fbpx
حوادث

إعادة تمثيل جريمة قتل مهرب مخدرات بالرباط

البحث مع القاتل كشف تورط والدته وشقيقاته في تبييض الأموال من عائدات الاتجار في الحشيش

أشرفت الضابطة القضائية للدرك الملكي بمنطقة «عكراش» ضواحي العاصمة الرباط، أخيرا، على إعادة تشخيص وقائع جريمة
 قتل ذهب ضحيتها مهرب مخدرات، من المنطقة الشمالية، على يد مروج مخدرات من زبائنه.
يتعلق الأمر بجريمة ارتكبت منذ نحو سبع سنوات، إلا أن الظنين ظل في حالة فرار، وكان هو وأعوانه يواجهون رجال الدرك الملكي بالعيارات النارية، قبل أن يختبئوا في هضاب وجبال المنطقة السحيقة، بضواحي العاصمة الرباط. وكان الظنين، وفق إفادات مصادر موثوقة، موضوع حوالي 90 مذكرة بحث على الصعيد الوطني، لورود اسمه في عشرات الملفات المتعلقة بشبكات الاتجار في المخدرات، وعلى ألسنة عدد من المتهمين الذين وقعوا في قبضة الشرطة والدرك في أوقات سابقة، لكنه كان يعتمد خطة لتضليل الباحثين، ويخفي اسمه الحقيقي تفاديا لتحديد هويته من طرف الأمن وإلقاء القبض عليه، وعندما يتعرض للهجوم، كان يشهر الأسلحة النارية.
وقد أعاد الظنين وقائع ارتكاب جريمته بتفصيل، في حضرة مسؤولين من الدرك الملكي والسلطات المحلية، إضافة إلى نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط.
وكان الظنين قد انقلب على مزوده، نتيجة خلاف بينهما حول مبلغ مالي كبير، قبل أن يقوم بقتله، بعد دفعه من أعلى مرتفع شاهق، ودفنه بطريقة سرية في منطقة عكراش، الواقعة بضواحي الرباط.
وحسب مصادر مقربة من الملف، يتعلق الأمر بمروج المخدرات الكبير المعروف بـ»خودار»، والذي ظل موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني لسنوات عديدة، ولم تكن مصالح الدرك الملكي أو الأمن الوطني تستطيع إلقاء القبض عليه، نظرا لخطورته الكبيرة، وتدججه الدائم بالأسلحة النارية، كما أنه لم يكن يتردد في إطلاق الرصاص على رجال الدرك الملكي، كلما حاولوا مطاردته لإلقاء القبض عليه.
ومن نتائج التحقيق العميق الذي أجري مع المتهم، اعترافه بتكوين شبكة لتبييض الأموال المتحصل عليها من تجارة المخدرات، ومن بين الرؤوس المطلوبة، التي اختفت عن الأنظار بمجرد اعتقال المتهم وتسرب معلومات عن اعترافاته، والدته وعدد من شقيقاته، واللواتي كشف البحث مع المتهم أنهن كن يتكلفن بتبييض الأموال وتحويل العقارات التي يقتنيها المتهم إلى ملكيتهن، بعد تحفيظها، تفاديا للحجز على ممتلكات «خودار» في حال اعتقاله.
وكشفت الأبحاث أن الظنين اقتنى العشرات من العقارات في الرباط وسلا ومنطقة «عين عودة»، بعضها مبني، وبعضها الآخر ما يزال مجرد عقارات جرداء، صالحة لبناء عمارات من عدة طوابق، وبقع تجارية في مواقع متميزة. وحسب التقديرات الأولية للمحققين، فإن الأمر يتعلق بثروة تقدر بمليارات السنتيمات.
وحينما توجهت الضابطة القضائية لإلقاء القبض على والدة المتهم وشقيقاته وكافة الواردة أسماؤهم في الاعترافات بصفتهم متورطين في حيازة ممتلكات متحصل عليها من تجارة المخدرات، وتبييض الأموال غير المشروعة، اكتشف الباحثون أنهم اختفوا عن الأنظار، الأمر الذي استدعى تحرير مذكرات بحث في حقهم على الصعيد الوطني.
وتجري السلطات المختصة عملية جرد معمقة لجميع الممتلكات المشكوك فيها، عن طريق الاستعانة بأعوان سلطة ومخبرين، وذلك في انتظار تحديد جميع ممتلكات المتهم وعائلته، ووضعها رهن إشارة العدالة لمصادرتها، طبقا للقانون.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق