fbpx
الأولى

جمهور غفير تابع عرض “زيرو”

إجماع بين النقاد والمهنيين على قوة الفيلم من الناحية التقنية والتصويرية

حضر جمهور كبير، أول أمس (الخميس)، عرض فيلم «زيرو» لنور الدين لخماري، المشارك في المسابقة الرسمية للدورة 12 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي تنتهي فعالياته اليوم (السبت)، إذ غصت قاعة العرض بقصر المؤتمرات بالحاضرين الذين اضطر بعضهم إلى متابعة العرض جلوسا على الأرض بسبب عدم إيجاد مقاعد شاغرة.
وتباينت آراء المهنيين بعد عرض «زيرو»، بين الإعجاب والإحباط، إذ عبر البعض عن فخره الكبير بأن يكون في تاريخ السينما المغربية فيلم مثل «زيرو»، معتبرا لخماري مخرجا سينمائيا واعدا، في الوقت الذي شعر البعض الآخر بالصدمة من مستوى الفيلم، «العادي جدا» على مستوى القصة والكتابة، خاصة أن الجميع كان متشوقا لرؤيته وفي انتظار ما ستسفر عنه قريحة لخماري، الذي أثار الجدل بفيلمه الثاني «كازا نيغرا»، معتبرين أن لخماري لم يكن عميقا في رؤيته الإخراجية، لكن الجميع أجمع على قوة الفيلم من الناحية التصويرية والتقنية، حسب ما استقته «الصباح» من آراء السينمائيين والمتتبعين والنقاد الذين تابعوا العرض.
وفي الوقت الذي ركز البعض على القصة والكتابة وعلى المدة الطويلة للفيلم التي انتقدها الكثيرون، اتهم آخرون لخماري بـ «سرقة» مشاهد من أفلام عالمية ونسخها في فيلمه، وبأنه لم يخرج كثيرا عن فيلمه السابق، معتبرين أن «زيرو» لا يعدو أن يكون جزءا ثانيا من «كازا نيغرا». (مع العلم أن «زيرو» هو الجزء الثاني من ثلاثية حول البيضاء، سيليه فيلم آخر في السياق نفسه).
وعلى غرار «كازا نيغرا»، الفيلم السابق لنور الدين لخماري، لم يخل «زيرو» من جرأة الحوار التي، رغم المبالغة فيها أحيانا، وظفت ضمن السياق المناسب للأحداث، مع خلو الفيلم من المشاهد الجنسية المجانية، باستثناء مشهد وحيد كتوم ومعبر في الوقت نفسه، بين البطل وحبيبته، والذي صوره المخرج بالكثير من الرومانسية والحب.  وكالعادة، نجح لخماري في إدارة فريق الممثلين الذين عملوا إلى جانبه في الفيلم، والذين أبدعوا، كل من ناحيته، في الأداء، خاصة محمد مجد ورفيق بوبكر ومحمد بنبراهيم في دور صامت وصغير على مستوى المساحة، لكنه قوي جدا من الناحية الفنية، إضافة إلى الرائع عزيز دادس، الذي يبين عملا بعد الآخر، عن موهبة حقيقية وقوة استثنائية في الأداء، في حين لم يتوفق يونس بواب، الممثل الصاعد، كثيرا في تمثيل دور البطولة، إذ كان يفتقد إلى العمق وقوة الأداء، (هذا لا يعني أنه لم يمثل جيدا، بل كان يمكن أن يكون أفضل).

“زيرو” كان مليئا أيضا بالمشاعر المتباينة والمؤثرة، التي تنقل المشاهد من نوبة الضحك إلى رغبة البكاء بكل السلاسة الممكنة، وبلغة وكتابة جيدة قريبة إلى القلب ومن الواقع.
وكانت الدار البيضاء حاضرة بقوة في الفيلم الثاني لنور الدين لخماري، بشوارعها الكبرى وفقرها وأزبالها وحياتها الليلية وكل تناقضاتها.
وتدور قصة “زيرو” حول رجل شرطة فاسد يقضي يومه في كتابة المحاضر والتسكع في الشوارع بحثا عن “صيد” يمكنه أن يجني منه بعض المال، وذلك رفقة صديقته العاهرة ميمي. وفي خضم هذه المغامرات اليومية، وفي صراعه الدائم بين سلطتين، سلطة رئيسه في العمل الكوميسير زروالي الذي يكرهه ويمارس عليه جميع أنواع الاضطهاد، وسلطة والده العاجز عن الحركة الذي لا يكف عن إذلاله، يجد البطل نفسه في لحظة من اللحظات مضطرا إلى القيام بنقد ذاتي لإعادة رسم واقعه تماما. وهو ما يقول عنه لخماري نفسه: “لا يمكن للمجتمع المغربي أن يحقق التقدم إلا بأفراد يقومون بنقد ذاتي… عن طريق هذا الفيلم، أبين كيف أصبح زيرو نتاجا لبيئته من خلال إنقاذ الروح عبر اكتشاف الذات، لكن أيضا، وبشكل خاص، من خلال الحب”.

نورا الفوراي (موفدة الصباح إلى مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق