fbpx
اذاعة وتلفزيون

تتويج اللعبي بجائزة درويش

تشومسكي وزكريا محمد وبزيع يجاورون الأديب المغربي

توج الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، نهاية الأسبوع الماضي، بجائزة محمود درويش إلى جانب المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، والشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمد، فيما منحت جائزة الشرف من قبل المجلس التنفيذي للمؤسسة المنظمة إلى الشاعر اللبناني شوقي بزيع.
واضطرت مؤسسة محمود درويش للثقافة والإبداع الفلسطينية إلى الإعلان عن المتوجين بجائزتها السنوية في دورتها الحادية عشرة، عبر موقعها على الانترنت فقط، ملتزمة بحالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس، وما رافقها من قرارات الحكومة الفلسطينية في إطار التصدي لانتشار وباء “كورونا”، الذي منعها من تنظيم الحفل السنوي المعتاد لإعلان الجائزة لهذا العام، في مساء اليوم الذي يصادف ذكرى مولد درويش (13 مارس)، ومن متحفه في رام الله، الذي سبق أن أعلن عن إغلاق أبوابه أمام الزوار والفعاليات، التزاماً بالقرارات آنفة الذكر.
وتشكلت لجنة الجائزة من الأديب محمد برادة رئيساً، وعضوية: رياض كامل، واعتدال عثمان، والمنصف الوهايبي، وإبراهيم أبو هشهش، وإلياس فركوح، وعادلة العايدي هنية.
واعتبرت اللجنة أن منحها الجائزة للشاعر والمترجم المغربي عبد اللطيف اللعبي، جاء بحكم أن مساره يقدم “صورة قـوية عن حضور الشاعـر داخل مجتمعه، وعن الشعـر مُحاوراً للآخر، ومُسائلا باستمرار لذاته وتحولاتها في خضم عالمٍ يـفتقر إلى السلام والأُخوة. وكان اللعبي من أوائل مَن ترجموا للشاعر الكبير محمود درويش ولآخرين”.
وأضافت اللجنة أنه “إلى جانب كتابة الشعر والرواية والتأملات، استطاع اللّعبي أن يمدّ جـسراً بين شعراء كتبوا بالعربية وجمهور محتمل يقرأ بالفرنسية. فكان أول مَن ترجم لمحمود درويش، ثم لشعراء وشاعرات آخـرين من فلسطين وأقطار عربية أخرى.
ويعد عبد اللطيف اللعبي واحدا من القامات الأدبية التي بصمت المشهد الأدبي والشعري، على وجه الخصوص، وساهم في تشكيل صرح الأدب المغربي الفرنكفوني.
وبسبب اختياراته السياسية وانتمائه اليساري، قضى عبد اللطيف اللعبي ثماني سنوات من عمره، بين 1972 و1980، في السجن وهي المرحلة التي اكتسح فيها المد اليساري جل مكونات المشهد الثقافي وانجرف أغلب المثقفين المغاربة الشباب خلف الأماني والطموحات التي كانت توفرها الإيديولوجيات اليسارية للمنتمين إليها.
وظهر نضال عبد اللطيف اللعبي الثقافي، من خلال تأسيس تجربة ظلت متفردة في المشهد الأدبي المغربي، ويتعلق الأمر بتجربة مجلة “أنفاس” التي خرجت إلى الوجود سنة 1966 تحت إشراف رفيقه الشاعر الراحل محمد خير الدين ومصطفى النيسابوري.
وفي رصيد اللعبي العديد من الإصدارات الأدبية أشهرها رواية “العين والليل” ودواوين”عهد البربرية” و”قصة مغربية” و”أزهرت شجرة الحديد” و”قصائد تحت الكمامة” ورواية “مجنون الأمل” و”يوميات قلعة المنفى” (رسائل سجن) و”الرهان الثقافي” (دراسات نظرية ومقابلات) وغيرها.
أما المفكر العالمي نعوم تشومسكي، الذي يُعدّ الأب لعلم اللسانيات الحديث وصاحب نظرية “النحو التوليدي”، فاشتهر بشجاعته وعناده في الدفاع عن حرية الإنسان وكرامته في وجه الظلم والاستبداد، وعلى الأخص موقفه المناهض للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ومواقفه المبدئية التقدميّة، ضد الاستبداد والعنصرية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من رسالته الإنسانية العامة.
وشكَّل مع رفيق دربه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد فريقا ثنائيا أخذ على عاتقه الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني على المنابر الأكاديمية والفكرية، وقدّما أروع المواقف في نقد الصهيونية ومخططاتها الاستعمارية، مقدمَيْن بذلك أمثلةً حيةً على أهمية القلم والفكر ودورهما في تغيير ما تعجز عنه أسلحة الدمار.
أما الشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمد، فرأت اللجنة أنه يُعد من أبرز الشعراء العرب المعاصرين، وأنه وصل بالنص الشعري، وبخاصة قصيدة النثر، إلى آفاق جديدة، وتحمل نصوصه الشعرية والنثرية بعدا وجوديا فريدا، يقع سؤال الموت والحياة في بؤرته الأساسية، ويمثل استعارته الكبرى.
ومنحت المؤسسة جائزة الشرف الخاصة للشاعر اللبناني شوقي بزيع الذي تقدم تجربته نموذجا إبداعيا “يتمتع بالفرادة والعمق، والتركيب الحداثي للصورة والمشهديات المنفتحة على قضايا الراهن المعيش، يمثل انحيازه شجاعا لهموم شعبه في لبنان وتطلعاته، وتعبيرا عن التزامٍ عميقٍ بنضال الشعب الفلسطيني كقيمةٍ وطنيةٍ وإنسانيةٍ وأخلاقية”.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى