الأولى

مكتب دراسات يحتكر صفقات التجهيز

الفضيحة فجرها برلماني اشتراكي وعمارة يأمر بفتح تحقيق ولوبي الريع يناور

فجر سعيد باعزيز، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أمام أنظار عبد القادر عمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، قنبلة، عندما فضح مكتب دراسات يستحوذ على كل الصفقات المتعلقة بدراسات المخططات الجهوية لتدبير شؤون المقالع.
وتمكن مكتب دراسات غير معروف، وفق ما جاء على لسان البرلماني الاتحادي، من الاستحواذ على كل طلبات العروض المتعلقة بجهات المملكة التي تتوفر على واجهة بحرية، وكانت عروضه بعيدة كل البعد عن الواقع، ولم تتعد ما بين 50 في المائة و60 من تقديرات مصالح التجهيز. ومن سوء حظ بعض الجهات داخل الوزارة المستفيدة من “ريع الصفقات”، أن برلماني الفريق الاشتراكي “فركع الرمانة”، ولم يعد السكوت أو التستر يفيد في شيء، بعدما دخل الوزير الوصي على الخط، وصرح، في جوابه عن استفسار النائب، بعدم علمه بالموضوع الذي فتح بشأنه تحقيق داخلي سيكون له ما بعده، وقد يطيح بعدة رؤوس فاسدة، ضمنها إطار سابق بالوزارة، تحول إلى “سمسار”، يبيع ويشتري في بعض الصفقات، بحكم معرفته الجيدة بتضاريس الوزارة وبعض مسؤوليها.
وعلمت “الصباح” أن عبد القادر عمارة، الذي وجد نفسه محرجا، بسبب عدم إحاطته علما بأسرار هذه الفضيحة من قبل مساعديه المقربين، سارع إلى فتح تحقيق داخلي، متعهدا بإنزال أشد العقوبات على المتلاعبين في حالة ما ثبتت في حقهم الاتهامات. ومنذ تعيينه على رأس الوزارة نفسها، لم يترك عمارة فرصة تمر، إلا وشدد على التنفيذ الحرفي لمقتضيات القانون 27.13 الخاص باستغلال المقالع. وكان الوزير نفسه، يعتزم تنزيل سياسته الجديدة المتعلقة بتدبير هذا القطاع الإستراتيجي، بالاعتماد على ركيزتين أساسيتين، هما المخططات الجهوية لتدبير المقالع وشرطة المقالع. وكان نجاح سياسته مرهونا بإنجاز دراسات جادة، تتعلق بالمخططات الجهوية، واختيار عناصر تتوفر على الكفاءة والنزاهة لتولي مسؤولية شرطة المقالع.
وشرعت المديريات الجهوية للتجهيز أخيرا، في إجراء طلبات عروض لاختيار مكاتب الدراسات التي سيعهد إليها إنجاز دراسات تحدد المناطق القابلة لاستغلال المقالع والمناطق التي سيمنع فيها الاستغلال، على مستوى كل جهة من جهات المملكة.
وكانت انتظارات الوزير عمارة، الذي يعاني مكر لوبي مصلحي خطير داخل وزارته وخارجها، كبيرة، لأن هذه الدراسات لو أنجزت بطريقة علمية وبحياد تام، ستمكنه من اكتساب رؤية واضحة، ستفتح الطريق أمامه لتنزيل سياسته على أرض الواقع.
ولم يستبعد مصدر مقرب من عمارة كان يتحدث إلى “الصباح”، أن يأمر الوزير بإلغاء نتائج طلبات العروض التي حاز عليها مكتب دراسات بطرق غامضة، ويعيد صياغة شروط المشاركة من جديد، ويضع آلية للمراقبة والتتبع، تكون كفيلة بإبعاد مكاتب الدراسات المتطفلة والمدعومة التي تحوم حولها الشبهات، لضمان الحصول على مخططات جهوية للمقالع تفي بالمطلوب.
وسيكون عمارة المتعدد المهام، أمام اختبار صعب، إما سيحقق انتصارا سهلا على لوبي اقتصاد الريع، أو سينهزم ضده بفارق كبير من الأهداف، وبالتالي سيصنف ضمن الوزراء النازلين وليس الصاعدين.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض