دعوا إلى فتح الحدود وتطبيع العلاقات بين الجارين واتهموا العسكر بافتعال النزاع تراجع التفاؤل بتطبيع قريب للعلاقات الجزائرية المغربية، وبدأت تطفو على السطح، منذ شهور، مؤشرات خفوت الآمال التي روج لها وزير الخارجية سعد الدين العثماني والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، من قبل، رغم تصريحات منسوبة لبعض قوى المعارضة الجزائرية، ومحسوبين على الصف الإسلامي بالجزائر، تدعو إلى ترك ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة وفتح الحدود بين المغرب والجزائر.ولم تتردد العديد من الجهات في اعتبار هذا الخفوت راجع الى تطلعات مختلفة الاتجاهات داخل الفئة الحاكمة بالجزائر، حول قضية الصحراء المغربية وفتح الحدود بين البلدين .وانتعشت الآمال بتطبيع كامل للعلاقات بين البلدين الشقيقين في الشهور الأخيرة، وكان مأمولا البحث في كل الملفات بما فيها ملف الصحراء والحدود. ولأن تقدما لم يعرفه أي من الملفين، فإن كل ما عرفته الملفات الأخرى من تقدم، يبدو أن لا قيمة له، إذا لم يكن مهددا بالانتكاسة والتراجع. ورغم التصريحات المتفائلة في كل من الجزائر والرباط حول العلاقات بينهما، ظهرت تقارير عكست انتكاسة مسار التطبيع بين الجزائر والمغرب، خاصة ما تعلق منه بالحدود البرية المغلقة التي يرى المغرب فتحها خطوة ضرورية للتطبيع الكامل، والتي ترى الجزائر أنها تتويج للتطبيع، لأنها رهينة تفاهمات حول كل القضايا المتعلقة بالحدود نفسها أو بالعلاقات بين البلدين. وشهدت عدة محافل دولية صراعات بين البلدين حول قضية الصحراء عكستها مواجهات بين دبلوماسيي كل منهما، وأبرزها في مقر الأمم المتحدة بجنيف في المؤتمر السنوي حول حقوق الإنسان ومؤتمر نيروبي حول السكنى وتهيئة المدينة، حيث وجد المغرب نفسه في مواجهة مع الجزائر التي تدعم جبهة بوليساريو، ورغم ذلك تنتعش، كلما تحسنت العلاقات الجزائرية المغربية، آمال مغربية بتخلي الجزائر عن مقاربتها للنزاع وتسويته التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن تبتعد نسبيا عن مقاربة جبهة بوليساريو. إلا أن ذلك لم يمنع العديد من القيادات الجزائرية المعارضة، وعلى رأسها جبهة الإنقاذ الجزائرية، وزعيمها علي بلحاج، من التأكيد في كل مناسبة على أن مشكل الصحراء مفتعل من قبل قيادة الجيش الجزائري الحاكم، واتهم الحكام الجزائريين بالسعي إلى استمرار إلى توتر العلاقات مع المغرب والتدخل في شؤونه الداخلية بدعم تيار انفصالي على أرض الجزائر، واحتضانه ماديا ولوجيستيا، لضرب المغرب، مع تسخير ريع الغاز في شراء الأسلحة، مقابل الاستمرار في سياسة تجويع الجزائريين.والأمر ذاته سارت عليه زعيمة الحزب العمال الجزائري «لويزا حنون»، التي دعت غير ما مرة، إلى»ضرورة المحافظة على العلاقات بين الجزائر والمغرب طالما أنه ليس للجزائر أي مصالح في القضية الصحراوية»، كما طالبت برفع الدعم عن جبهة بوليساريو وتوسيع مفهوم المصالحة الوطنية، ليشمل المصالحة والسلم مع الجيران. وقالت حنون، في تصريحات سابقة، «نحن لا ندعم جبهة بوليساريو «، مضيفة أن «الأولوية بالنسبة لنا هي العراق وفلسطين». وتفسر حنون موقف حزبها بعاملين أساسيين، يندرج أو لهما في إطار تصور إستراتيجي للحزب يعتبر قضية الصحراء قضية «تستغلها الشركات متعددة الجنسيات من أجل تشتيت منطقة المغرب العربي»، مطالبة في الوقت نفسه «بفتح نقاش في الجزائر حول قضية الصحراء» . وأكدت حنون من جهة أخرى أنه «ليس من مصلحة أحد أن يرى منطقة المغرب العربي، وهي تتمزق وتتحطم»، كما أنه «ليس من مصلحة الشعب الجزائري أن يتفجر المغرب العربي، بحكم أن الجزائر هي البلد الأول المستهدف في هذه المنطقة»، متسائلة عن سبب مواصلة «الجزائر رفض إعادة فتح الحدود مع المغرب».كما شنت وسائل الإعلام الجزائرية المقربة من العسكر الجزائري، على زعيم حركة «حمس» أبي جرة سلطاني، هجوما شرسا، بسبب دعوته إلى ضرورة فتح الحدود الجزائرية المغربية، وذلك في حديثه مع قيادات حزب العدالة والتنمية لما شارك في أشغال المؤتمر السابع للحزب، ما اعتبره الجهاز الحاكم بالجزائر، «إخلالا بالأعراف الدبلوماسية، وتناقضا مع مواقف الحركة التي تستنبط مواقفها الخارجية من مواقف الدولة وخيانة للجزائر والجزائريين».وحسب المصادر نفسها، فإن أبا جرة سلطاني أعاب على السلطات الجزائرية في حديثه مع قيادات حزب العدالة والتنمية في مقدمتهم رئيس الحزب عبد الإله بنكيران، استمرار إغلاق الحدود والتدخل في قضية الصحراء، كما انتقد التفاف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على مسار الإصلاحات السياسية، بالعودة إلى نظام الحزب الوحيد من خلال منح مقاعد المجلس الشعبي الوطني لحزب جبهة التحرير الوطني.رشيد باحة