fbpx
الرياضة

رسالة رياضية: درس الحكامة

لم يتردد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في كشف عورة «كاف» أمام أنظار رئيسها أحمد أحمد في يوم دراسي أريد منه، أن يشكل خريطة الطريق للإقلاع بالبنيات التحتية الرياضية.
بدا إنفانتينو، كما لو أنه يلقن درسا حول الحكامة والتدبير المعقلن، لأعضاء «كاف»، مذكرا إياهم بأخطائهم القاتلة، التي جعلت من الكرة الإفريقية متواضعة وهشة على كافة المستويات.
تحدث عن فشل «كاف» في تدبير أموره وتجاوز زلاته المتعددة، وكأنه يمهد لوصية ثانية، ربما قد تطول هذه المرة، قبل أن يطلق رصاصة الرحمة في جسد أحمد أحمد ومن معه، وهو يقر علانية بوجود فساد ورشوة في التحكيم الإفريقي وغيره، واعتبره أحد أسباب تخلف الكرة بالقارة الإفريقية.
ظهر إنفانتينو، كعادته، منتصب القامة، وهو يذكر «كاف» بأخطائها وهفواتها وتقصيرها في أداء الواجب، رغم الأموال التي أغدقها عليها، فتحولت القاعة إلى ما يشبه فصلا دراسيا، يتسيد فيه الأستاذ ويستعرض قدراته المعرفية، والتلاميذ ينصتون ويحملقون النظر في معلمهم، علهم يستوعبون ما يقال، أو بالأحرى ما يؤمرون به، وينفذون توصياته، رغما عن أنفهم جميعا، لأن لديه معطيات وتقارير ترصد اختلالات واضحة عن مالية «كاف»، قد تستعمل ورقة للضغط. من يدري.
دعونا نقول إن ملاحظات إنفانتينو وجيهة وفاضحة لواقع تتخبط فيه الكرة الإفريقية، ومهزلة ملعب الخرطوم تترجم بجلاء تخلف كرتنا الإفريقية، الذي ينخر جسد الأندية، كما المسيرين.
لكن للأسف، ما لم يقله رئيس «فيفا»، أن الفساد اخترق جهازه قبل سنوات، وتسبب في حرمان بلدان، وبينها المغرب من استضافة المونديال في مناسبتين على الأقل.
ما لم يفصح عنه إنفانتينو أن ما تعانيه البلدان الإفريقية ضحية سياسة مستعمر، نهب خيراتها واستولى على بحارها وأقبر طموحات شبابها، وجعلها حبيسة تبعية مطلقة، فاكتفى بتشييد مصانعه فوق تراب أراضيها، فكيف لقارة أن تنهض بجسد نخره المستعمر، وحوله إلى ما يشبه دمية بلا روح وأنياب. إنها الحقيقة التي لم يقلها إنفانتينو.
عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى