حوادث

899 “قرقوبية” في حمالة نهدي مروجة

قسمت رحلة عودتها من طنجة إلى مكناس إلى أربع مراحل للتمويه

إنجاز: خليل المنوني (مكناس)

لم تكن فتاة عشرينية تعتقد أن حيلتها سيكون مصيرها السقوط في قبضة الأمن، بعدما قسمت رحلتها إلى أربع مراحل للتمويه على الضابطة القضائية، إذ أن عناصر فرقة العصابات نصبت لها كمينا بمحطة لسيارات الأجرة، ووجدت الظنينة نفسها أمام مطالب مهمة للجمارك.

مثلت، الثلاثاء الماضي، أمام الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، في أولى جلسات محاكمتها، المتهمة(ف.ل)، من مواليد 1998، متزوجة، وحامل في شهرها الثاني، تتابع في الملف عدد 36/2020، من أجل جنح الحيازة والاتجار ونقل المخدرات الصلبة(الأقراص المهلوسة)، والحيازة غير القانونية لها، وخرق الأحكام المتعلقة بحركة وحيازة المخدرات داخل الدائرة الجمركية بدون سند صحيح.

رفض السراح
رفض محمد عادل السعيد، القاضي الجنحي المقرر في قضايا التلبس، بعد التأمل في آخر الجلسة، الاستجابة للملتمس الذي تقدم به دفاع المتهمة، الرامي إلى تمتيع موكلته بالسراح المؤقت، ولو مقابل كفالة مالية تحددها المحكمة، وهو الملتمس الذي عارضه يونس الهيباوي، ممثل النيابة العامة، لتقرر الغرفة إرجاء الشروع في مناقشة القضية إلى 28 يناير الجاري لإعداد الدفاع.

تقديرات الجمارك
قدر مكتب الآمر بالصرف، التابع للمديرية الجهوية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لفاس مكناس، القيمة التنازعية للأقراص المهلوسة المحجوزة”إيكستازي” بـ 107 آلاف و880 درهما. والتمس المكتب ذاته، في شكاية موجهة إلى وكيل الملك بابتدائية مكناس، تحريك المتابعة القضائية في حق المتهمة، مع حفظ حق الإدارة في متابعة كل شخص يثبت تورطه في القضية.

معلومات أكيدة
انفجرت القضية في ثالث يناير الجاري، بعدما توصلت فرقة محاربة العصابات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمكناس بمعلومات أكيدة، مفادها أن فتاة متحوزة بكمية كبيرة من الأقراص المهلوسة قادمة من طنجة على متن سيارة أجرة من الصنف الأول.
استغلالا لهذه المعلومات انتقل طاقم من الفرقة إلى السد القضائي بطريق مولاي ادريس زرهون، ليتم إيقاف المتهمة، متلبسة بحيازة ما مجموعه 899 قرصا من مخدر”إيكستازي”، مختلفة الألوان والأشكال، موزعة على ستة أكياس بلاستيكية شفافة، كانت تضعها بحمالة نهديها، حتى لا يفتضح أمرها، ليتقرر الاحتفاظ بها رهن تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث والتقديم، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

محاولة للتمويه
وصبيحة يوم إيقافها استقلت المتهمة حافلة لنقل الركاب في اتجاه عاصمة البوغاز طنجة، وهناك التقت بمزودها بالأقراص المهلوسة، الذي اقتنت منه 899 قرصا من مخدر”إيكستازي”، مقابل 8500 درهم، وعمدت إلى وضعها بحمالة نهديها، لتعود أدراجها إلى العاصمة الإسماعيلية. اختارت المعنية بالأمر أن تقسم رحلة العودة إلى مسقط رأسها على أربع مراحل، استقلت خلالها أربع سيارات للأجرة من الصنف الأول، انطلاقا من طنجة إلى العرائش، ومنها إلى سوق الأربعاء الغرب، مرورا بسيدي قاسم، قبل الوصول حوالي الساعة السادسة والنصف مساء إلى مكناس، حيث وجدت في”استقبالها” عناصر الفرقة المذكورة، لينسحب عليها فحوى المثلين المغربيين الدارجين”آش تحضي فلي يحضيك”و”اللي فراس الجمل… فراس الجمالة”.

اعتراف
صرحت الموقوفة، عند الاستماع إليها تمهيديا في محضر قانوني، أن الأقراص التي ضبطت بحوزتها تعود إلى ابن عم زوجها(إ.ط)، الذي يتعاطى إلى ترويج المخدرات الصلبة بمكناس. وأفادت أنه طلب منها السفر إلى طنجة بقصد جلب كمية من الأقراص المهلوسة لفائدته، بغرض إعادة ترويجها وسط المدمنين عليها بأحياء مكناس، الأمر الذي لم تتردد لحظة في الاستجابة إليه، خصوصا بعدما أغراها بتمكينها من عمولة تسيل اللعاب مقابل ذلك، موضحة أنها لم تقدر عواقب ركوب مغامرة من هذا النوع. وأضافت أن ابن عم زوجها سلمها 8500 درهم، ثمن البضاعة المحظورة، فضلا عن 400 درهم لتغطية مصاريف الرحلة من وإلى طنجة، كما أنه أمدها بالرقم الهاتفي الخاص بمزوده الرئيسي، المدعو “السيمو”، الذي التقت به قرب مسجد “القواسم” بطنجة، قبل أن يسلمها الأقراص.
وأبرزت المتهمة أن ابن عم زوجها هو من رسم لها خطة نقل الأقراص من طنجة، إذ طلب منها تقسيم رحلة العودة إلى مكناس إلى أربع محطات، من باب أخذ الحيطة والحذر للحيلولة دون انكشاف أمرها، مشيرة إلى أنه هو من أمرها بوضع الأقراص المهلوسة بحمالة نهديها، حتى يتعذر على عناصر الشرطة تفتيش هذه المنطقة الحساسة من جسدها، باعتبارها أنثى، حسب اعتقاده.

انهيار عصبي
حوالي الساعة الواحدة زوال رابع يناير الجاري، تلقت مداومة مصلحة الشرطة القضائية إشعارا من قاعة المواصلات، مفاده أن المتهمة الموضوعة تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن فرقة محاربة العصابات، أصيبت بانهيار عصبي، ما استدعى انتداب سيارة للإسعاف لنقلها على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بمكناس. وهناك قرر الطبيب المداوم الاحتفاظ بها تحت المراقبة الطبية بالجناح الخاص بالمعتقلين، الذي مكثت به حتى الثامنة إلا ربع مساء، موعد مغادرتها المستشفى، بعدما تبين استقرار حالتها الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق