الرياضة

إيكيدر: مساري لم ينته بعد

قال إن ألعاب القوى ستعود إلى الواجهة وانتقد الوزارة لعدم تحفيز العدائين

أكد عبد العاطي إيكيدر، عداء المنتخب الوطني، أن ألعاب القوى الوطنية ستعود إلى مكانتها الطبيعية. وأضاف في حوار مع «الصباح»، أن مساره الرياضي لم ينته بعد، وأنه سيسعى للمشاركة في أولمبياد طوكيو. في ما يلي نص الحوار:

ما السبب وراء خروجك من نصف النهائي ببطولة العالم؟
أصبت خلال الدور الأول، أثناء سقوط العداء النرويجي فيليب، كان يريد القيام بتغيير السرعة، لكنه أصابني في القدم، ما أثر علي بشكل كبير، ووقعت لي إصابة في الكاحل والورك والظهر، ولم يكن بوسعي الاستعانة بمدلك. كان أملي تجاوز نصف النهاية، لكن لم يكتب لي التأهل.

هل أثرت عليك المشاكل والمشاحنات بين المدير التقني وبعض العدائين؟
لا، لم تؤثر علي تلك الخلافات. لم تكن في علمي هذه الخلافات، خاصة أني قدمت إلى الدوحة في 30 شتنبر الماضي، وعندما كنت في المغرب، لم ألاحظها. وبالنسبة إلى علاقتي مع المدير التقني فهي جيدة، يطبعها الاحترام، وقبل كل شيء فالرياضة أخلاق، وأتمنى أن تتضافر جهود الجميع، من أجل تسوية المشاكل باحترافية، لأن الأهم هو ألعاب القوى الوطنية، التي يجب علينا جميعا أن نتعاون، من أجل إعادتها إلى مكانتها الطبيعية، وعندما نحمل القميص الوطني، فيجب أن نفكر في مصلحة الجميع، وفي حال الفوز بميدالية، فالجميع يفرح لهذا الإنجاز، وأتمنى أن تكون النتائج مستقبلا، أفضل مما هي عليه الآن.

كيف تقيم مشاركة المنتخب الوطني في بطولة العالم؟
تبقى مشاركة إيجابية، لأنه إذا وضعنا أنفسنا وسط مجموعة من الدول التي تكتفي بالمشاركة، فيمكن القول إن المشاركة جيدة، وإن لم نصل بعد إلى طموحاتنا، وبالرجوع إلى المستوى الذي قدمه سفيان بقالي في 3 آلاف متر موانع، وفوزه بنحاسية، فهذا شرف للمغرب، ولأسرة ألعاب القوى المغربية. وأتمنى أن تكون السنة المقبلة أفضل مما حققته ألعاب القوى الوطنية هذا الموسم، سيما أنها سنة أولمبية، لذلك علينا التفكير منذ الآن في إستراتيجية، تمكننا من دخول غمار أولمبياد طوكيو بأفضل وجه، وتشريف الرياضة الوطنية، رغم أن العديد من الناس لا يعرفون أن بطولة العالم بالدوحة برمجت في أكتوبر، الذي يصادف عادة تاريخ انطلاق الاستعدادات للموسم الموالي.
أضف إلى ذلك، أن جل العدائين أصابهم العياء، لأن الموسم كان طويلا، والطقس بالدوحة غير ملائم، بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة، وهذا أمر أثر على العدائين.

هل مازلت قادرا على العطاء؟
للذين يتساءلون عما إذا كنت في نهاية مساري أو لا، أود أن أخبرهم أن الحصص الإعدادية التي أجريتها هذا الموسم، وقبل المجيء إلى الدوحة، لم أقم بها منذ 2012 وقبلها، وكما لاحظ الجميع، فالرقم القياسي للماراثون كان قريبا من التحطيم منذ أسبوع، من قبل عداء يبلغ من العمر 43 سنة، وهو ما يؤكد أن هناك فرقا بين العمر الفيزيولوجي والبيولوجي. الأمر لم يعد كما كان في تسعينات القرن الماضي، عندما يصل العداء إلى 30 سنة، يتحدث الجميع عن وصوله إلى نهاية مساره.
أشعر كأنني مازلت في العشرين من عمري، لكن الحظ لم يكن إلى جانبي في الدوحة، كما أشعر أنه من خلال كثرة المشاركة في بطولة العالم، لم تعد تلك المنافسة الشريفة التي عرفتها منذ فترة، لأن سباق 1500 متر، كان يمر في أجواء رياضية، وهذه أول بطولة للعالم أرى فيها سباقا يتحارب فيه العداؤون، ولم يعد التركيز منصبا على التوقيت، أو التمركز في السباق، بل أصبح الحذر من العدائين خوفا من التعرض للإصابة أو الإسقاط.
ولم يعد مستوى سباق 1500 متر كما كان، إذ تلاحظ أن الأوربيين يركزون على السرعة النهائية بشكل كبير، ويسعون إلى الهيمنة على السباق بالدفع والضرب، وبالنسبة إلي هذه المشاركة هفوة وسوء حظ، وأتمنى أن أكون أفضل في المستقبل.

هل تعني أنك لن تقاطع بطولات العالم مستقبلا؟
لا. سأشارك في بطولة العالم المقبلة، إن أتيحت لي الفرصة، لكن سأحاول أن أغير المسافة التي أنافس فيها، وسأحاول الصعود إلى مسافات أطول، كما هو الشأن بالنسبة إلى 10 آلاف متر، التي سأخصص لها تدريبا خاصا.

ألا تعتقد أن مشكل الخلف يطرح نفسه بقوة في ألعاب القوى؟
مشكل الخلف، يحتاج إلى إستراتيجية، لعشر سنوات من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية، ويجب على المشرفين الاهتمام بالعدائين الصغار، وأن يوفروا لهم الإمكانيات واحتضانهم، كما يجب توعيتهم.
وهناك أمر آخر مهم، أن اكتشافي واكتشاف العديد من الأبطال العالميين كان في الرياضة المدرسية، وللأسف لم أعد أرى شيئا من ذلك في البطولات المدرسية.
وما يحز في النفس، أن التلاميذ الآن تنقصهم التوعية بأهمية الرياضة، كما لا يتم تحفيزهم بالأبطال السابقين، من أجل تربية روح الرياضة والدفاع عن الراية الوطنية، إضافة إلى أن غياب التحفيزات يساهم بدوره في الابتعاد عن الرياضة فيهم، سيما عندما يتابع التلاميذ والأطفال الصغار مشاكل اجتماعية لدى العدائين السابقين. أعتقد أن مثل هذه الأمور بدورها تؤثر على تكوين الخلف، ما يدفع الصغار إلى البحث عن آفاق أخرى في الهجرة، أو شيء من هذا القبيل.

ألا يؤثر عليك استهداف وكالة محاربة المنشطات للعدائين المغاربة؟
هناك مثل مغربي يقول «ماديرش ما تخافش»، ولكن ذهنيا تؤثر على العدائين جميعا، خاصة عندما تخضع لكثرة الفحوصات، وكما يعلم الجميع فطيلة مساري وأنا نظيف، وسمعتي يعرفها الجميع، ولم يسبق لي أن عانيت مشكلا في هذا الإطار، ولم يسبق لي أن هربت من فحص المنشطات.
وما أطلبه من المسؤولين عن وكالة فحص المنشطات هو النزاهة، وأن تكون المراقبة في وقتها، وليس بعد سنوات من استعمال العداء لها، كما هو الشأن بالنسبة إلى ألبيرتو سالازار، الذي أعطى الكثير في مساره، ثم في الأخير تبين أنه لم يكن نظيفا، فما مصير العدائين الذين كانوا ينافسونه؟
وبدوري عانيت هذا المشكل مع إسبيل كبروتو في 2015، ودخلت في الرتبة الثالثة، ولم أحصل على شيء، ومازلت انتظر إنصافي من قبل الاتحاد الدولي، رغم أنهم وعدوني بمنحي الفضية.
لا يعقل أن تجرى علينا الفحوص بشكل دائم، في الوقت الذي ترى فيه عداء أوربيا يدرج اسمه في لائحة العدائين، الذين يشملهم الفحص من قبل الوكالة الدولية، لذلك أطالب بالنزاهة في هذا الأمر، وهذا ظلم وعنصرية في الوقت ذاته.

هل تعتقــــد أن ألعــاب القوى الوطنية ستستعيد عافيتها؟
ستعود ألعاب القوى الوطنية إلى مكانتها، إذا كان هناك تحفيز للعدائين، والجميع تابع كيف تتعامل الوفود مع عدائيها، وكيف أن القطريين تعاملوا مع أبطالهم، فالتحفيز هو كل شيء.
وفي هذا الصدد، أود أن أخبرك أن مشاركتنا الأخيرة في بطولة العالم للعدو الريفي بالدنمارك، لم يسبق لي أن شاهدت مثل ذلك المضمار الذي أقيم فيه، والفوز بميدالية في تلك الظروف، أظن أنه إنجاز يستحق الاحترام، والوزارة وضعت معايير للتتويج بالميدالية، غير أننا فوجئنا بأنها منحتنا 250 ألف درهم، المخصصة لعداء واحد، وقسمتها علينا نحن الأربعة.
والغريب في الأمر أن الوزارة سلمتها لنا قبل أسبوعين من انطلاق بطولة العالم، وهذا هو الفرق بيننا وبين دول تفوقت علينا في ألعاب القوى، إذ أن العدائين فيها، لا يعانون مشكل التحفيز، ولا يفكرون في الأمور المالية، لأن المسؤولين والدولة تكفلوا بتوفيرها لهم، في الوقت الذي يتطلب منا الأمر أن نفكر في هذه الأمور بعد كل إنجاز.
أجرى الحوار صلاح الدين محسن (موفد الصباح إلى الدوحة)

في سطور
الاسم الكامل: عبد العاطي إيكيدر
تاريخ ومكان الميلاد: 25 مارس 1987 بالرشيدية
الطول : 170 سنتمترا
الوزن: 57 كيلوغراما
مختص في مسافات 1500 متر
فاز بذهبية بطولة العالم للفتيان في 2004
فاز بفضية بطولة العالم في 2006
فاز بفضية بطولة العالم داخل القاعة في 2010
بطل العالم داخل القاعة بإسطنبول 2012
فاز ببرونزية بطولة العالم ببكين في 2015
فاز بفضية بطولة العالم للعدو الريفي المختلف في 2019
توج بالعديد من التظاهرات العالمية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق