fbpx
مجتمع

البيضـاء … “كتـاب أبيـض” لواقـع أسـود

اختلالات بقطاع النقل والنظافة بالبيضـاء وتهميش ذوي الاحتياجات الخاصة

أصدرت حركة “ولاد الدرب”، أخيرا، كتابا أبيض يرصد مختلف اختلالات العاصمة الاقتصادية، ويحدد مدى استجابة قطاعاتها الحيوية لحاجيات السكان، مع اقتراح حلول عملية لتجويد مستوى الخدمات المقدمة، والحد من تداعيات المشاكل التي تعيق تطور نسق التنمية بالمدينة.

وجهت الحركة مشروع “الكتاب الأبيض للبيضاء”، الذي اعتبرته لوحة قيادة لنواقص المدينة، إلى المؤسسات المنتخبة والفاعلين المحليين، والمصالح الخارجية للوزارات، والقطاعات الحكومية المتدخلة في مختلف المجالات الحيوية، إلى جانب الفاعلين السياسيين والجمعويين بالمدينة، مقدمة لهم مجموعة من التوصيات الموضوعية التي تمكن من تجاوز الاختلالات المسجلة، ومسايرة الإيقاع المجتمعي السريع و المتطور.

مطرح “مديونة”


تعتبر البيضاء من أكثر المدن تلوثا بالمملكة، بسبب التطور الحضاري الذي تعرفه، والتركز الصناعي الذي تصاحبه أضرار بيئية متنوعة، سواء في ما يتعلق بالنفايات الصلبة أو السائلة أو الغازات والغبار.
ورغم أن تأثير التلوث الصناعي على المدينة، أضحى يقلق المهتمين بالبيئة، مازالت الدراسات العلمية في هذا المجال غائبة، بشكل يجعل من الصعب تحديد حدته أو التنبؤ بعواقبه، ناهيك عن وجود فراغ قانوني في ما يتعلق بضبط وتيرة تطور المؤسسات الصناعية، وتحديد عتبات التلوث التي لا يجوز للمعامل والمصانع تجاوزها.
من جهة أخرى، نجد النفايات الصلبة الناتجة عن مخلفات استهلاك السلع بمختلف أنواعها (بلاستيك، ورق، أثواب، بقايا الطعام، عوادم السيارات القديمة..)، وهي إحدى أهم المعضلات التي تواجه المجالس الجماعية السابقة والحالية، نظرا لضخامة حجمها وصعوبة التخلص منها.
ويعتبر مطرح “مديونة” أبرز معضلة عجز مجلس المدينة عن تسويتها، وفاقمت هموم البيضاويين والفعاليات البيئية بالمدينة، بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث منها، والأضرار الصحية التي تلحق سكان المناطق المحاذية لها، وأساسا مديونة وبوسكورة.

تسربات “الواد الحار”

تعاني شبكات الصرف الصحي بالبيضاء بسبب مشاكل واختناقات، قد تؤدي إلى تسرب المياه العادمة إلى الفرشات المائية الباطنية، أو بين الأزقة والشوارع بشكل يساهم في تلويثها. كما أن صرف هذه المياه المتعفنة في البحر يؤدي إلى انتشار أمراض الجلد، والتهاب الكبد، والكوليرا، وحمى التيفويد، وغيرها من الأمراض الخطيرة. ويرجع مشكل اختناق شبكات الصرف الصحي إلى قدمها وتلاشيها، وغياب الدراسات اللازمة أثناء وضعها، ما يجعلها تتعرض لمشاكل تقنية متكررة، نتيجة عدم قدرتها على مسايرة النمو الديمغرافي والعمراني السريع، وخير مثال على ذلك تسرب “الواد الحار” بعدد من الأحياء الشعبية بالبيضاء.
كما تتفاقم مشاكل الصرف الصحي بالعاصمة الاقتصادية، بغياب مراقبة الأقسام التقنية وأشغال الصيانة الضرورية، التي من المفترض أن تسهر عليها شركة “ليدك” المفوضة لتوزيع الماء و الكهرباء والصرف الصحي والإنارة العمومية بالمدينة.

البناء العشوائي

تعاني البيضاء إشكالية تنامي البناء العشوائي بشكل مخيف، ويرجع ذلك لأسباب عديدة أبرزها الضغط السكاني، وانتشار المضاربات العقارية، والافتقار إلى تصاميم التهيئة، والتراخي في زجر المخالفات.
وتساهم ظاهرة السكن العشوائي بشكل كبير في تلويث البيئة، من خلال تدميرها للحزام الأخضر للمدينة، وتحولها إلى أحد أخطر عوامل اختلال التوازن بين المساحات البيئية والمساحات الخضراء، وانتشار الأحياء الهامشية والعشوائية، التي لا تتوفر على الشروط والمعايير الصحية للسكن اللائق، وتفتقر إلى التجهيزات الأساسية المرتبطة بالصرف الصحي وجمع النفايات الصلبة، ما يعرض حياة قاطنيها للإصابة بالأمراض الخطيرة والمعدية.

أزمة النقل

تعيش البيضاء على إيقاع أزمة حادة في النقل الحضري بسبب الانفجار الديمغرافي السريع، والاختلالات التي يعرفها قطاع النقل على اختلاف وسائله، إذ تتوفر المدينة على عدد كبير من الحافلات وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، وخطوط الطرامواي و”الخطافة” و”التريبورتورات”، والعربات المجرورة بواسطة حيوانات، لكنها تظل غير كافية لتلبية حاجيات البيضاويين، في ظل الفوضوية التي تميز تدبير القطاع.
وتتجلى الاختلالات التي شلت قطاع النقل لسنوات، في انخفاض عدد الحافلات مقابل الارتفاع المهول لعدد السكان، وافتقاد وسائل النقل لجودة الخدمات والمركبات، والتجاوزات المسجلة في العدد المسموح به من الركاب، وظهور ظاهرة النقل السري، وكثافة حركة السير وتردي الطرقات وغياب الوعي، وضعف البنيات التحتية، وتكسير وتخريب الحافلات العمومية من قبل مستعمليها، وغيرها من السلوكات غير المقبولة التي تصاحب المباريات وتشل السير العادي لحركة النقل والتنقل، كما تضر بمصالح الشركة المفوض لها قطاع النقل. ومع تسريع عملية فسخ عقد التدبير المفوض الذي يجمع المدينة مع شركة “نقل المدينة”، بسبب إخلالها بدفتر التحملات المتفق عليه والتزاماتها التعاقدية، شهدت البيضاء أزمة نقل ملموسة، بسبب عدم حسم المجلس الجماعي في مصير الشركة التي ستؤول إليها صفقة تدبير قطاع النقل.

المعاقون خارج المعادلة

يعاني الأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة في البيضاء غياب الولوجيات، ومشاكل حقيقية تعيق ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وتحد من قدراتهم الجسدية والعقلية، بل حتى النفسية، لذلك نجدهم في حاجة للرعاية الخاصة التي تتناسب وطبيعة متطلباتهم واحتياجاتهم، من خلال توفير كل الطرق والوسائل الضرورية للتعامل معهم بطريقة صحيحة ومناسبة.
والحقيقة أن أغلب الفضاءات العمومية والبنايات السكنية والمنشآت الرياضية في البيضاء لا تتوفر على الولوجيات، وحتى إن وجدت، فهي لا تستجيب للضوابط العامة والمعايير المعترف بها دوليا. وهذا يعتبر انتهاكا لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ لا يمكن الحديث عن إدماج هؤلاء الأشخاص بتوفير كراس متحركة فقط، بل يجب إحداث وتهيئة الفضاء الذي يمكن لهم أن يتحركوا فيه، وتوفير الولوجيات بكل أنواعها (ولوجيات الاتصال أو السكن أو غيرها…)، من أجل ضمان حياة مستقلة تحفظ كرامتهم وتجسد مبدأ تكافؤ الفرص.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق