fbpx
الأولى

شبح التأديب يهدد عمالا

تقارير صادمة تحاصر رجال السلطة في أقاليم البناء العشوائي وتضعهم في مواجهة سيل من الشكايات

علمت “الصباح” أن حركة التنقيلات المنتظرة نهاية الشهر الجاري في صفوف العمال، ستصاحبها إحالات على المجالس التأديبية، إذ تجري المصالح المركزية للداخلية تحريات بخصوص تقارير سوداء تعري واقعا مزريا في أقاليم “السيبة” العمرانية وتحكم مافيا البناء العشوائي، كما هو الحال في عمالتي إقليمي الخميسات والنواصر.
ورصدت تقارير أنجزتها لجان مركزية، بناء على شكايات من منتخبين ومستثمرين، خروقات خطيرة، تضمنت محاباة لشبكات مافيا العقار والتغاضي عن تجاوزات واضحة لقوانين وضوابط التعمير في عمالات تعيش مجالسها الإقليمية على وقع خلافات تنذر بسقوط منتخبين متهمين بالتواطؤ .
وتحمل الشكايات عامل النواصر المسؤولية عن تكاثر بؤر نفوذ مافيا البناء العشوائي وشبكات لوبي فضحتها اختلالات كبيرة في مشاريع خاصة بمساحات شاسعة تم استغلالها بشكل عشوائي لكسب الملايير، بالإضافة إلى خرق المقتضيات المنظمة للواجهات المعمارية و الرخص التجارية والزبونية الحزبية في رخص الإصلاح الممنوحة للمواطنين والرخص الاستثنائية والرقابة الموازية على المشاريع السكنية.
ويخيم شبح المحاسبة فوق عمالة إقليم الخميسات، الذي كان موضوع زيارة مسؤولين كبار في الداخلية، إثر توالي الشكايات المتوصل بها من مواطنين وجمعيات تطالب عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بانتشال المدينة من مستنقع العبث.
وتحظى الإدارة الترابية بحصة الأسد في لائحة تعيينات مرتقبة تشمل أولى رتب المسؤولية في الإدارة الترابية، بدءا من المديريات المركزية كما هو الحال بالنسبة إلى المفتشية العامة للداخلية والمديرية العامة للجماعات المحلية، بالإضافة إلى التعيين على رأس المديريات الجديدة المصادق على إحداثها من قبل المجلس الحكومي.
وكشفت مصادر “الصباح” أن لفتيت يخطط لعملية إعادة انتشار في الوزارة، يقاومها الرافضون للصلاحيات الشاملة التي يتمتع بها رجال الإدارة الترابية في الولايات والأقاليم، إذ يخوض حربا بسبب صعوبة الوفاء بالإجراءات التأديبية المقترحة في السابق، خاصة بعدما سقطت فرضية العزل والإحالة على المحاكم وطوق الغموض كواليس التوقيفات عن ممارسة المهام، والإحالة على مجالس تأديبية مختصة.
ووصلت نتائج التحريات، التي قامت بها الوزارة بناء على “الأبحاث والتقارير الميدانية المتعلقة بالتتبع المستمر لعمل رجال السلطة” إلى حقائق وقرائن إدانة، لم يعد ممكنا معها إسقاط المشروعية عن تساؤلات تشكك في أسباب التأخير، وتصعب على الماسكين بزمام الداخلية التخلص من تهمة البحث عن تقادم في غير محله، أو إخفاء دخان ثورة من اعتبروا أنفسهم “أكباش الفداء”.
ورغم تعدد الزلازل والمحاسبات أفلت رجال من الداخلية من سيف المسؤولية، على اعتبار أنهم موظفون من نوع خاص يستفيدون من حقوق النظام الأساسي للوظيفة العمومية دون الخضوع للواجبات الواردة فيه، إذ لهم أن يتقدموا بتظلمات إدارية يلتمسون في إلغاء العقوبات التأديبية، مع إمكانية الطعن في القرارات الصادرة عن الإدارة التأديبية أمام المحكمة الإدارية المختصة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق