fbpx
حوادث

شرطيان في عصابة الفدية

امرأة حرقتها نار الغيرة بسبب ثراء ابنة صديقتها فباعت أسرارها لعصابة

هي عصابة للاختطاف والاحتجاز وطلب الفدية وإفشاء السر المهني، صدمت المحققين، بعدما تبين أن شرطيين توأم ضمنها، الأول يشتغل بالرباط، والثاني بسلا. وافق الأول على عرض مغر من زعيم العصابة لمداهمة فيلا واختطاف صاحبتها بعد إيهامها بتورطها رفقة زوجها في قضية قرصنة، فرافقه رجل الأمن، واستعملا السلاح الوظيفي والأصفاد وأجهزة الاتصال قصد تنفيذ المهمة، واستوليا على مجوهرات وشيك وحاسوب ومبالغ مالية، مقابل الإفراج عن المختطفة، ومن هول الجريمة جردت غرفة الجنايات الشرطي من حقوق المواطنة.

تفاجأت الشرطة القضائية الولائية بالرباط، بمكالمة هاتفية بتاريخ 4 أكتوبر 2018، تطالب فيها امرأة بالتدخل ران بشارع أولاد فارس بالسويسي. وصلت الضابطة القضائية إلى فيلا المشتكية، فصرحت لها رفقة والدتها أنهما كانتا بشارع المجد بحي يعقوب المنصور، فتقدم نحوهما شخصان ادعيا أنهما شرطيان تابعان لجهاز الشرطة القضائية، وكانا يحملان جهازا لاسلكيا وأصفادا وسلاحا وظيفيا، وأمراهما بالدخول إلى شقة والدة المشتكية بشارع المجد، فأخبرهما شرطي بأنه مطلوب اعتقالهما لأنهما متورطان مع زوج المشتكية الأجنبي في قضية تتعلق بالقرصنة المعلوماتية، وبعدها عمد منتحلا صفات ضباط الشرطة القضائية إلى تفتيش الشقة ومنعاهما من مغادرتها.

ابتزاز
بعد عشر دقائق من التفتيش، أخبر شرطي الفتاة ووالدتها أنه بإمكانه التراجع عن اعتقالهما، شريطة تسليمهما مبلغ 20 مليونا، فسلمته المشتكية رفقة شريكه وهو تاجر بحي النهضة بالرباط، مبلغ مليون سنتيم، وبعدها ولج زعيم العصابة ورجل الأمن إلى الفيلا، التي تملكها بحي السويسي قصد ابتزازها في مبالغ مالية أخرى.
وصل الأمنيان المزيفان فأحدثا الرعب بالفيلا وهددا الخادمة، فتسلل أحد المتورطين إلى بيت نوم الضحية، واستولى على حقيبة المشتكية بها شيك ملأه بقيمة المبلغ المطلوب، وبعدها سرقا مجوهرات من مختلف الأنواع وحاسوبا، وقايضا والدة المشتكية بمبالغ مالية مقابل استرجاع الشيك والحلي، وبعدها انتقل أفراد العصابة إلى قيسارية المنال بحي يعقوب المنصور والتقيا والدة الضحية فباعت مجوهراتها لتاجر ذهب، ومدتهما بالمبالغ المالية المطلوبة، مقابل عدم اعتقال ابنتها، وبعدها عادا إلى الفيلا لتسليم المشتكية الشيك والحاسوب.
الضحية وقفت أمام ضباط التحقيق وسردت تفاصيل مرعبة، بعدما كان أحد المتورطين يضع يده على السلاح الناري، ويأمرها بملازمة مكانها وعدم التحرك، فانصاعت لأوامرهما، ظنا منها رفقة والدتها أن الأمر يتعلق برجلي أمن يشتغلان بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، وسلمت لهما الأموال المطلوبة لتفادي اعتقالها رفقة زوجها الأجبني.

البصمات تفضح المتورطين
بعد وصول ضباط البحث الجنائي إلى الفيلا، مسحوا مسرح جريمة السطو على المجوهرات من بيت نوم المشتكية، فاستغلت المعاينة لرفع البصمات وآثار الجريمة لتستغل في خبرة تقنية، اهتدت إلى هويات الجناة، الذين فضحتهم بصماتهم على بعد ساعات من وقوع الجريمة.

شرطيان متورطان
لم يكن يعتقد ضباط البحث التمهيدي، أن المتورطين ينتميان إلى جهاز الأمن، وهما من مواليد 1979، لكن بعد ظهور نتائج الخبرة على البصمات، تفاجأ المحققون أن مقدم شرطة ملحقا معهم بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية أما شقيقه الثاني فيشتغل بالهيأة الحضرية لمنطقة أمن سلا الجديدة متورطان ضمن أربعة آخرين، في عصابة الفدية والاختطاف والاحتجاز والسرقة.

عرض صور الموقوفين على الضحية
بعدما وفرت الخبرة التقنية قاعدة بيانات للمحققين الميدانيين، سارعت إلى إيقافهم الواحد تلو الآخر، وبعدها استدعت المشتكية ووالدتها إلى مقر التحقيق، قصد التعرف على المتهمين، وسرعان ما وصلتا الى مقر ولاية الأمن، حتى أشارتا إلى موقوفين اثنين، ما سهل على المحققين إنجاز محاضر البحث التمهيدي بدون عراقيل.

الغيرة وراء الفضيحة
حينما واجه المحققون التاجر المنتحل لصفة شرطي بتفاصيل النازلة، حتى أقر بتلقائية أن المسروقات سلمها لامرأة تلقب ب”الصويرية”، فحجزت لديها الشرطة المسروقات، ليكتشفوا حقيقة أخرى، أن امرأة ثانية وهي الموقوفة صديقة والدة الضحية، غارت من أسلوبها الجديد في الحياة، بعدما تزوجت المشتكية من شخص أجنبي واقتنى لها فيلا بحي السويسي، ودفعها فضولها إلى معرفة مصدر ثروتها المفاجئة، لتكتشف أن الأجبني يمد ابنة صديقتها بمبلغ تسعة ملايين سنتيم أسبوعيا، لتندلع نار الغيرة في قلبها، وعرضت على أحد أفراد العصابة إمكانية اعتقال الضحية ووالدتها بحجة أن زوج إحداهما ينشط في القرصنة الإلكترونية، وأنه يسهل تنفيذ العملية، كما قدمت للمتورطين معطيات حول مكان تخزين المجوهرات داخل الفيلا.
بعدما وفرت صديقة والدة المشتكية معلومات ثمينة إلى زعيم العصابة، ضرب لها موعدا بقيسارية المنال وتعقب الضحية ووالدتها إلى أن دخلا إلى شقة الأم بشارع المجد، وبعدها عاد ليقترح على الشرطي إحضار لوازم العمل من أجل المداهمة والابتزاز.

الموقوفة سجلت فيديو للمجوهرات
استغلت صديقة والدة المشتكية زيارتها إلى الفيلا الواقعة بحي السويسي لتقوم بتسجيل فيديو للمجوهرات المخبأة بغرفة نوم الضحية، وبعدها توالت الاعترافات جملة وتفصيلا بدور كل واحد في العملية، فقاد زعيم العصابة الملقب ب”بخارة” العملية، حينما حصل على معطيات حول أملاك الضحية ووالدتها، ووفرت له الظنينة معطيات ثمينة من أن الفتاة يعيش زوجها على القرصنة المعلوماتية وبأنه يسهل ابتزازها، فاقترح على الشرطي العامل بالشرطة القضائية، إحضار سلاحه الوظيفي وأصفاده وأجهزة الاتصال ومجسمات للخراطيش وشارات مكتوب عليها شعار المديرية العامة للأمن الوطني، قصد مداهمة الأم وابنتها بحي يعقوب المنصور.

الضحية ووالدتها تتنازلان للمتورطين
بعدما انتهى قاضي التحقيق من استنطاق الجناة، وتكونت لديه القناعة بارتكابهم جرائم خطيرة، أحالهم على غرفة الجنايات الابتدائية للنظر في المنسوب إليهم. لكن الضحية ووالدتها تنازلتا لفائدة المتابعين، ما شكل مفاجأة داخل غرفة الجنايات الابتدائية، في حين قررت المحكمة إدانتهم بعقوبات حبسية نافذة مخففة، بسبب خطورة الأفعال الجرمية.

تجريد شرطي من حقوق المواطنة
فاجأت غرفة الجنايات الابتدائية أثناء حكمها على المتورطين، بتجريد الشرطي الملحق بالشرطة القضائية بالرباط، من حقوق المواطنة، كما قضت في حقه بخمس سنوات سجنا نافذا، رفقة زعيم العصابة، الذي توجه معه إلى منزل المشتكية ووالدتها، ونال الآخرون عقوبات تتراوح ما بين سنتين وسنة حبسا نافذا.

تهم
وجه قاضي التحقيق إلى زعيم العصابة والشرطي العامل بالرباط جرائم تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة والاختطاف والاحتجاز عن طريق انتحال صفة واستعمال ناقلة ذات محرك، بقصد تسهيل ارتكاب الجريمة وأداء الفدية، وممارسة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية، فيما وجهت إلى الأربعة الباقين جرائم تكوين عصابة إجرامية والمشاركة في السرقة الموصوفة والاختطاف والاحتجاز عن طريق انتحال صفة واستعمال ناقلة ذات محرك، بقصد تسهيل ارتكاب الجريمة وأداء الفدية وممارسة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية، مع إضافة جنحة إفشاء السر المهني بالنسبة للشرطي العامل بسلا الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى