الرياضة

السوالم… بطل من رحم المعاناة

مشاكل مالية واستقالة الرئيس كادت تعصف بالفريق ونتائج أعادت الروح
لم يكن أشد المتفائلين بشباب السوالم، يعتقد أن هذا الفريق، الذي تفجرت بداخله أزمة مالية خانقة في الأسابيع الأخيرة من 2019، سينهي مرحلة الذهاب من بطولة القسم الثاني، متصدرا، وفائزا بلقب بطولة الخريف، ليصبح أقرب فريق لتحقيق الصعود للقسم الأول.
بالإضافة إلى المعاناة المالية، فإن السوالم يعيش موسمه الثاني دون ملعب، إذ يستقبل منافسيه بملعب الرازي ببرشيد، ويجري تداريبه بعيدا عن أعين جماهيره، ناهيك عن احتجاجه المتكرر على ظلم التحكيم، والذي ضيع عليه نقاطا مهمة في ذهاب البطولة، ما جعل البعض يسميه «بطلا من رحم المعاناة».
وبقيادة المدرب رضوان الحيمر، تمكن شباب السوالم من إنهاء ذهاب البطولة ب 27 نقطة، محققا ثمانية انتصارات وثلاثة تعادلات، فيما انهزم في أربع مباريات، متقدما على أقرب مطارديه شباب المحمدية والراسينغ البيضاوي بنقطة واحدة، وثلاث نقاط على صاحب الرتبة الرابعة المغرب الفاسي.

أزمة مالية

في وقت انتظر الجميع مواصلة شباب السوالم لصحوته، فجر رئيس الفريق بوشعيب بن الشيخ مفاجأة مدوية، بعدما قدم استقالته واعتبر أن الوضعية المالية للنادي لا تسمح بمواصلة المسير.
واعتبر بن الشيخ أنه ومكتبه، سكتا طويلا عن عدم وجود موارد مالية، لكنه لم يعد قادرا على التحمل، بما أن اللاعبين باتوا ينتظرون صرف رواتبهم الشهرية، من أجل مواصلة حمل قميص الفريق.
ومن أجل تبيان الحقيقة كاملة، نظم أعضاء المكتب ندوة صحافية بمقر النادي بالسوالم، برروا فيها استقالتهم، واعتبروها تحصيل حاصل، بما أنهم كانوا يعانون بشكل كبير من نقص في الموارد طيلة السنوات السابقة، لكنهم تمكنوا من تحقيق نتائج إيجابية، اعتبرت خارقة، بأقل الأموال المتوفرة.
وكشف بن الشيخ أن مصاريف شباب السوالم بلغت 550 مليونا، 300 مليون منحة الجامعة، و240 مليونا من المجلس الجماعي، في انتظار التوصل بخمسين مليونا متبقية، فيما نال عشرة ملايين من مستشهر قبل التعاون مع الفريق.
وفي ظل تراكم المصاريف في القسم الثاني، توقع مكتب السوالم، إنهاء الموسم بمصاريف تصل إلى 600 مليون، ما يعني حاجة الفريق لدعم مالي أكبر بكثير من الذي كان يتوصل به في السابق، بسبب كثرة التنقلات، إذ يتدرب الفريق بالسوالم، ويلعب مبارياته كلها خارج المدينة، بما أنه يستقبل ببرشيد، لغياب ملعب.
وتوصل شباب السوالم بمنحة الجامعة بداية الموسم الجاري، والتي تبلغ 100 مليون، في وقت مازال ينتظر باقي المنح من الداعمين، علما أن ميزانيته عرفت تطورا بعد صعوده للقسم الثاني، لتتجاوز الرقم المحقق في موسم الصعود وهو 320 مليونا.

إلغاء الجمع الاستثنائي

في ظل المحاولات لإنهاء الأزمة المالية، قرر المكتب المسير في وقت سابق، إلغاء الجمع الاستثنائي، الذي كان مقررا قبل أسابيع، بغية التركيز على طريقة لدعم الفريق والنهوض بميزانيته المتهالكة.
وقبل المكتب المسير، بتوافق مع المنخرطين ومحبي الفريق، بالتراجع عن الاستقالة مؤقتا، وتأجيل الجمع، إلى حين النظر في المقترحات المقدمة من قبل مسؤولين محليين، لدعم الفريق.
واعتبر إلغاء الجمع الاستثنائي، بداية لتصحيح مسار الفريق والإبقاء على المكتب الحالي، الذي أحدث رجة بالمنطقة من أجل تحرك الشركات والمستثمرين المحليين قصد دعم الفريق، الذي بات قريبا من الصعود إلى القسم الأول.

الهدف ضمان البقاء

رغم تصدر شباب السوالم لترتيب بطولة القسم الثاني، فإن هدف المكتب الأول في ظل الظروف المالية الحالية، هو ضمان البقاء، والذي اقترب من تحقيقه، في انتظار ما ستسفر عنه باقي المباريات.
واعترف بن الشيخ أنه من غير المعقول أن يفكر الفريق في الصعود، في ظل الظروف الحالية، وأن مسؤوليه يفكرون أولا في ضمان البقاء، من أجل التركيز أكثر على الجانب المالي لتحسينه، لتتطور أهداف الفريق مستقبلا.
ونوه بن الشيخ بالمجهودات التي يقوم بها لاعبو الفريق رغم العجز المالي، إذ دفع تألقهم مسؤولي الفريق إلى صرف منح المباريات دون انتظار، على أن تصرف رواتبهم المتبقية مع وصول أول دفعة مالية.

التحكيم … المتهم الآخر

لم يخف مسؤولو الفريق ظلم التحكيم في بعض المباريات، إذ اتهموه بالتسبب في الهزائم الأربع في ذهاب البطولة، كما اعتبروا أن النتائج التي يحققها الفريق كانت لتكون أفضل لولا بعض الأخطاء التحكيمية.
وسبق لمكتب الفريق التهديد بالانسحاب من البطولة، كما طالب مرارا وتكرارا الجامعة والجهاز الوصي على الحكام، باختيار أجود الحكام في مباريات الفريق، بالنظر إلى تراكم الأخطاء.
وإلى جانب التهديد بالانسحاب، فإن رضوان الحيمر مدرب الفريق، عاتب الحكام في مرات عديدة، بل قدم استقالته في وقت سابق، طريقة للاحتجاج والتعبير عن غضبه، من الأخطاء التحكيمية، التي ضيعت على الفريق نقاطا كثيرة، كانت ستجعله متصدرا منذ بداية الموسم.

متمسكون بالمدرب

كل النقاط في شباب السوالم قابلة للنقاش، إلا رضوان الحيمر مدرب الفريق، والذي يعتبر أكثر مدرب استمرارا مع فريقه في تاريخ البطولات الوطنية كاملة، وراء عبد الحق ماندوزا مدرب الراسينغ البيضاوي، إذ أنه يدرب الفريق منذ سنوات طويلة جدا، ومازال مستمرا في ذلك، إذ صعد به إلى القسم الثاني، بعد محاولات كثيرة باءت بالفشل في آخر لحظة.
وربط الحيمر علاقة وطيدة بالفريق، وبات من ركائزه، إذ اعتبرت استقالته التي قدمها في وقت سابق، بمثابة زلزال ضرب النادي، لكن المكتب رفضها جميعها، وأصر على بقائه مدربا للفريق.
وإلى جانب دعم المكتب اللامشروط، باتت للحيمر علاقة قوية بالمدينة وجماهير النادي، إذ يحبه الجميع ويعتبره صانع أمجاد الفريق في السنوات الأخيرة، بل كان سببا في تألق لاعبين كثر بالفريق، وجدوا في ما بعد ضالتهم في أندية قوية وكبيرة معروفة وطنيا، وتنافس في القسم الأول.
وتوصل الحيمر بعروض كثيرة من فرق بالقسمين الأول والثاني، بل اقترحت عليه بعض الأندية قيادة إدارتها التقنية، لكنه رفض وفضل البقاء في السوالم، النادي الذي قضى فيه سنوات طويلة، ويتمنى صعوده للقسم الأول قبل رحيله عنه.

محاولات لتخفيف المحنة

بعد الندوة التي نظمها مكتب السوالم، وكشفت مشاكل الفريق المالية، توصل مسؤولو النادي باتصالات مكثفة، بغية إيجاد حلول عملية، وثني المكتب عن تقديم استقالة جماعية، ستزيد الطينة بلة.
وبتوصل الرئيس بن الشيخ بوعود من أجل صرف دعم مالي للفريق في المرحلة المقبلة، قرر البقاء رئيسا إلى حين انكشاف الأمور، وعدم التخلي عن الفريق في الظروف الحالية.
وزادت النتائج الباهرة التي حققها الفريق في ذهاب البطولة، من حماس المسؤولين والمدرب رضوان الحيمر، مع التطلع للتوصل بدعم مالي، من شأنه أن يرفع سقف الأحلام إلى تحقيق الصعود للقسم الأول، لأول مرة في تاريخ النادي، والذي سيكون إنجازا غير مسبوق.
ولعب مسؤولون داخل المكتب المسير، دورا مهما أيضا في ما يحققه السوالم من نتائج، إذ كانوا وراء بقاء الرئيس في منصبه، والحيمر مدربا للفريق، ثم في توفير جو جيد مع اللاعبين، الذين باتوا مرتبطين بالفريق، متمنين أن يكتبوا أسماءهم من ذهب في تاريخه، والصعود به للقسم الأول.

الحيمر: درسنا منافسينا وصححنا الأخطاء

قال رضوان الحيمر، مدرب شباب السوالم، إن من الأسباب الرئيسية بخصوص النتائج الرائعة التي حققها الفريق، الاستقرار التقني، إذ أن المدرب كان المسؤول الأول عن اللاعبين واختيار التشكيلة، بعيدا عن “التسمسير”، وساهم ذلك في جعل محيط الفريق سليما.
وأضاف الحيمر في تصريح ل”الصباح”، أن استمرارية اللاعبين مع الفريق لأربع سنوات، ساهمت في تأقلمهم وتجانسهم بشكل كبير، إذ تعودوا على اللعب مع بعضهم، مع إضافة بعض اللاعبين الجيدين في القسم الثاني، إلى المجموعة.
وأوضح مدرب شباب السوالم أن اللاعبين استفادوا من تجربة القسم الثاني الموسم الماضي، مبرزا أنه درس بشكل كبير الفرق وطريقة لعبها، وصحح الأخطاء التي ارتكبت الموسم الماضي.
ومن بين الأسباب، أكد الحيمر أن اللاعبين تمكنوا من التعافي بسرعة من مرحلة الفراغ التي مروا بها في منتصف مرحلة الذهاب في البطولة، خوفا من تكرار سيناريو الموسم الماضي، موضحا أن فريقه استحق الرتبة الأولى عن جدارة، وبشهادة كل المنافسين الذين أشادوا بقوة المجموعة.
وعن المشاكل المالية، قال الحيمر إن كل اللاعبين وضعوا ثقة كبيرة في المكتب والمدرب، إذ أنهم يتوصلون بكل منح المباريات في وقتها، ومازالوا ينتظرون بعض الرواتب، والتي ستؤدى بمجرد التوصل بالدعم قريبا، مضيفا أن التزام الرئيس مع اللاعبين كان له دور مهم في ضمان الاستقرار، إلى حين التوصل بالمنح.
وعن حلم الصعود، اعترف الحيمر أنه صعب جدا، في ظل وجود فرق كبيرة وتاريخية تنافس بالقسم الثاني، لكنه أصر على أنه حق مشروع، وإذا كان التحكيم نزيها وغابت “خفافيش الظلام” في نهاية البطولة، سينافس شباب السوالم إلى آخر رمق في تحقيق الصعود، مشيرا إلى مشكل الملعب، الذي مازال قيد الإصلاح، إذ يتحمل الفريق عناء التنقل في كل جولة، بما أنه يستقبل في برشيد.
إعداد: العقيد درغام /تصوير (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق