مجتمع

تفاصيـل حريـق سـوق للازهـرة بالجديـدة

خسائر بـ100 مليون وألسنة النيران تمتد لمنازل مجاورة والتجار بلا تأمين يحملون المسؤولية للمنتخبين

خلف حريق  شب في محلات تجارية لبيع الأفرشة المنزلية بسوق “بير براهيم” بحي “للازهرة” بالجديدة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، خسائر مادية فادحة بلغت حوالي 100 مليون سنتيم، حسب تقديرات أولية لصاحب محل.

استنفر الحريق مصالح الأمن الوطني والسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية التي تمكنت من السيطرة على الحريق الذي انتشرت ألسنته بسرعة نظرا لقابلية المواد الموجودة في المحلات التجارية للاشتعال، مثل الإسفنج “البونج” والثوب والخشب، ما ساهم في انتقال النيران في زمن قياسي إلى الأفرشة والأغطية، ثم اشتدت بقوة لتنتقل لمنازل قريبة من “الجوطية” وسط حالة من الخوف والهلع لقاطنيها.
وتجهل لحد الساعة أسباب اندلاع الحريق في المحل التجاري الأول، في انتظار نتائج البحث والتحقيق اللذين باشرتهما الجهات المختصة لتحديد، ما إذا كان بفعل فاعل، أو نتيجة تماس كهربائي.

إمكانيات ضعيفة
ساهم نفاد المياه من صهريج شاحنة الوقاية المدنية التي حلت بالمكان في اندلاع الحريق بشكل كثيف، ما دفع رجال الإطفاء إلى الاستعانة بأنابيب طويلة، لجلب المياه من نقطة التزود الموجودة بحي بوشريط لاستغلالها في إخماد النيران التي تبعد عن مكان الحادث بحوالي كيلومتر، ما عقد من مأمورية الإطفائيين في السيطرة على الحريق الذي دام ساعات، إضافة إلى عدم كفاية شاحنات الإطفاء، إذ حال عددها القليل دون السيطرة على النيران التي وصلت إلى المنازل المجاورة لسوق بير براهيم.

هلع وإغماءات
تسبب اندلاع الحريق في وقوع حالات إغماء وخوف وفوضى في صفوف التجار وعائلاتهم لأن أغلب العائلات تقيم قرب المحلات التجارية بحي بوحفيظ، بعد اختناقهم بدخان النيران التي شبت في أغطيتهم وأتت بالكامل على أفرشة وتجهيزات قابلة للاشتعال بسرعة.
وساهم التدخل السريع لإدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بعد قطعها التيار الكهربائي عن الأحياء المجاورة، وكذا سوق بئر ابراهيم. في حماية السكان المجاورين من كارثة حقيقية.
وعاينت “الصباح” بعض أصحاب المحلات التجارية التي تعرضت للحريق وهم يصرخون، مرددين “ضاع ليا رزقي يا الله تقدينا الملايين من السلعة “، بعدما تحولت سلعهم إلى رماد جراء النيران التي أتت بالكامل على محلات تجارية موجودة قرب بعضها البعض.
كما سقطت زوجة أحد التجار وابنته أرضا وأغمي عليهما بعدما حاولتا الدخول لتفقد وضعية المحل الذي احترق بالكامل.

خسائر مادية
صرح عدد من التجار الذين تحدثت إليهم “الصباح” بأن أغلب المحلات التي تعرضت للحريق غير خاضعة للتأمين، ما يزيد من تعميق أزمة أغلب المتضررين ويجعل مصيرهم الضياع، بعدما لحق سلعهم الخراب والتلف وأصبحت عبارة عن رماد.
وقدرت مصادر خسائر التجار من حريق سوق بير براهيم بـ100مليون سنتيم، موزعة على دكاكين السوق. ولحسن الحظ أن الحادث لم يخلف خسائر في الأرواح أو أي اصابات.

استنفار أمني
عاشت العناصر الأمنية بالدائرة الرابعة التي يبعد مقرها عن مكان الحريق بحوالي مائة متر، حالة استنفار قصوى، منذ الدقائق الأولى لاندلاع الحريق، فيما حلت بمسرح الحادث عناصر الشرطة القضائية بالأمن الإقليمي للجديدة، وفرقة التشخيص القضائي والشرطة العلمية، حيث فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لمعرفة ظروف وأسباب الحريق الذي أدى الى خسائر مادية مهمة للتجار. ويعد الحريق الثالث من نوعه الذي يعرفه هذا السوق بالطريقة نفسها، الأمر الذي دفع عددا من التجار المتضررين لطرح أسئلة حول الجهة المستفيدة من وقوع هذه الحرائق المتتالية التي عرفها سوق بير براهيم خلال الآونة الأخيرة، واستبعدت مصادر أمنية أن يكون حادث احتراق السوق مدبرا في انتظار استكمال التحقيقات الأولية.

صرخة الضحايا
حمل بعض التجار، ضحايا حريق سوق بير براهيم مسؤولية ضياع رزقهم للجهات المنتخبة بالجديدة التي عجزت عن تنظيم السوق، وعدم التزامها بوعود القضاء على الفوضى والعشوائية وسوء التسيير، علما أن هذا الفضاء التجاري عرف في وقت سابق عدة حرائق مماثلة، مطالبين عامل الإقليم بتصحيح الوضع والتدخل للحد من الفوضى والارتجالية اللتين يعرفهما هذا السوق منذ سنين.
من جهته أرجع رشيد المستعين، رئيس جمعية للتجار بالسوق، أسباب اندلاع الحريق للفوضى التي يعرفها هذا المكان ليلا من خلال انتشار المتشردين والسكارى الذين يقارعون الخمرة قرب المحلات التجارية، إضافة إلى مستهلكي الأقراص المهلوسة، ما يتسبب في كوارث وحرائق عاشها سوق “بير براهيم” خلال مرات سابقة، مشيرا إلى أن اجتماعا انعقد صباح يوم الحريق ببلدية الجديدة وضم بعض التجار وباشا المدينة، خلص إلى ضرورة التدخل العاجل من أجل إيجاد حلول آنية للتجار المتضررين، كما استبعد بعض الضحايا في تصريحات متطابقة فرضية تسبب تماس كهربائي في اندلاع الحريق.

أحمد سكاب (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق