fbpx
اذاعة وتلفزيون

البريسم يتعقب المفارقة في الشعر

الباحث العراقي يتناول المفهوم في الثقافتين الغربية والعربية

صدر، أخيرا، للكاتب والناقد العراقي قاسم البريسم، كتاب جديد اختار له عنوان “المفارقة في الشعر بين الغرب والعرب”، عن منشورات “إفريقيا الشرق” بالبيضاء.
الكتاب الذي يحمل عنوانا فرعيا هو “الأبعاد النظرية وواقع التطبيق” يتتبع أصل نطق كلمة “إيرونيا” ironia والتي تحيل على لفظة “المفارقة” كما وردت عند الفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي استقدمها إلى مجال اللغة والفكر، في محاوراته الفلسفية التي وضعها على لسان سقراط، قبل أن تتدرج هذه اللفظة من المجال التداولي اليوناني، وتنتقل إلى حضارات أخرى ويتضخم مفهومها ويتسع.
ويترصد البريسم لفظة “المفارقة” والتي كانت تعني في أصل استعمالها تعني التظاهر بالجهل أو التي تخفي التعارض بين المعنى الحرفي والباطني في الكلام، ولم تعرف اللفظة في اللغة العربية إلا في حدود السبعينات من القرن الماضي، عندما ترجمت بعبارة “المفارقة”.
واعتبر أستاذ علم الأصوات بجامعة لندن سابقا أن “تتبع الكلمة وتطور مفهومها، والنبش عن مظاهر استعمالاتها عبر العصور، منذ اليونان، مرورا بالعصور الوسطى وعصر النهضة والعصر الحديث، في المصادر والقواميس والرسائل الأدبية وقصائد الشعر، مثل التنقيب عن الذهب والماس في الوديان والجبال والحفر في الخنادق، يضاف إلى ذلك ما يجده الباحث من مشقة في الوصول إلى النصوص المترجمة عن اللغة اليونانية واللاتينية”.
وأشار الباحث إلى أنه لم يجد لفظة اختلف العلماء والكتاب حول اشتقاقها ومظاهر استعمالاتها وكتب عنها في التراث الغربي مئات الكتب والرسائل العلمية، مثل لفظة سقراط “إيرونيا”، فهي مرة تشير إلى التظاهر بالجهل من أجل كشف الحقيقة، ومرة أخرى تفسر على أنها مظهر من مظاهر التهكم والسخرية، وقرأها الكثير من مؤلفي العصور الوسطى والتراث الكلاسيكي على أنها سمة الذكاء والفطنة، وقرأها آخرون على أنها استخفاف للذات، وذهب آخرون إلى أنها أسلوب من أساليب التبجح والنفاق، وأن التظاهر في لفظة سقراط كان وسيلة لكشف وقاحة السفسطائيين وضحالة تفكيرهم ودحض حججهم وحكمتهم.
وفصل البريسم القول في الموضوع عبر أبواب وفصول الكتاب، إذ خصص الفصل الأول لمتابعة مفهوم المفارقة منذ سقراط حتى فترات العصور الوسطى وعصر النهضة، أما الفصل الثاني فحاول فيه تناول مظاهر استخدام لفظة سقراط في العصور اللاحقة عليه وتطور مفهومها عبر العصور، فيما خصص الفصل الموالي لإعادة اكتشاف مفارقة سقراط، وإحياء مظاهر استخدامها في العصور الوسطى وعصر النهضة، وفي الفصول الموالية خصصها لقراءة مفهوم المفارقة من قبل فلاسفة العصر الحديث مثل هيغل وسيلجل وكيركغارد فضلا عن استطلاع المفهوم في القواميس الحديثة.
أما الباب الثاني فتتبع البريسم استخدام المفهوم في الشعر الإنجليزي، خاصة مع الشاعر جوسر الذي فتح باب استعمالها في الشعر الإنجليزي في الفترة التي عاشها فيها بين (1343 – 1400) إضافة إلى نماذج لشعراء آخرين وظفوا المفارقة في شعرهم مثل شكسبير وجون دن ووردزورث.
وسينتقل الباحث في الباب الثالث إلى التنقيب في التراث العربي عن الأساليب البلاغية والصيغ التي تتطابق مع معاني مفارقة لفظة سقراط، أو التي تقترب من معانيها بشكل أو بآخر، وتدخل ضمن مدار دلالاتها، وحاول تحديد مفهوم المفارقة من منظور عربي، وأيضا مصطلحات العرب المناظرة لمفهوم المفارقة الغربية، ومظاهر توظيفها في شعرهم. أما الجانب التطبيقي فقد ضم دراسات تحليلية للمفارقة في الشعر العربي من خلال نماذج شعرية، منها قصيدتان للمعري وهما “غير مجد” و”أحسن بالواجد من وجده” وقصيدة الرصافي “الحرية في سياسة المستعمرين” و”تنويمة الجياع” للجواهري، ثم قصيدة “الأسلحة والأطفال” لبدر شاكر السياب.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى