fbpx
وطنية

الحكومة تتصدى لارتفاع الواردات بتفعيل القوانين

أجرأة ترسانة من القوانين المتعلقة بالحماية التجارية ومراقبة الجودة ومطابقة المعايير

تدرس الحكومة عددا من الإجراءات من أجل الحد من الارتفاع الملحوظ والمتواصل للواردات التي تقف من وراء تفاقم عجز الميزان التجاري، إذ تجاوز 74 مليار درهم إلى غاية يوليوز الماضي.
وأصبحت الواردات تتسبب في نزيف العملة الصعبة، ما قلص احتياطي المغرب منها، الذي لم يعد يكفي سوى لتغطية أربعة أشهر من الاستيراد. ومن أجل تجاوز الوضع المقلق لميزان الأداءات تبحث الحكومة عن المسوغات القانونية من أجل الحد من الواردات دون التعارض مع التزامات المغرب تجاه شركائه الاقتصاديين والتجاريين في إطار اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب مع عدد من البلدان.
ومن الآليات التي تعتزم الحكومة تفعيلها القانون رقم 09-15، المتعلق بإجراءات الحماية التجارية، إذ يحدد عددا من التدابير الهادفة إلى تصحيح أو إزالة الاختلالات الناجمة عن بعض الممارسات المخالفة لقواعد المنافسة غير المشروعة عند الاستيراد أو عن التزايد المكثف لحجم واردات منتوج معين، كما يحدد الشروط والتدابير التي وفقها يمكن للإدارة اتخاذ هذه التدابير، وذلك في إطار احترام الالتزامات الدولية.
ويتعلق الأمر بتدابير مضادة للإغراق أو تعويضية أو وقائية، لكن هذه المساطر لا يمكن تفعيلها إلا بعد أن تتوصل الإدارة الوصية بطلب من الجهات المعنية بالأضرار التي تتسبب فيها الواردات. وتجدر الإشارة إلى أنه سبق للإدارة أن باشرت بعضا من هذه المساطر في بعض الحالات، بعد أن توصلت بطلب من فاعلين في قطاعات معينة، مثل قطاع إنتاج صفائح الخشب (Contreplaqué) المستوردة من الصين، الذي طبقت عليه إدارة الجمارك إجراءات مضادة للإغراق، كما يباشر تحقيق بشأن واردات البولي فينيل كلوريد (PVC) المستورد من الولايات المتحدة الأمريكية.
في السياق ذاته، تعتزم الحكومة تطبيق الترسانة القانونية المتعلقة بمراقبة الجودة والمواءمة مع المعايير، ويتعلق الأمر بالقانون رقم 09-24، الخاص بسلامة المنتوجات والخدمات، الذي دخل حيز التنفيذ في مارس الماضي، والقانون رقم 06-12، المتعلق بالتقييس والشهادة بالمطابقة والاعتماد، والقانون رقم 13-83، المتعلق بزجر الغش في البضائع. وستعمل الحكومة على تفعيل هذه المقتضيات من أجل الحد من تدفق البضائع الأجنبية، التي تشكل خطرا على صحة وسلامة المستعملين.
وتجدر الإشارة إلى أن الارتفاع الملحوظ للواردات، فاقم العجز التجاري وأصبح يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى المسؤولين ويهدد التوازنات الماكرواقتصادية.
وتشير إحصائيات مكتب الصرف إلى النزيف الذي يعانيه الميزان التجاري، خاصة ميزان البضائع والخدمات، الذي ارتفع عجزه، عند متم يوليوز الماضي، بنسبة 14.6 في المائة ليتجاوز 74 مليار درهم.
وتعتبر الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها ذات طابع استعجالي، في حين تتطلب معالجة اختلالات المبادلات التجارية الخارجية للمغرب مقاربة شمولية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى