fbpx
مجتمع

البيضاء … سوداء بنقلها

معاناة يومية مع وسائل النقل تزداد سوءا في الأيام الماطرة

أن تكون من سكان البيضاء، وتستعمل وسائل النقل العمومية في تحركاتك اليومية، فأنت معرض للإصابة بجلطة أو ارتفاع الضغط أو السكري.
لم يكتب للعاصمة الاقتصادية والقلب النابض للمغرب، أن تعرف أي تحسن في وسائل النقل العمومية، وسنة بعد أخرى يزداد الأمر سوءا، لانعدام شبه كلي لحافلات النقل، خاصة مع القرار الأخير، الذي حرم البيضاويين من 700 حافلة، دون أي حل بديل، أما سيارات الأجرة الكبيرة أو الصغيرة، فتلك طامة كبرى سواء مع مواقيت العمل والدراسة، أوالأيام الممطرة، وتصبح أغلى أمنية لمستعمليها أن يقبل السائق بنقلهم إلى الوجهة المقصودة.
في رحلة مسائية ل”الصباح”، أخيرا، انطلقت من شارع المسيرة، في اتجاه وسط المدينة، على الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة، كان الجو ممطرا والحصول على سيارة أجرة من الحجم الصغير يعد من سابع المستحيلات، إذ لا أحد من سائقيها يود استعمال ذلك الاتجاه بعلة الازدحام المروري، وبعد معاناة لأزيد من نصف ساعة قبل أحد سائقي سيارة الأجرة، استعمال تلك الوجهة وعلى طول المسافة كان يتأفف ويلعن بسبب ما تعيشه المدينة المليونية من ازدحام، يفضلون معه عدم العمل على تضييع الوقت في إشارات المرور.
انتهت الرحلة وسجل بالعداد ثمانية دراهم، لكن السائق كان له رأي آخر، إذ فضل أن يحصل على دريهمات أخرى.
لم يعد لوسط المدينة بالبيضاء أو ساحة لا شوب أو شارع مولاي عبد الله، أي رمزية عما كانت تحملها في السابق، وأضحت بمثابة محطة لسيارات الأجرة الكبيرة، غير أن معاناة مستعمليها تطبع حياتهم بالسوداوية. كانت زخات المطر مازالت متواصلة، ومئات الأشخاص ينتظرون سيارات الأجرة التي تقلهم إلى وجهتهم، وهي المرحلة التي يخضع فيها مستعملو “الطاكسي” إلى ابتزاز السائقين، إما من خلال تعيين الوجهة أو الثمن، فالأشخاص الذين تكون وجهتهم حي التشارك أو الأحياء القريبة منه، عليهم أن يدفعوا مقابل الرحلة عشرة دراهم عوض ستة، أما قاصدو حي مولاي رشيد أو بورنازيل فما عليهم سوى انتظار ساعات في طابور طويل، وإلا عليهم أن يخضعوا لقانون الابتزاز واستعمال رحلتين أو أكثر للوصول.
ما إن تطأ قدماك سيارة الأجرة حتى يشرع الركاب في التأفف بسبب تلك المعاناة وتحكم السائقين، تحكي خديجة امرأة في الخمسين أنها منذ أن كان سنها عشرين سنة وهي تستعمل وسائل النقل العمومية، لكي تصل إلى عملها في إحدى الشركات بوسط المدينة، ومع توالي السنين يزداد الأمر سوءا، فمنطقة مولاي رشيد وسيدي عثمان تعاني خصاصا مهولا في حافلات النقل العمومي، حتى أنها تكاد تنقرض، وتقول “لم أعد أحتمل هذه المعاناة اليومية، فأنا أقطن في بورنازيل ولكي أصل إلى عملي علي استقلال سيارة أجرة صغيرة توصلني إلى شارع 10 مارس أو ما يعرف بالحوزية لأركب “الطاكسي الكبير”، وغالبا ما يكون هناك طابور طويل، وأصحاب سيارات الأجرة يرفضون نقل الزبائن إلى وسط المدينة، ويفضلون وجهة “شيميكولور”، وأضطر إلى الإذعان إليهم، والكارثة أنهم لا يقلونك إلى “شيميكولور” وإنما إلى نهاية شارع أولاد زيان وعلي البحث مرة أخرى عن سيارة أجرة من الحجم الصغير أو الكبير لتوصلني إلى وسط المدينة، ما يعني أني سأؤدي حوالي 30 درهما، عوض ستة دراهم الثمن الحقيقي لتسعيرة النقل، لو أن سائقي الطاكسيات يراعون الله فينا”، ما إن انتهت من حديثها حتى ارتفعت أصوات باقي الركاب الرافضين للوضع، والخاضعين له تحت مسمى الأمر الواقع، وهي انتفاضة لم تستمر إلا ثوان ليكسرها صوت رخيم لسائق الطاكسي، الذي شرع في سب ولعن الوقت والمهنة، التي أضحت عبئا عليه، من “الروسيطة” التي عليه دفعها إلى صاحب “لكريمة”، وارتفاع ثمن الوقود والازدحام المروري، وغيرها من الإكراهات، التي يبرر بها ما يقوم به من اختيار نقل الركاب إلى شارع 10 مارس ومنه، يقوم برحلة ثانية إما لحي مولاي رشيد أو الكلية أو بورنازيل. هي تبريرات غالبا ما يقبلها الركاب على مضض، متمنين من الله أن يجد لهم مخرجا مما يعانونه بشكل يومي، بعد أن خاب أملهم في الحكومة والمجالس الجماعية في تدبير مصيبة النقل في البيضاء.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق