افتتاحية

سوء نية

ربما يحتاج عمدة البيضاء ونوابه إلى مزيد من “الضغط” لإعطاء انطلاقة مشاريع حيوية جاهزة أخرى، كما وقع، قبل أيام، لمناسبة افتتاح مشروع نفق “غاندي”، وقبل سنتين تقريبا، خلال افتتاح قنطرة سيدي معروف.
فبالضغط وحده، تسير الأمور بأكبر مدن المغرب، وليس وفق أجندة زمنية تحترم المواعد والأشغال ومساطر التسليم، وقبل ذلك تعطي اعتبارا إلى المواطنين، الذين يغوصون في وحل أوراش بلا بداية، أو نهاية.
فقد يُسجل افتتاح نفق “غاندي” نقطة حسنة في سجل مسيري المدينة، لكنها نقطة وسط كأس يفيض بالتجاوزات والاختلالات والتلاعبات و”سوء النية” التي تعيش البيضاء، بسببها، أشكالا غير مسبوقة من الفوضى وسوء التدبير والحكامة أوصلتها إلى ذيل المدن المغربية، والأحرى مقارنتها بعواصم مغاربية، أو عربية أو إفريقية.
إن تسليم مشروع، أو مشروعين، أو حتى عشرة مشاريع في أربع سنوات، ضمن أكثر من 75 مشروعا كبيرا مهيكلا وحيويا، هو صك إدانة للعمدة ورؤساء المقاطعات وكتلة الأغلبية بمجلس المدينة، وإدانة أيضا لمديري شركات التنمية المحلية، وأيضا السلطات الإدارية بوزارة الداخلية، التي تتعاطى بهدوء غريب مع الأعطاب الكبرى للبيضاء.
فلم يعد خافيا إلا على جاحد، أن الحزب الأغلبي طوى المدينة برمتها ووضعها في جيب جلبابه، في انتظار استعمالها ورقة رابحة في الانتخابات الجماعية المقبلة، أو بتعبير آخر استعمالها رهينة لكسب أصوات تعيد منتخبيه إلى الواجهة لخمس سنوات المقبلة.
وإلى ذلك الحين، لا يدخر الحزب أي مجهود في تعطيل عجلة التنمية وإبقاء المشاريع الكبرى في وضعية (pause)، وإدخال بعضها إلى ثلاجة التماطل والتسويف، بحجة أنها غير جاهزة للتسليم في الوقت الحالي.
ويراهن المتحكمون في زمام الأمور بالبيضاء على عامل الوقت لإخراج جزء من هذه المشاريع في وقت متزامن، مع اقتراب المواعد الانتخابية لتقديمها إلى الناخبين في شكل حصيلة أنجزها العمدة وصحبه، في حين أن الجماعة برمتها لم تساهم في مجموع المشاريع المدرجة في مخطط تنمية البيضاء إلا بـ10 في المائة فقط.
ووفق هذا المنطق، فإننا سننتظر سنة، أو سنة ونصف سنة، لنرى مشاريع تخرج إلى النور، مثل موقف السيارات بالطابق الأرضي لشارع الراشدي والمسرح الكبير، وجزء من كورنيش عين الذئاب وحديقة الجامعة العربية ومشاريع الطرق والمدارات ومشروع شارع الموحدين.
أما في الوقت الحالي، فإن “السادة” المنتخبين ليس لديهم أي وقت يهدرونه في أشياء تبدو لهم “تافهة” بمنطق الزمن الانتخابي. وطبيعي أن يجعلوا من لحظة تسليم المشاريع الجاهزة فرصا ذهبية للتماطل والتسويف وربح الوقت، إلى حين اقتراب لحظة الحصاد الكبرى.
ومع أن القانون لا يجرم فعل تعطيل التنمية لأهداف انتخابية، فإن الأخلاق الأصيلة للعمل السياسي تعتبره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.
الأخلاق نفسها التي يقاس بها بقاء الأمم.
فإن هُمْ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق