الأولى

“بيجيدي” يتجسس على الداخلية

كاميرات مراقبة تحصي الأنفاس وتخوفات من إعداد تقارير يومية عن باشوات وقياد

بلغ الاحتقان بين مصالح الداخلية وأتباع العدالة والتنمية من المنتخبين في جهة مراكش، مداه في اليومين الماضيين، إثر اكتشاف أزيد من أربعين ملحقة إدارية مزودة بكاميرات، مضامين ما يسجل بها من أشرطة متاح فقط وبشكل يومي لقادة المجلس البلدي الذي يسيره حزب العدالة والتنمية.
وفي الوقت الذي لزم فيه كريم قسي لحلو، والي الجهة، الصمت، دون أن تصدر عن إدارته أي ردة فعل حول الموضوع الذي تعددت تفسيراته، أشارت مصادر “الصباح” إلى أن استغلال المعطيات الحساسة للأشرطة، له تداعيات خطيرة يمكن أن تقود إلى التحكم والسيطرة على عمل الإدارة، سيما في ما يتعلق بالشؤون الداخلية، من قبيل رصد زيارات مختلف الفاعلين والاطلاع على نشاط القياد والباشوات وممثلي السلطة المحلية، وإحصاء تحركاتهم.
وأوضحت المصادر نفسها أن الكاميرات المثبتة في مختلف الملحقات الإدارية، لا سيطرة لمصالح وزارة الداخلية عليها، إذ أنها جاءت ضمن صفقة أنجزها المجلس البلدي للمدينة الحمراء، قبل ثلاثة أشهر، وبموجب ذلك تم تثبيت كاميرات بحوالي 40 ملحقة بمختلف المقاطعات، كل مقاطعة تضم ملحقة إدارية بها مقر ممثل للسلطة المحلية، خضع بدوره إلى المراقبة بالكاميرا، في غفلة من رؤسائه المحليين والمركزيين.
ويخشى من استغلال أشرطة الكاميرات لخدمة الأجندة الحزبية، سيما أن السلطة المحلية تلعب أدوارا كبيرة في المنطقة التي تسوسها، والتفاعل مع المجتمع المدني وتتبع تنفيذ المقررات الجماعية ومراقبة التراخيص ومعالجة شكايات المواطنين وغيرها من المهام.
وأفادت مصادر “الصباح” أن تقنية ربط الكاميرات بالهواتف المحمولة والحواسيب، متاحة بسهولة للمسؤولين عن تثبيتها، ما يعني أن المراقبة يمكن أن تتعدى مرافق الإدارة، ومختلف الأنشطة، وأن إساءة استعمالها يحولها إلى وسيلة للتحكم والتعرف القبلي على المشتكين وجس نبض السلطة المحلية، كما يمكن استغلالها في الحملات الانتخابية قبل الأوان، وفي أغراض أخرى كتصفية الحسابات مع رجال السلطة، المفروض أنهم من يراقب المجالس المنتخبة وليس العكس.
وبينما تحدثت مصادر “الصباح” عن أن تثبيت الكاميرات بالمرافق العمومية له ضوابط، ويندرج ضمن مراقبة الموظفين الأشباح والأغراض الأمنية، سارع فرقاء سياسيون إلى دحض ذلك، معتبرين أن الموظفين الأشباح لم “تجلبهم” الكاميرات للعمل، وأن نظام “البوانتاج” كاف لحصر لائحة المتغيبين، مؤكدين أن الاختلاف يتجلى أساسا في التخوف من تحويل هذه الوسيلة الإلكترونية في المراقبة، إلى تجسس سواء على الفرقاء السياسيين لمعرفة تحركاتهم، أو على رجال السلطة التابعين لوزارة الداخلية وأنشطتهم بالملحقات الإدارية.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق