الرياضة

الكوكب… من الملاعب إلى القضاء

الفريق يتخبط في مشاكل قانونية وإدارية ومالية جعلته «ينقل» مبارياته للعدالة
يعيش الكوكب المراكشي لكرة القدم، وضعا مقلقا على جميع الأصعدة، ما بات يؤرق بال محبيه، الذين لم يستسيغوا هبوط الفريق إلى القسم الثاني، نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدمهم الوجه الشاحب الذي ظهر به في بداية الموسم الحالي، إذ تضاءل أمل الجمهور المراكشي في عودة فريقه إلى مكانه بين أندية القسم الأول.
واستفز الوضع الذي يعيشه الكوكب، المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد التي وجهت شكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، في شأن ما أسمته اختلالات وخروقات شابت تسيير الفريق المراكشي خلال السنوات الأخيرة، مطالبة بفتح تحقيق بشأن تبديد أموال عمومية وإتلاف وثائق رسمية والتلاعب في مجموعة من الصفقات والاشتغال خارج القانون، مرفقة الشكاية بملف يتضمن أكثر من 100 وثيقة، تتوفر “الصباح” على نسخ منها.

 خروقات إدارية وقانونية

تطرقت شكاية الجمعية المذكورة، إلى مجموعة من الخروقات التي تهم تسيير الفريق المراكشي، والتي حددتها في غياب أرشيف إداري ومالي،  بسبب عدم تبادل السلط بين المسؤولين، الذين تناوبوا على تسيير الفريق في الفترات الثلاث الأخيرة.
وحسب الشكاية ذاتها، فإن مسؤولي الكوكب أضعفوا مؤسسة الجمع العام، إثر الاكتفاء بتعيين لجنة لتسيير الفريق بعد اجتماع للمنخرطين ومباركة المكتب المديري للنادي، دون عقد جمع انتخابي، إذ استصدر مسؤولو الفريق وصل إيداع نهائي عن ملف تجديد المكتب، من السلطة المحلية، يشير إلى توصلها بمحضر جمع عام، في حين يشير بلاغ المكتب المديري إلى تعيين لجنة تصريف أمور وليس مكتبا قارا، ما كان من تبعاته أن ثلاث فترات تسيير تلت آخر جمع عام سنوي، لم تشهد تقديم التقارير الأدبية والمالية الخاصة بها، أمام المنخرطين.

النزاعات مع اللاعبين … الورطة

بات الكوكب المراكشي، مثالا للتدبير السيئ لملفات اللاعبين، ما خلف كثرة النزاعات مع لاعبين ومدربين وأطر، حرمت الفريق في السنوات الأخيرة، من الدعم المالي المقدم من الجامعة الوصية.
وأكدت شكاية المؤسسة المذكورة، أن النزاعات تتزايد بشكل مهول، في حين تشير التقارير المالية للفريق إلى مبالغ في خانة أداء مستحقات اللاعبين، بينما تسلم العديد من اللاعبين، من رئيس وكاتب عام سابقين، اعترافات بدين تسهل لهم مهمة الحصول على مستحقاتهم من الجامعة الوصية، دون دفاع من إدارة الفريق والتي كانت لا ترد على مراسلات الجامعة في هذا الشأن، ليحصل اللاعبون على أحكام  نهائية لصالحهم، ومنهم من لم يحمل قميص الفريق في أي مباراة رسمية.
  
غياب الاستقرار التقني

من الأسباب التي جعلت الكوكب المراكشي يندحر إلى القسم الثاني والمشاكل التي يعيشها في الوقت الراهن، غياب الاستقرار التقني، إذ توالى على تدريبه في السنوات السبع الأخيرة، أكثر من عشرة مدربين، وتعاقد مع العشرات من اللاعبين من داخل وخارج المغرب، منهم من لعب ومنهم من لم يلعب، ومنهم من طالبت فرقهم الأصلية، بمصاريف تكوينهم ووصلت قضاياهم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما جعل الفريق، مهددا بخصم النقط من رصيده وإنزاله إلى الأقسام السفلى، وتكبدت خزينته غرامات كبيرة.
خروج من المكتب المديري 

شكل خروج فرع الكرة من كنف النادي الأم، جدلا كبيرا حول قانونية الخطوة، وأثار الجمع العام غير العادي للمكتب المديري للنادي المراكشي الجدل نفسه، إذ أكدت الشكاية أنه يشتغل خارج القانون، بسبب عدم عقد جمعه العام السنوي منذ 2015، لتظل التقارير الأدبية والمالية مغيبة، كما أن ولاية المكتب الحالي انتهت في 2017، ولم يعقد أي جمع عام انتخابي.
ورغم صدور قانون التربية البدنية والرياضة 30\09، وبعده قرار وزاري تطبيقي سنة 2016، بشأن ضرورة ملاءمة الأندية وقوانينها مع القانون المذكور، إلا أن النادي لم يحصل على الاعتماد من الوزارة الوصية، بعد الهفوات التي شهدها الملف الذي وضعه لدى مصالح الوزارة.
وتطرقت شكاية الجمعية، إلى استفادة المكتب المديري من دعم مالي من الجهات المانحة بالمدينة، رغم عدم عقد جمعه العام السنوي، وتسلمه الدعم وفق مقتضيات القانون الجديد، في حين أنه لم يعتمده بعد.
وأرفقت الجمعية المذكورة شكايتها، بوثائق تؤكد تحويل مبالغ مالية من المكتب المديري، إلى حسابات شخصية لمسير في فرع كرة القدم، وشركة مملوكة لمسير بالفرع.

اختلالات مالية

 وفق ما جاء في شكاية المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد، فإن مالية الكوكب المراكشي، عرفت اختلالات جمة، حددتها في توقيع رئيس سابق على توقيع كمبيالة بمبلغ 250 مليونا، بصفته الرئيس والمستفيد، دون أن تحمل خاتم الفريق، واستصدر حكما قضائيا وباشر إجراءات الحجز على الحسابات البنكية للفريق، قبل أن يتقدم خلفه بتعرض، لتنتهي القصة بتسوية ودية للملف.
ومن الاختلالات التي حملتها الشكاية، مطالبة رئيس سابق بمبلغ 140 مليونا، دينا له بذمة الفريق، دون أن يذكر ذلك في التقرير المالي السنوي، إضافة إلى مطالبة نائب للرئيس بمبلغ 46 مليونا، باعتباره موردا، ما يتنافى مع القانون، وعلى ضوء ذلك استصدر حكما بالحجز على حافلة الفريق.
وجاء في الشكاية أيضا، أن مسيرا يطالب ب 228 مليونا، وآخر يطالب ب 61 مليونا، دينا لهما بذمة الفريق، معتمدين على وثيقة موقعة من رئيس سابق دون أن تتوفر الوثائق والسند القانوني لإثباث أوجه صرف المبلغين المذكورين.
ومما تطرقت له الشكاية أيضا، أن شركة مملوكة لصهر مسير بالفريق، رفعت دعوى قضائية ضده، للمطالبة ب 116 مليونا، نظير خدمات ادعت أنها قدمتها للنادي، لتستصدر حكما بالحصول على 71 مليونا، علما أن إدارة الفريق لم تترافع في القضية.
ومن الخروقات التي رصدتها الشكاية، أن رئيسا سابقا سلم كمبيالات لشركة وأشخاص لا تربطهم علاقة بالفريق، موقعة من قبله ولا تحمل خاتم الفريق.
وأرفقت الجمعية شكايتها بقرص مدمج يوثق لتصريحات إذاعية لمسير حالي يتهم رئيسا سابقا بتحويل جزء من قيمة صفقات بيع بعض اللاعبين، الى حسابه الخاص، كما تضمن القرص رد الرئيس المعني على ما جاء في تدخل المسير الحالي.
وقدمت الشكاية وثائق تشير إلى تعامل الفريق وعدد من مسؤوليه مع وكالة أسفار مملوكة لمسير سابق، وأخرى تتعامل مع الفريق وتوفر رحلات لمسؤوليه، إذ طالبت الجمعية بفتح تحقيق بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وطالبت المؤسسة المذكورة، بأن يشمل التحقيق   قضية شيكات سلمت ضمانة لبعض الجهات التي تعاملت مع الفريق، تحمل اسم امرأة لا علاقة لها به.
وأشارت الشكاية إلى تعدد الأرصدة البنكية التي فتحها مسؤولو الفريق في السبع سنوات الأخيرة، ما ساهم في تشعب التعاملات المالية للفريق.
إعداد: عادل بلقاضي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق