الأولى

450 مليارا خسائر التدبير المفوض

كشفت تقارير أنجزتها لجان للمالية والمرافق العمومية بعدد من الجماعات المحلية بالمدن الكبرى، عن هدر ملايين الدراهم من المال العام في عقود للتدبير المفوض غير متكافئة، مقدرة حجم الخسائر بـ450 مليار سنتيم.
وقدمت التقارير عددا من الأرقام والإحصائيات والجداول حول أعطاب منظومة التدبير المفوض لقطاعات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل والنقل العمومي والنظافة وأسواق الجملة وباقي المرافق العمومية الأخرى، وهي النواقص والعيوب التي أثرت سلبا على خزائن الجماعات المحلية وأغرقتها في القروض، كما أثرت على الوضعية السوسيو- اقتصادية للمواطن.
ومن بين الملاحظات التي ركزت عليها التقارير الموضوعاتية توقيع بعض الجماعات على عقود التدبير المفوض بشكل منفرد، ما يقيد عمليا ممارسة الجماعات الترابية لصلاحياتها خلال تنفيذ العقود، إذ تفتقد الجماعات الموقعة للشخصية المعنوية في هذه الحالة، وتعجز عن تدبير الموارد المستخلصة من الشركات المفوض إليها مهام التدبير، يتعلق الأمر بصندوق الأشغال والحسابات الخصوصية وحساب السلطة المفوضة. وأفردت التقارير حيزا مهما لصندوق الأشغال الذي يعتبر بمثابة ثقب كبير لترسب المال العام، خصوصا في المدن الكبرى، حيث تعقد صفقات التدبير المفوض بالملايير على مدى سنوات، أقلها 10.
واعتبر المنتخبون، أعضاء اللجان، أن المساهمات المحصلة من الشركات المفوض إليها تدبير المرافق العامة، لا يتم إيداعها بالكامل لحساب صناديق الأشغال، مشيرين إلى وجود تأخر مهم عن الآجال التعاقدية خلال عملية التحصيل.
وأكدوا، أيضا، أن أطراف العقد تلجأ إلى استعمال الأموال المستخلصة خارج الضوابط المحددة لذلك، يتعلق الأمر بالحالات التي تستخدم فيها هذه الأموال لأداء متأخرات المساهمة الخاصة بنظام التقاعد أو تغطية مصاريف تسيير المصلحة الدائمة للمراقبة، أو أداء أتعاب مكاتب الاستشارة والديون الضريبية التي كانت في ذمة الوكالات المستقلة السابقة، فيما أثار التقرير التزام الشركات المفوض إليها عملية التدبير بنفقات وسحب أموال من الحسابات المشار إليها، دون إذن مسبق من قبل السلطة المفوضة.
وتفادت أغلب الجماعات اللجوء إلى المساعدة التقنية لمكاتب الدراسات خلال عملية إعداد دفاتر التحملات الخاصة بعقود التدبير المفوض، بنسبة 30 في المائة فقط في قطاع النظافة، و15 في المائة بالنسبة إلى قطاع النقل الحضري، وترتفع هذه النسبة في قطاع التوزيع.
وتطرقت التقارير إلى الأهداف المسطرة، إذ أن الاستثمارات المنجزة من قبل الشركات المفوض إليها تدبير المرافق العامة، لم تبلغ السقف المتفق عليه، خصوصا على مستوى حجم المشاريع وآجال التنفيذ.
ودق المنتخبون ناقوس الخطر حول مستقبل تدبير المرفق العام بواسطة عقود التدبير المفوض، مطالبين الجماعات بإعداد تصور جديد لدفاتر التحملات وبنود الالتزامات والأهداف.

يوسف الساكت

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق