الرياضة

“البريمير ليغ”… لعنة الـ “بريكسيت”

الأندية الإنجليزية ترى في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي خرابا و «مصيبة» على مستقبلها

بات الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في ورطة حقيقية، بعدما تأكدت مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي، وهو ما سيجعل اللاعبين غير البريطانيين، غير قانونيين في الدوري الأفضل في العالم «البريمير ليغ».
ويسود خوف وغموض كبيران الأندية الإنجليزية، بعدما تأكد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، إذ يشكل ذلك بالنسبة إليهم، زلزالا قويا، يمكن أن يضعف البطولة أوربيا، ويجعل قوة الأندية تتراجع أمام فرق إسبانية وإيطالية وألمانية.
ومن بين العراقيل التي سيضعها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، أمام الفرق الإنجليزية، ضرورة طلب تصريح عمل للاعبين الجدد، الذين يتم انتدابهم من أوربا، بما أن النظام الحالي لا يجبرهم على ذلك، فيما سيكون على الفرق أداء «ضريبة جمركية» إضافية، من أجل تمكين اللاعب من الممارسة بإنجلترا.

قيود إدارية

تخشى فرق «البريمير ليغ» أن تصبح القيود على انتداب اللاعبين الأوربيين أكبر، وألا تتمكن الفرق الإنجليزية، التي تعتبر الأكثر صرفا على سوق الانتقالات، من انتداب لاعبين بالكيفية التي كان عليها الحال في السابق.
وحسب القانون البريطاني للهجرة، سيصبح على هؤلاء الفرق واللاعبين، الالتزام بضوابط قانونية صعبة وصارمة، بغية منح تصريح عمل، يمكنهم من الممارسة بإنجلترا، على غرار اللاعبين الذين يأتون من إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.
بمعنى آخر، فإن وضعية لاعبين مهمين لفرقهم في الوقت الحالي، ستصبح غير قانونية، وسيجدون مشكلة في البحث عن تصريح عمل، يحتاج وقتا طويلا.
ومن بين الأندية الأكثر تضررا، هناك مانشستر سيتي، الذي يضم لاعبين أوربيين كثرا، مثل الفرنسيين بينجامين ميندي وإيمريك لابورت والإسبانيين ديفيد سيلفا وبيرناندو سيلفا والألماني لوروا ساني، دون نسيان المدربين، إذ ستصبح وضعية الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، والألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول، غير قانونية.
وإلى جانب مانشستر سيتي، هناك فرق أخرى مثل أرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، وهي كلها فرق منافسة أوربيا ومحليا على الألقاب، وسيكون عليها إعادة النظر في وضعية لاعبيها ومدربيها القانونية.

مشاكل مالية

تطرقت الصحف البريطانية أخيرا، لمشكل تراجع قيمة الجنيه الإسترليني أمام الأورو والدولار، بعد التأكد من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، إذ سيكلف ذلك الأندية الكثير في سوق الانتدابات وصرف الرواتب، واستثماراتها خارج الحدود الإنجليزية.
ويعتبر هذا العائق الأكبر في الشق المالي بالنسبة إلى الأندية الإنجليزية، إذ سيرفع من مصاريفها بشكل واضح وكبير، في السنوات الأولى من خروج بريطانيا من الاتحاد.
ويخشى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، من تراجع تنافسية الأندية في سوق الانتقالات، في حال تراجع الجنيه الاسترليني بشكل كبير، خاصة أنها تحتل الصدارة طيلة سنوات طويلة، بما أنها تصرف مبالغ طائلة على لاعبين أوربيين، ما جعلها القبلة المحبوبة لدى كل الممارسين.
بالإضافة إلى تراجع قيمة الجنيه الاسترليني، فإن قيودا ضريبية ستنضاف إلى قيمة انتقالات اللاعبين من أوربا إلى إنجلترا، وهو ما سيدفع الأندية إلى التفكير مليا قبل انتداب أي لاعب، خاصة أن مصاريف استخلاص رخصة للعب في «البريمير ليغ» ستكون أكبر، وبالتالي لن يكون بمقدور كل الأندية صرفها.

التكوين في مهب الريح

تعتبر الأندية الإنجليزية، الأكثر انتدابا للاعبين الصغار والشباب، من أوربا لأكاديمياتها، بغية انضمامهم لبرامج التكوين الخاصة بهم، وفي مقدمتها تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول وساوثهامبتون وأرسنال، غير أن النظام الجديد سيكون أكثر تعقيدا من ذي قبل.
يخول الاتحاد الأوربي لكل الاتحادات المنضوية تحت لوائه، انتداب لاعبين صغار بقيمة مالية متفق عليها بين الفرق، كما تعفي الفريق المنتدب من تعقيدات إدارية ومالية، من أجل تشجيع التكوين في الأكاديميات الرياضية. لكن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، فإنه بات على الفرق الإنجليزية، الالتزام بقواعد جديدة أكثر صرامة، متعلقة بانتداب قاصرين للتكوين في أكاديمياتها.
ويتعلق الأمر باللاعبين الذين لا يتجاوز سنهم 18 سنة، والذين يحتاجون لموافقة أولياء أمورهم من أجل الانخراط في مدرسة تكوين ناد إنجليزي.
ويرى الخبراء أن هذا المعطى، سيقلل من قيمة مدارس التكوين بإنجلترا، وسيجعل الأندية الإنجليزية في ورطة بالنسبة إلى اللاعبين الموجودين حاليا في مدارس التكوين.
وإذا كانت الفرق الإنجليزية ترى في هذا الأمر «مصيبة»، فإن بعض الدوليين الإنجليز السابقين، يرونه منفعة للمواهب المحلية، إذ ستكون أمامها فرصة ذهبية من أجل الانضمام لفرق «البريمير ليغ» والتألق رفقتها، ما سيساعد في ظهور مواهب إنجليزية جديدة، يمكنها أن تنفع حتى المنتخب الإنجليزي.

إعداد: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق