fbpx
حوادث

شارع الجيش الملكي … جرائم في الظلام

يشهد انتشار الدعارة وشبكات المخدرات وعصابات للسرقات بالعنف

يختلف نهار شارع الجيش الملكي بالبيضاء عن ليله بشكل تام، فعندما تشرق الشمس، يشهد الشارع حركة غير عادية لمختلف وسائل النقل، يعبره مواطنون أفواجا إلى عملهم والمرافق المنتشرة بقربه،
لكن ما أن تغيب الشمس، ويسود الظلام، يتحول إلى وحش مخيف، يخضع لسيطرة عصابات وشبكات الدعارة، يستغل أفرادها الأزقة المتفرعة عنه والظلمة التي تعم فيها لارتكاب الجريمة.
ورغم شكايات سكان المنطقة ومسيري المحلات التجارية، تشن حملات موسمية لإرضاء الخواطر، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

الساعة تشير إلى منتصف الليل، قرب عمارة حسان، توقف ثلاثة شباب بمكان مظلم. تحركاتهم وتصرفاتهم مشبوهة، تفرض على كل من يمر قربهم اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر. تجادل هؤلاء حول موضوع تافه، قبل أن تثير حفيظتهم سيارة شرطة مرت صدفة بجانبهم، غادروا مكانهم على الفور، وصادفوا امرأتين، يظهر من لباسهما الرديء والمتسخ أنهما عاهرتان، دخلت إحداهما في حديث معهم، من خلاله يظهر أنهم على معرفة بها سابقا. كان الجميع يناقش بصوت مرتفع وبحدة، إذ تبدو وكأنها تعاتبهم على أمر ما وتشكو سلوك شخص ذكرته بالاسم. بعد فترة، رافق الشباب المرأة وزميلتها إلى زقاق مظلم، واختفوا عن الأنظار.
تحول شارع الجيش الملكي وأزقته إلى ملاذ للباحثين عن اللذة، حيث تنتشر مومسات من مختلف الأعمار، ينتشرن بأماكن مظلمة تفاديا لأي مفاجأة من الشرطة.
ملامحهن ونوعية الأزياء اللتي يرتدينها تكشف أن وضعهن الاجتماعي بئيس، بعضهن حاولن الاعتماد على أنفسهن لاصطياد الزبناء، في حين قررت أخريات العمل جماعة.
حسب العارفين بخبايا المنطقة، تعرض المومسات خدماتهن بأثمنة مغرية، قد تصل إلى 20 درهما، وغالبا ما تتم ممارسة الجنس بمكان مظلم بالشارع، خصوصا خلف فندق “مرحبا” المهجور، أو داخل عمارة، أغفل حارسها إغلاق بابها الرئيسي.

نصب وابتزاز
في وقت سابق تعرض العديد منهن للنصب من قبل زبناء غادروا المكان دون تأدية الثمن، ومن تجرأت على المطالبة بمستحقاتها، تتعرض لاعتداء جسدي، لهذا قررن الاستعانة بـ”حراس” لحمايتهن، مقابل نسبة من المال أو ممارسة الجنس معهم. يكتفي “الحراس” بمراقبة المومسات عن بعد لتفادي انتباه الزبون المفترض، وتعقب خطواتهن، والاستعداد للتدخل في حال أخلف الزبون الوعد.
تحول “الحراس” إلى وسيلة لابتزاز الزبناء، بعد أن كانت مهمتهم توفير الحماية، إذ بمجرد شروع الزبون في ممارسة الجنس، تتم مفاجأته وابتزازه ماليا، واقتسام الأرباح، قبل أن يتم التخلي عن هذه العملية بعد تراجع الإقبال عليهن.
إلى جانب “الحراس” احترفت مومسات، خصوصا الشابات، عملية ابتزاز وسرقة الزبناء، كما الأمر لشاب، وجد نفسه في ورطة بعدما وضعت مومس سكينا في بطنه وجردته من ماله وهاتفه المحمول.
يتنوع المكان المخصص لممارسة الجنس، إذ مرة يتم بالجنبات المظلمة أو خلف فندق “مرحبا” المهجور، والملاحظ أن حتى المثليين صاروا ينافسون المومسات في استغلال هذا الفضاء، عبر تشبههم بالنساء وإغواء المارة، ما يتسبب أحيانا في حزازات وصراعات مع المومسات بسبب المنافسة.

مرتع العصابات
التجول داخل الأزقة المتفرعة عن شارع الجيش الملكي، سواء المؤدية إلى شارع محمد الخامس أو بجنبات فندق “مرحبا” ليلا، يعد خطرا، فبسبب الظلام ، تنتشر ظواهر ترويج المخدرات والسرقات بالعنف. في هذه الفترة، تعاين مرور دراجات نارية بين الفينة والأخرى، أغلب راكبيها شباب وفي مقتبل العمر، بملامح توحي على الشر.
يراقب اللصوص عن بعد مسار وتحركات المارة، ولحظة وجود أحدهم وحيدا، يحاصرونه ويسلبونه ممتلكاته تحت التهديد بالسلاح، ويغادروا المكان في لمح البصر. ليس المارة وحدهم من يعانون انتشار السرقات في هذا الفضاء، بل حتى مسيرو المقاهي والمحلات التجارية، إذ في مناسبات يجدون أنفسهم وجها لوجه مع المنحرفين، كما الأمر لمقهى بالمنطقة، هاجمتها عصابة تتكون من تسعة أشخاص، لكن زبناءها أجهضوا العملية وأجبر المهاجمون على الفرار.
يحرض على تنامي السرقة بهذه المنطقة انتشار ترويج المخدرات، خصوصا الأقراص المهلوسة، إذ اتخذ تجار المخدرات الأزقة المظلمة وكرا لنشاطهم الإجرامي، مستغلين غياب دوريات أمنية، ونجحوا في كسب قاعدة كبيرة من الزبناء.

شكايات في الرفوف
يبقى سكان المنطقة ومسيرو المحلات التجارية من أكبر المتضررين من انتشار الجريمة بشارع الجيش الملكي والأزقة المتفرعة عنه، فبحلول الظلام يشعرون كأن فصلا جديدا من المعاناة سيبدأ، كما لو أنهم جنود في معركة يترقبون ساعة الصفر لفقدان حياتهم.
تدخل هؤلاء لتصحيح هذه الاختلالات، عبر تقديم شكايات عديدة إلى مسؤولو الدائرة الأمنية درب عمر، وولاية الأمن، ناشدوا فيها بتعزيز الدوريات الأمنية بالمنطقة، واعتقال كل مشتبه فيه، والقضاء على مختلف أشكال الجريمة، التي أساءت لهم بشكل كبير.
وفعلا حظيت شكاياتهم باهتمام وشرعت المصالح الأمنية في شن حملات تنتهي باعتقال مومسات ومنحرفين، لكنها تتوقف إلى أجل غير معلوم، قبل أن يفاجأ المشتكون بظهور المنحرفين والمومسات في الشارع من جديد، إذ يتم الإفراج عنهم في الحين، لتعم حالة من التذمر في صفوف المتضررين، بعدما تيقنوا أن مصيرهم التعايش هذا الواقع المر، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى