fbpx
حوادثمقالات الرأي

خشيـع: المادة 431 من قانون المسطرة الجنائية

إلقاء القبض على متهم ما في الجلسة وإشكالياته

بقلم: د. عبد المجيد خشيـع *

كثيرا ما تطرح على قضاء الجنايات ملفات تطبق فيها مقتضيات المادة 431 من قانون المسطرة الجنائية، والتي ترمى الى اعـتقال متهم ما حضر الى الجلسة في حالة سـراح.
فهــل يمكــن لغـرفة الجنايات ابـتدائية كانت أم اسـتئنافية، أن تطبق مقتضيات الــمادة 431 من قانون المسطرة الجنائية، في حق أي متهم كان في حالة سراح، وحضر جميع الاجراءات من مناقشة ومرافعة، لـكــن بعـد رجــوع الهــيأة القـضائية من المداولة تبين أن المتهم غـادر الــقاعة ومع ذلك أصدرت مقــررا بالإدانة والاعــتقـال في الجلسة.

أسباب هـذا التساؤل قرار قضائي صـدر عـن غـرفة الجـنايات الابـتدائية بالجـديــدة، والذي يــهم فـيه الجانب القانوني الصـرف، وليس الـملـف بحد ذاته.
وهـنا تـطـرح عـدة تساؤلات وجب الـبحث فيها:
السؤال الأول: هــل من حـق غـرفة الجنايات حين تود رفع الجلسة من أجــل المداولة – أن تأمر بأن يبقى المتهم الذي حضر الجلسة حرا، داخل القاعة الى غـاية صدور القـرار؟
لا وجود في قانون المسطـرة الجـنائية لأي مـقـتـضى، يعـطي الحـق لغـرفة الجنايات بـأن تأمـر المتهم الحر أن يـبقى بالجلسة، وإذا فعـلـت ذلك تكون قــد أساءت تـطـبيق القانون، بــل تــكون قـــد شرعـت مسطـرة لـم يـأمـر بـها المشـرع.
الســؤال الثاني: هــل يمكـن لغرفة الجنايات ابتدائية أم استئنافية، بعد عودتها من المداولة، وتبين لها أن المتهم الــذي حـضـر حـــرا لا يــوجد بالقاعة، هل يــمكـن أن تـصــدر قـــرارها بالإدانة بالأحــرى تــطـبيق مقــتضيات الــمادة 431 من قانون المسطرة الجنائية.
إن الجواب بالنفي، ذلك، أن نصوص المسطــرة الجنائية جـاءت بـصـفـة تــراتــبية كــالـتالي:
427 قانون المسطرة الجنائية : عند انتهاء بحث القضية تستمع المحكمة إلى الطـرف المدني أو محاميه ثم تقـــدم الـــنيابة العـــامة ملــتمســاتها.
-يعرض المتهم أو محاميه وسائل الدفاع.
-يسمح بالتعقيب للطرف المدني وللنيابة العامة، وتكون الـكــلـمة الأخــيرة دائما للـمتهم أو محاميه، ويعـلــن الـرئيس عـن انــتهاء المناقــــشات.
428 قانون المسطرة الجنائية: “يأمـرالــرئيس بإخراج المتهم من قاعـة الجلسات ويعـلـن عـن توقـيفها، ثم يـدعـــو القضاة المستشارين لمرافـقــته الى قــــاعــة الــمـــداولات . . . . ”
439 قانون المسطرة الجنائية: تعود هيأة الجنايات بعد انتهاء المداولات إلى قاعة الجلسات بحضور النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط.
يأمر الرئيس بإحضار المتهم، ويتحقق من توفــر شروط العــلــنية ثم يـــتـــلـــو الــــــرئيس الــقــرار القاضي بالإدانة أو بالإعفاء أو بـــالبراءة، أو يـــأمــر بــتأجيل القضية لجلسة لاحقة لإجراء تحقيق تكميلي، ويعـلـن في هــذه الحالــة عـن اسـم المستشار الـذي عـينته الغــرفة للــقــيام بالـتحقـيق وفـــقا لمقـتضيات الــقسم الــثالث من الكـتاب الاول من هــذا الـــقانون الخـــاص بالـتحـقـيق الاعـــدادي.
تأمــر غــرفة الجنايات، عند الاقتضاء بالإفراج المؤقت عن المتهم بكـفالة أو بــدونها، أو بـوضع حــد لـــتدابيــر المراقبة القضائية كلا أو بعـضا.
440 قانون المسطرة الجنائية: بعد تلاوة الـقــرار، يــشعــر الـــــرئيس المتهم أن لــه ابتداء من يـــوم صـدور القــرار، أجلا مــدته عــشرة أيــــام كـــامـــلة للـطعـــن بــالاســتئـــناف.
السؤال الثالث: هـــل الــقرار الـذي أمـــر بــتطـبيق المادة 431 من قانون المسطرة الجنائية في حق المتهم يـطـبق في الجلسة أم خـــارجها؟
ان قراءة متأنية للمادة 431 من قانون المسطرة الجنائية، تؤكـد بأنه يعـتـقــل الشخص المتهم الذي حضـر حـــــرا إلى الجلسة، وصدر بـشأنه قرار بالإدانة بعـقـوبة سـالـبة للحـرية، أن تـأمــر بإلـــقاء القـبض حــــالا عـلى المحكوم عـليه الـذي حضر حــرا إلى الجلسة، ويـنفــذ الأمـر الصادر ضده رغـم كل طعن.
مما لا شك فيه أن المشرع يتحدث عـن المتهم الذي حضر الجلسة، وهـنا الحضور الفعـلي الى غــاية صـدور الـقـرار وإشـعاره بـحقـه في الطعـن فيه.
كما أن المشــرع استعـمل كــلمة ” حــالا ” وينفــــذ الأمــر رغـم كــل طعـــن.
فإذا كان المتهم قد غادر قاعة الجلسات، فإنه من الناحية المسطـرية لا يمكن تطبيقه لأنه إذا فعــل يكون قد خرق مقتضيات المادة 440 من قانون المسطرة الجنائية، التي تلـزمه بتلاوة القـرار حـضوريا في وجه المتهم وإشعـاره بـأجل الطعـــن .
وأنه كان يتعـين اخراج الملف من المداولة، فإمــا الأمـــر بـاسـتقــــدام المتهم، وفي حالــة تعـــذر ذلك إجــراء المـسـطـــرة الغــــيابية.
السؤال الرابع: بعد صدور القــرار الجنائي القاضي بإلــقاء الـقـبض عــلى الـمتهم الـــذي لــم يحضـر أثـــناء النطـق بالــقرار، هـــل سـيطـبق في حــقــه، مع العــلم أن هـــذا الأمـــر الـــقضائي يقــتصـر فـقط عـلى الجلـسة، حيث استعـمل المـشـرع كــــلــمة “حــــــــالا ” وفي الجلسة.
فـــإذا غـــادر المتهم الجلسة، هــل يمتـــد تنفـــيذ الـــقــرار الى خارج الــــقاعـــة؟
اعـتقــد أنه لا يمكن ذلك لأن التوسّـــع في شـرح قانون المسطـرة الجنائية يـكون دائما لــــفائدة المتهم ولـــيس ضده.
السؤال الخامس: هــل من حق الوكيل العام للملك أن يـسهــر عــــلى تــنفــيــذ أمــــر صـادر عــن غـــرفة الجنايات في إطـــار الــــمادة 431 قانون المسطرة الجنائية ؟
الاكـيد أن الفـقــرة 13 من المادة 49 قانون المسطرة الجنائية تعـطي الحـق للـسيد الـوكـيل العام للـملك، السهــر على تنفـيذ أوامـر قاضي التحقيق والمستـشار المكلف بالاحداث ومقـررات هـيآت الحكم.
لــكــن هــل الأمــر الصادر في الجلسة يـطبـق في الجلسة أم خــارجها؟
يلاحظ الجميع أن الأمـر يـصدر بالجلسة ويـطـبق حــــالا بالـجلسة، وهــو أمـــر لا يــطـــبــق خــارجها.
السؤال السادس: بطبيعة الحال حين تعـمل النيابة العامة عـلى محاولة تنفـيـذ الامــر الــقضائي القاضي بالاعـتـقال، نكون أمـام صعـوبة في الـتنـفـيـذ، فـأي جهة يـقـدم إلـيها الطـلب.
إن مقتضيات المادة 599 قانون المسطرة الجنائية تنص عــلى مـــايلي:
” يرجع النظــر في النزاعـات العارضة المتعـلـقة بالتنفـيذ الى المحكمة التي أصدرت المقـرر المراد تنفـيذه، ويمكن لهذه المحكمة أيضا أن تصحح الأخطاء المادية الصرفة الواردة فيه “.
وبالتالي، فإن المحكمة الـتي أصدرت القــرار المراد تنفـيذه، هي محكمة الاستئناف بالجديدة، وليس غرفة الجنايات الابتدائية، باعـتبار أن الـملف معـروض عـلى غــرفــة الجـنايـات الاسـتئنافية الـتي تــضع يــدهـــا عـــلى الــمـلــف..
وأن المادة 600 قانون المسطرة الجنائية تــنص عــلى مـــايــــلي:
“تـنظـــرالمحكمة في النــزاعـات العارضة بغـــرفـة الــــمشـورة، بــــناء عـــلى ملــتمسات الــنيابة العامة، أوبـــناء عــلى طـلب يـرفعه الـطــرف الـــذي يــهـمه الامــر، ويـسـتمع الى ممثــل الـنيابة العامة، والى محامي الطـرف إن طلب ذلك والى الطـرف شخصـيا إن اقـتـضى الحـــال”.
يمكن للمحكمة أن تـــأمـر بــتوقـيف التنفــيذ المتنازع فيه.
لا يـقــبل المقــرر الـفاصل في النزاع أي طعـن مــا عـــدا الطعـــن بالـنقــض “.
فهــل يحق لغـرفة الجنايات الابتدائية، رغــما عـن وضع غـرفة الجـنايات الاستئنافية يــدهـا عـلى الملف، أن تـبت في الطـلــب .
بالتـأكـيد لا يـسعــفـها الــــــقانون، وهـنا نكــون أمـــام دفع بعــدم اختصاص غــرفة الجنـايات الابــتدائية، والـذي يعـطـي الحـق للـمتهم في أن يـطعــن في هـذا الـقــرار عـكــس مــا هـــــــو مـنصـوص عــليه في المادة 598 قانون المسطرة الجنائية، لأن الامـر هــنا يـتعـلــق بالـــدفع بعــدم اختصاص غــرفة الجنايات الابتدائية، خاصة أن القاضي الـذي بـت في الـدعـوى الجنائية هــو مــن تـــم تعــيين الملف أمــامه، ويكـفي تـطـبيـق المادة 273 قانون المسطرة الجنائية بــشأن التجـريح حسب الفــقـرة 5 من المادة نــفـــسها.
وحيث نكون حين عـرض الملـف أمــام غـرفة الجنايات الاستئنافية أمام نقـطة هامة، وهي البت في الاختصاص، هـــل الغــرفة الجنائية الابتدائية أو الاستئنافـية، ومن ثمة نــمــرّ إلى مـوضوع المادة 599 و600 قانون المسطرة الجنائية.
أتمنى أن تكون وجهة النظــر هــاته قد ساهمت في فهم هاته المواد والإشكال الذي تطرحه.
* محام بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى