الأولى

انتخابات مبكرة في 2020

تحركات في كواليس الكتلة الديمقراطية للعودة إلى التناوب التوافقي بعد 10 سنين من الإسلاموية

نبهت مشاورات جارية في الكواليس الحزبية بالرباط، إلى أن الوضع السياسي العام يفرض التداول في فرضية انتخابات سابقة لأوانها تجرى خريف السنة الحالية، ولم تتردد أصوات التجديد في أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في طرح سيناريو العودة إلى منهجية التناوب الديمقراطي بعد 10 سنين من حكم الإسلامويين.
وكشف مصدر مطلع أن المدخل الأساسي لهذا المطلب هو إيجاد بنية استقبالية لنموذج تنموي جديد لا يمكن أن يتم تنزيله على أساس نموذج سياسي مهدد بـ”البلوكاج” في أي وقت، بالنظر إلى تداعيات الصراعات السياسية التي صاحبت تجربة “بيجيدي”، الذي اعترفت قياداته في توصيات الحوار الداخلي بضرورة التوفيق بين أهداف الحزب وقراءته لتعقيدات الواقع السياسي وتركيبة النتائج الانتخابية المنتظرة.
وكشفت اللقاءات الأخيرة بين مكونات الأحزاب الثلاثة النقاب عن انبعاث أصوات تقدم البديل لتجاوز الوضع الحالي، إذ تكلف عبد الكبير زهود كبير عراب حزب الاستقلال، بقيادة عملية تنسيق كبرى، ودفع اتحاديون في اتجاه انتخاب قيادة جديدة تمنح الحزب القدرة على إعادة الروح في جسد الكتلة الديمقراطية، في ظل حديث عن منح المسؤولية الأولى في الحزب إلى أطر برهنت عن كفاءتها، من قبيل أحمد رضى الشامي أو علي بوعبيد.
ولم يستبعد المصدر المذكور إمكانية إجراء تعديل دستوري للفصل 47 لتقويم مسار الممارسة الانتخابية وتعزيز التجربة الديمقراطية بشكل يتيح للملك عند تكليف شخصية من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية بتشكيل الحكومة، إمكانية السماح بتعيين رئيس الحكومة من حزب غير المتصدر، أو من تحالف أحزاب قد يمتلك عددا من المقاعد أكثر من الحزب المتصدر، مع اعتماد مقترحات تنظيمية تخرج الانتخابات من دائرة استعمال الدين في السياسة، من قبيل تغيير يوم الاقتراع من الجمعة إلى الأحد، وإجبارية التصويت، وتغريم المتخلفين، والعودة إلى نظام الاقتراع الأحادي عوض نظام اللائحة.
ولم تكن وزارة الداخلية بعيدة عن نقاشات صالون النخب السياسية بالرباط، خاصة في ظل سيادة منطق تقني فرضته “بروفايلات” كبار مسؤوليها، وحضرت مطالب بضرورة رفع منسوب السياسة في المرشحين لقيادة هيأة أركانها، إذ ينتظر أن تتغير وجوه كثيرة في المناصب العليا للوزارة بما في ذلك المديرية التي أصبحت تتهم من قبل الأحزاب بأنها مجرد ملحقة تسير عن بعد من داخل المجلس الأعلى للحسابات، والعودة إلى استعمال قطع غيار أصلية من صنع المعهد العالي للإدارة الترابية عوض تلك القادمة من معاهدة فرنسية متخصصة في هندسة القناطر والطرق.
ولم يتردد الاستقلال والاتحاد والتقدم والاشتراكية في الدعوة إلى مراجعة منظومة القوانين الانتخابية، خاصة ما يتعلق بالتقطيع الانتخابي، وأيضا على مستوى تعزيز اختصاصات الجماعات المحلية، خصوصا الجهات التي يجب أن تضطلع بأدوارها كاملة، بشكل يلائم راهنية الوضع السياسي والتحديات المستقبلية المرتبطة بالمسار الديمقراطي، وهو ما اعتبر بداية تشكيل جبهة سياسية لمواجهة أعطاب الحكومة الحالية التي فشلت في امتحان تنزيل الأوراش الكبرى، وتسببت في أزمة ثقة خصوصا لدى فئات الشباب.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق