fbpx
الرياضة

باعة الملاعب … مباريات من نوع آخر

أصبحوا ماركات مسجلة لملاعب الكرة وملتزمون بالجودة لكن بشروط

لا تخلو ملاعب البطولة منهم، وبات وجودهم ضروريا، بل إن رائحة ما يطهونه تنذرك بأنك قريب من الملعب. هم الباعة المتجولون، الذين أصبح لهم حضور قوي في محيط ملاعب البطولة، حتى أن بعضهم صنع لنفسه اسما، وأصبح مكانا لالتقاء الأصدقاء قبل ولوج المدرجات.
النموذج من ملعب محمد الخامس بالبيضاء، والذي يشهد حضورا كثيفا للباعة المتجولين، منهم من ألف الوجود بالقرب من الملعب لسنوات طويلة، ومنهم من أخذ له مكانا في الفترة الأخيرة، لكن الكل يجمعهم التنظيم المحكم لعمليات البيع، بغية عدم عرقلة السير أو عمل رجال الأمن وولوج الجماهير للمدرجات، لكي لا يتم طردهم من أماكنهم.

شتى أنواع المأكولات

كانت المأكولات المقترحة عادية في البداية، تقتصر على «الكارطونات» التي تحتوي على قنينات الماء وبعض المشروبات الغازية و»البسكويت»، لكن مع مرور الوقت، طور البعض من مبيعاته، ليبدأ في تسويق «الصوصيص» و»الكفتة» واللحوم بشتى أنواعها، بالإضافة إلى «سندويتشات الطون» وغيرها من المأكولات.
يبدأ عملهم يوم المباراة في الساعات الأولى من الصباح، لينتهي بعد نهايتها بساعة تقريبا، إذ أن بعضهم يجني أموالا مهمة في ظرف خمس ساعات تقريبا من العمل، بعدما كسبوا ثقة الجماهير، والتي باتت تقتني المأكولات قبل المباراة وبعدها، بل إن بعض الباعة يجدون الطريق سالكا لولوج الملعب، من أجل استمالة عدد أكبر من المستهلكين، أما من عجز عن ذلك، فإنه ينتظر خروج الجماهير بعد نهاية المباراة، ليروج ما تبقى من المأكولات.

أثمنة في المتناول

من أجل جلب عدد أكبر من المستهلكين، فإن هؤلاء الباعة يختارون تخفيض الأثمان، خاصة أولئك الذين لا يلجون مدرجات الملعب، إذ يمكن أن يخفضوا الأثمان إلى 3 دراهم أو 4، بغية ضمان بيع كل منتوجاتهم، بما أنه لا يمكن إرجاعها، وإعادة بيعها في مباراة مقبلة، بالنظر إلى إمكانية إصابة بعض المستهلكين بالتسمم.
وإذا كان مظهر هؤلاء الباعة يوحي على أنهم يعملون في عشوائية، لكنهم متفقون على بعض القواعد الضرورية، بغية الحفاظ على «مكسب» تجارتهم والمكان الجيد الذي يوجدون فيه، ومن أهمها، الحفاظ على جودة المأكولات، وتفادي إعادة بيعها للزبناء، وتقديم خدمات جيدة بعيدة عن العشوائية و»كور وعطي لعور».
ونجح هؤلاء الباعة، من خلال توصيات واتفاقات، في كسب ثقة الجماهير، التي بات أغلبها يأتي للملعب مبكرا من أجل تناول وجبة الغذاء عند هؤلاء الباعة، قبل ولوج مدرجات الملعب.

قواعد العمل

إذا كان هؤلاء الباعة يلتزمون بتوفير منتوجات ذات جودة عالية للجماهير، فإنهم أيضا يشترطون بعض الأمور على الزبناء، أولها، ألا تسأله عن مصدر مبيعاته.
أول ما يبادرك به البائع عند وقوفك أمامه، هو أن المأكولات ليست قديمة، وأنها ذات جودة عالية ولا يجب الاحتراز منها، وبالتالي فهي رسالة غير مباشرة، حتى لا تسأل عن مصدرها، وأنه ملتزم بضمان سلامتك، ولكي تصبح زبونا دائما لديه، في كل المباريات.
القاعدة نفسها يعمل بها الباعة الذين يلجون المدرجات، إذ يرفضون أن تسألهم عن مصدر هذه المأكولات، ويطلبون منك أيضا الالتزام بالثمن المقترح، بما أن ظروف العمل في المدرجات صعبة، وتختلف عن الخارج، إذ يجد البائع نفسه في صراع كبير مع الأمن وباقي الجماهير، لكي يوصل إليك المنتوجات الغذائية إلى مقعدك بالملعب، وهو في نظره، ما يبرر رفعه لأثمان بعض المنتوجات.
وتتضاعف أثمنة المنتوجات الغذائية التي تباع بالمدرجات، على أخرى تباع خارجها، رغم أنها واحدة، للسبب المذكور.
وبالإضافة إلى عدم مناقشة الأثمان، والسؤال حول مصدر السلعة، يشترط الباعة المتجولون «الصرف»، لتفادي البحث عنه بين الجماهير، لأن طريقه مليء بالمراقبين والعراقيل.

إعداد: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى