السياسي العربي عجول ومحمد الكحص وحسن الصبار، كما عاد كثير من الاتحاديين إلى "البيت الاتحادي"، في إطار إنجاز المصالحة التي وعد بها الراضي قبل أن يغادر سفينة الاتحاد الاشتراكي.وقال الراضي، أثناء مناقشته للتقرير، "إن المهام الأساسية المطروحة على المؤتمر إيجاد الأجوبة التي تمكن من الحفاظ على وحدة الحزب ومعالجة مشاكله الداخلية لتعزيز حضوره"، مضيفا "أن الحزب حقق تقدما في العالم القروي، مقابل تسجيل تراجع في عدد من المدن الكبرى التي كانت تاريخيا معقل الاتحاد"، وختم الراضي بالقول "أغادر قيادة الاتحاد الاشتراكي، وأنا مطمئن على مستقبل الحزب". ولم يفت الراضي أن يجيب، في مناقشته للتقرير السياسي، على الكثير من الأسئلة التي برزت إلى الوجود، خلال الفترة الفاصلة بين المحطتين، الثامنة والتاسعة. وقال الراضي، عن الموقف من الدستور، إن الاتحاد الاشتراكي، صوت بنعم للدستور، لأنه لخص الكثير من مطالبهم السياسية والإصلاحية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بوثيقة مضت سنة ونصف على إقرارها، وأن مناقشتها بات من اختصاص المؤرخين. وبشأن تردي نتائج الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي حل بها خامسا، وعلى أساسها اختيار العودة إلى المعارضة، نبه الراضي الاتحاديين إلى أنهم من يهدمون الحزب بأيديهم، في إشارة إلى الخلافات والصراعات التي تنشأ كلما اقترب موعد اللحظة الانتخابية وتهافت الاتحاديين على ترشيح أنفسهم لتولي المسؤولية الانتخابية، مضيفا "نحن نهدم الحزب بأيدينا، وليس الآخرين من يغلبوننا"، تعليقا على تراجع الحزب على مستوى نتائج الانتخابات التشريعية وفقدانه عددا من الدوائر الانتخابية في نظيرتها المحلية.وفي الشأن الحزبي، كشف الراضي، في مناقشته للتقرير السياسي أمام المؤتمرين، أنه تسلم حزبا مريضا في المؤتمر الثامن، وأنه أعاده إلى الاتحاديين في مؤتمرهم التاسع اقل مرضا مما كان عليه الأمر. بالمقابل، علق الراضي على ترشيحات الاتحاديين الأربعة، واتهام البعض لهم بأنهم غير صالحين جميعا، بالقول إنهم من الاتحاد الاشتراكي، وإنه لا يمكنه أن يستورد إليهم كاتبا أولا من الخارج.من جهة أخرى، نجح الراضي في مغادرة الاتحاد الاشتراكي دون أن يضع نفسه في دائرة أي من المرشحين، المتنافسين على خلافته، فقد نأى الكاتب الأول السابق بنفسه بعيدا عن الصراعات بين الاتحاديين، وأبقى التنافس مفتوحا بينهم جميعا، وأنجز مهمته في الوصول بالحزب إلى المحطة التنظيمية التاسعة بعد مخاض عسير إبان أشغال المؤتمر الثامن، كما أعاد الراضي الاتحاد الاشتراكي إلى صفوف المعارضة، ولم يغامر به مرة أخرى في تحالف حكومي جديد، رغم إعلان العدالة والتنمية نيته الإبقاء على مكانة الاتحاد الاشتراكي داخل الأغلبية الحكومية، وسعي رئيس الحكومة المكلف، حينها، عبد الإله بنكيران، إلى استمالة الاتحاد الذي رفض المشاركة في الحكومة بالتصويت على قرار العودة إلى المعارضة في اجتماع للمجلس الوطني.إحسان الحافظي