مجتمع

الأمطـار تفضـح الهشاشـة بفـاس

سكان الجبال خائفون من تبعات البرد وفعاليات تطالب بتوفير حطب التدفئة لقاطني جبال إفران

عرت كمية متوسطة من الأمطار تهاطلت بأقاليم جهة فاس، هشاشة البنية التحتية والخطر الحقيقي، الذي يهدد سكان قرى خاصة بتاونات وبولمان، لتهاوي وسقوط أعمدة كهربائية، فيما يضع آخرون بإفران وقرب جبل بويبلان بين صفرو وتازة، أيديهم على قلوبهم، خوفا من موجة برد وصقيع ناتجة عن التساقطات الثلجية المرتقبة في غياب أي مبادرة رسمية للتخفيف من وطأتها.
أغلب شوارع وممرات المراكز شبه الحضرية بالجهة، تحولت إلى برك غارقة في وحلها ومياه قطرات المطر المتفاوتة كمياتها، بشكل جعل عبورها مستعصيا إلا بانتعال أحذية بلاستيكية وحدها الكفيلة بتأمين مرور عسير فيها، في انتظار التفاتة مسؤولي الجماعات إليها بالتزفيت، عكس المدن التسع التي بدت بنياتها أقل تضررا من أمطار لم يصل منسوبها لدرجة اختناق مجاري المياه.
لكن هذه الأمطار وما رافقها من رياح متوسطة القوة، عرت واقع كهربة البوادي، بتسجيل حالات سقوط أعمدة للضغط المنخفض تربط منازل بالكهرباء، خاصة بدوار أمرار بإنجيل إختارن ببولمان، حيث تسببت في قطع الأسلاك بشكل يهدد عابري الطريق، كما في دواوير أخرى بتاونات، خاصة ببني وليد حيث سقط سلك كهربائي في الطريق المؤدية إلى أولاد غزال بشكل عرقل المرور بها.
هذا الوضع يهدد السكان ومستعملي الطريق من دواوير مجاورة، ويهدد بكارثة في حال تأخر التدخل، في وضع يتكرر بمناطق أخرى وتسبب في وفيات خاصة بعين عائشة ناتجة عن صعقات كهربائية لضحايا مروا بجانب الأسلاك المبتلة بالماء، ما نبهت فعاليات إليه المكتب الوطني للكهرباء، كما كشف ذلك محمد الهاشمي مستشار فدرالية اليسار ببني وليد.
وأكد تقدمه بشكاية للمدير الإقليمي للمكتب الذي “تفاعل معها وبعث بشحنة أعمدة بشكل استعجالي، لكن الحسابات السياسية لمسؤول عن الأشغال، كان لها رأي آخر”، متحدثا عن توجيهها إلى وجهة أخرى، مناشدا تدخلا رسميا عاجلا لإنقاذ أرواح السكان المهددين في حياتهم، كما مارة قرب أشجار متهالكة بفاس، سقطت إحداها زوال الاثنين الماضي فوق سيارة قرب معمل كوطيف بفاس.
وفي انتظار إجراءات عملية تجنب المارة وسيارات، خطرا محدقا، يعيش سكان مجاورون لجبال شامخة بالأطلس المتوسط وأقاليم تازة وإفران وبولمان وصفرو، وضعا لا يحسدون عليه جراء بداية سقوط الثلوج فوقها وما يرافق ذلك من معاناة، خاصة بجبل بويبلان، الذي لبس البياض دون جبال إفران، التي شهدت انتشارا كبيرا لضباب كثيف موحي بتساقطات ثلجية مهمة.
وفي انتظار ذلك، تحركت فعاليات محلية مطالبة بتوزيع أفرنة متعددة الاستعمالات على سكان مجاورين للغابة، من طرف المصالح الإقليمية للمياه والغابات، للتخفيف من الضغط على الموارد الغابوية، خاصة أن هذه الأفرنة تساهم في تقليص استهلاك حطب التدفئة بنسبة كبيرة، مقارنة مع الأفرنة التقليدية، مطالبة بدعم السكان المعوزين المجاورين للغابات لمواجهة البرد والصقيع.
واستحسن الجمعوي محمد طبيب، أي تحرك في هذا المجال من طرف الجهات المعنية وبشكل مستعجل، معتبرا ذلك “مساهمة في التقليص من اجتثاث الغابة وقطع الأشجار لاستخدامها حطبا للتدفئة”، مؤكدا أن ذلك سيضع حدا لمعاناة نساء بجل مناطق إفران “الإقليم الجبلي الصرف”، لأنهن أكبر ضحايا موجة البرد، لحملهن كميات من الأغصان على ظهورهن لحماية أسرهن من البرد.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض