الأولى

جماعات حولها الرؤساء إلى استغلاليات

تجهيزات من ميزانية الدولة لمشاريع غير مرخصة في ضيعات منتخبين نافذين بالنواصر

لم تتحرك سلطات الوصاية في عمالة إقليم النواصر إلا بعد فوات الأوان، بعدما تمكن منتخبون من تحويل جماعاتهم إلى استغلاليات خاصة، بتهريب مشاريع من المناطق الصناعية، إلى محميات تجمعات صناعية محصنة، داخل ضيعات في محيط مطار محمد الخامس الدولي.
وتفاجأ أعضاء لجان تابعة للداخلية لهول ما تخفيه أشجار عملاقة من “أوكاليبتيس” و”سيبري” في أراض يملكها منتخبون في جماعة النواصر ضواحي الدروة، حيث تمتد مستودعات عملاقة مشيدة بطريقة المناطق الصناعية الكبرى، رغم أن الأمر يتعلق بمشاريع صناعية غير مرخصة تشتغل لتخزين مواد أولية خطيرة على البيئة تفرض القوانين الجاري بها العمل تغيير مكانها كل خمس سنوات.
ولم يكترث الرجل القوي في المجلس الإقليمي بتدخل السلطة لهدم جدار يسيج مساحة كبيرة من الأراضي الفلاحية تقارب أربعة هكتارات، يخطط لتحويلها إلى تجميع مخازن عملاقة في منطقة يمنع فيها البناء، على اعتبار أنها توجد في خط تحليق الطائرات المدنية القادمة والمغادرة لأكبر مطارات المغرب.
وعاينت “الصباح”، أن الضيعات الصناعية العشوائية لم تستفد فقط من استقبال مستثمرين هاربــــين من تردي البنية اللوجستيكية للمنطقة الصناعية “سابينو”، بل راكمت تجهيزات خاصة تم تمويلها من ميزانية الدولة، كما هو الحال بالنسبة إلى أعمدة الإنارة العمومية العالية الجودة الممتدة بين حقول الذرة المعدة لعلف المواشي، ولا يستعملها إلا رئيس الجماعة المذكورة وأفراد عائلته، وشاحنات الشركات الصناعية التي تتحرك ليل نهار دون حسيب ولا رقيب، فوق طرق ممولة من صندوق المسالك القروية، التابع لجهة البيضاء- سطات.
وفي الوقت الذي يجتاز فيه الراغبون في البناء، صراطا في الجحيم للحصول على رخص لا تتعدى مساحة أوراشها 140 مترا، مهما كانت مساحة أراضيهم، يسابق رئيس جماعة ورئيس مجلس إقليمي الزمن لإتمام إنجاز مشاريع بعشرات مستودعات قبل الانتخابات المقبلة، على وقع احتجاجات سكان يعانون التهميش، بعد إعدام مشروع مستوصف خاص بـ “الدياليز” تابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، واندحار مستوى البنيات التحتية، ماعدا تلك المعدة لربط المخازن السرية بالطريق الرئيسية الرابطة بين الدروة وبرشيد.
ولم تتعامل لجان إقليمية مطعون في حياد أعضائها، مع أعيان المنطقة بشكل متساو، إذ أنها شددت الخناق فقط على منتخبي حزبين، خاصة الحزب المسيطر، الذي حرث كل مناطق النواصر وترأس أغلب جماعاتها، وتساهل مع رؤساء جماعات متورطين في تقارير سوداء للمجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للداخلية.
وسقطت اللجنة في شبهة عدم الحياد في جمع معطيات إحصاء طلبتها الداخلية، بالتزامن مع تحقيقات تجريها الوزارة مع أعوان سلطة متهمين بالتلاعب في معطيات حساسة، بخصوص علاقات تجمع منتخبين ومقاولين، بذريعة وجود شبهات تلاعب في مشاريع عمومية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق