مجتمع

قصبة الأميـن … مرتـع الفوضـى

سكانها طالبوا السلطات بالتدخل لفك العزلة عنهم وتحرير الملك العمومي

“مابقيناش عارفين راسنا واش ساكنين وسط المدينة ولا العروبية؟” “البادية أحسن منا تنظيما”، “كون ماكانش الكريدي والله تانبيعو ونحيدو من هاد القهرة اللي عايشين وسطها”… هي عبارات تلخص حجم المعاناة التي تجثم على قلوب سكان قصبة الأمين 1 و 2 بليساسفة التابعة لمقاطعة الحي الحسني بالبيضاء.

تثير ظاهرة احتلال الملك العمومي بأحياء إقامات قصبة الأمين 1 و2 العديد من المشاكل ما بين المستفيدين و المتضررين من هذا الاستغلال غير القانوني، ما جعل الرصيف محتلا بالكامل من قبل أصحاب المقاهي و المحلات التجارية.
والمتمعن لاحتلال الأرصفة والشوارع من قبل الباعة المتجولين وأصحاب المقاهي والمطاعم الذين اختاروا تثبيت الكراسي فوق الرصيف الخاص بالراجلين، إضافة إلى أكوام السلع التابعة للمحلات التجارية، يطرح سؤال، لماذا تغض السلطات الطرف عن الفوضى التي تثيرها المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والباعة الجائلون بالمنطقة ؟ هل قصبة الأمين استثناء من حملة تحرير الملك العمومي؟ ماذا يقع بالضبط هل أعوان السلطة وقائد المنطقة في دار غفلون؟ أسئلة حارقة لم يجد لها سكان قصبة الأمين 1 و 2 جوابا إلى حد الساعة.

إقامات خارج الزمن

عاين طاقم “الصباح” حجم الفوضى التي تحكم قصبة الأمين 1 و2، إذ هناك عدد من “المشرملين” الذين قرروا دون سابق إنذار إحكام قبضتهم على الشارع العام وكذا مداخل الإقامات السكنية بتشييدهم محلات قصديرية وركن عرباتهم المجرورة ونصب خيام، بل الأكثر من ذلك إخفاء واجهات المحلات التجارية القانونية، دون أن يحرك أحد ساكنا أو يعبر عن احتجاجه، خوفا من بطش أناس يعللون خرقهم للقانون برغبتهم في توفير المال لإعالة أسرهم في ظل البطالة التي يتخبطون فيها, وكذا عدم قيام السلطات المنتخبة بمبادرة لإدماجهم في سوق منظم.

مجمعات خارج الحضارة

في الوقت الذي تعيش خلاله مقاطعات ومناطق البيضاء على إيقاع الأوراش الكبرى و المشاريع التنموية الاقتصادية والاجتماعية، ما تزال إقامات قصبة الأمين 1 و 2 بليساسفة، تحتفظ بعدد من مظاهر البداوة من بينها إنشاء زرائب ومراع للمواشي وانتشار العربات المجرورة بالدواب التي سخرها أصحابها لنقل المواطنين نحو الأحياء السكنية، ضمن مشهد من المشاهد التي ولدتها تبعات الهجرة القروية العشوائية والتي تكاثفت واستفحلت خلال السنوات الأخيرة.

عقلية الدوار

تتلخص مشاكل إقامة قصبة الأمين 1 و 2 في تمسك بعض سكانها بفلسفة وسلوكات ”الدوار”، ورفض أكثرهم الاندماج في ”العالم الجديد”، إذ ليس مجرد صدفة معاينة أحيائها تتخللها مرابط للدواب، وهو ما يساهم في إغراق الإقامات السكنية في مظاهر البداوة.
وتعود هيمنة عقلية “الدوار” التي لم تقض عليها الدينامية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، إلى الهجرة القروية والتوسع العمراني اللذين تعرفهما إقامة القصبة 1 و2 والتي تحيط بها مجموعة من الدواوير العشوائية.
ويكفي الراغب في معاينة هذا الواقع الفوضوي القيام بإطلالة سريعة على هذه الأحياء الشعبية والعشوائية، فالزائر لا بد له أن يلاحظ انتشار تجمعات تضم عددا من المهاجرين القرويين الذين قدموا من ضواحي المدينة أو من عدد من الدواوير المجاورة، وهي الفئة التي لم يفرط البعض منها في عتاده وبهائمه وماشيته ودجاجه وكلابه، وصار يسخر لها عددا من البقع الأرضية غير المبنية والتي أصبحت بقدرة قادر زرائب و مراعي تنبسط داخل المجال الحضري للمدينة، إذ اتخذت قرب التجمعات السكنية مرتعا خصبا للتناسل ما تسبب في تلويث المجال البيئي وتشويه جمالية أحيائها الحضرية التي لا تحمل من الحضارة سوى الاسم.

التنقل ب”الكراول”

“لا زين لا مجي بكري” مقولة يرددها الساخطون على الوضع الذي تعيشه إقامات قصبة الأمين 1 و2 التي تُعتبر ضمن نفوذ مقاطعة الحي الحسني، ويفترض أنها ضمن المجال الحضري، لكن الواقع يكشف أنها صارت مستنقعا في الثلث الخالي.
المنطقة تعاني مشكلا كبيرا في مجال النقل الحضري الذي يعرف نقصا حادا في وسائله المسخرة لخدمة سكان المنطقة، وهو ما أصبح يشكل عائقا كبيرا لقضاء حوائجهم ومصالحهم الحيوية، فعلى الراغب في الالتحاق ببيته أو مقر عمله أو لقضاء حوائجه التنقل على عربات مجرورة بالدواب “كرويلة” في مشهد محفوف بالمخاطر، إضافة إلى خطر التعرض للسرقة لمن اختار السير على قدميه في الطريق التي تحفها غابة قديمة بطريق الجديدة، فالتعرض ل”الكريساج” أو التحرش، أصبح كابوسا يقض مضجع السكان وضيوفهم.

حلم مؤجل

زائر قصبة الأمين 1 و2 لا بد أن يصعق بما شاهدته عيناه، كيف لا والمنطقة تفتقد إلى أبسط مقومات العيش الكريم من بينها قنوات الصرف الصحي وتوفير مواد التطهير بصفة دائمة والمعالجة المستمرة لجميع خزانات ونقاط الماء الموجودة عبر هذا الحي الحضري، الذي لا يحمل من الصفة سوى الاسم.
كما أن أغلب وضعية شبكة الطرقات الحضرية توجد في حالة متردية غير صالحة للاستعمال، إذ تظل غير معبدة و تحتاج إلى تزفيت، وتتحول إلى برك مائية وأوحال عند تساقط الأمطار، الأمر الذي يجعل السكان يجدون صعوبة كبيرة في التنقل من وإلى مقرات سكنهم أثناء خروجهم لقضاء حوائجهم. ويظل الحق في التحضر والتنمية حلما مؤجلا.

القصبة المنسية

الطرقات المهترئة، وقلة مراكن السيارات في ظل اتساع ظاهرة المواقف الفوضوية، والإضاءة الباهتة في بعض أحياء قصبة الأمين وقلة الفضاءات والمرافق العمومية، وتراجع المساحات الخضراء أمام انتشار احتلال الملك العمومي، إضافة إلى المزابل، والتلوث البيئي، وتدني مشكل النقل العمومي، واقع يمكن جمعه ليعطينا لوحة مشكلة تحت عنوان “القصبة المنسية”.
إنجاز : محمد بها / تصوير (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق