خاص

البـولفـار … هـواء الحـريـة

سوق للأنشطة الجمعوية بالبيضاء وشباب يغنون ضد وصاية المجتمع والحكرة

البولفار ليس فقط موسيقى ورقصا، بل أيضا ثقافة يتمسك بقيمها شباب يغنون عن الحرية والمساواة، ورفضهم ل»الحكرة» ولا مبالاة المجتمع… هو عالم فريد للغريبين عنه، لكنه بالنسبة إلى الموسيقيين الشباب طقس سيعيد الحياة إليهم، ففيه يستمتعون بالموسيقى والرقص، ويلتقون بنجومهم المشهورة وأخرى أقل منها شهرة. لا تتعجب، إن شتم شاب مغنيا في البولفار، ولا تشرد في تتبع تفاصيل تسريحة شعر غريبة أو لباس رث، فتلك طقوسهم التي يستنشقون منها هواء حريتهم، بعيدا عن الوصاية والنظرات الغريبة. واصل مهرجان البولفار، هذه السنة دوراته، وأمله الاحتفاء بالأصوات الراهنة والفريدة من نوعها، فالبولفار يقدم جرعات من الموسيقى الحديثة لجمهور ذواق ومتطلع للجديد.
تصوير: فدوى الناصر

الرقص على أنغام “الفيزيون”
ليلة استثنائية رسمت فيها لوحة بالموسيقى والأزياء ولجنة المهرجان توزع الجوائز على المبدعين الشباب
لم يخيب جمهور مهرجان « البولفار» آمال المنظمين، الذين اجتهدوا في استقطاب فرق موسيقية احترافية، ومبدعين شباب، لا تقل أغانيهم وموسيقاهم أهمية عن المحترفين، إذ رسم جمهور مهرجان فنون الشارع لوحة فنية غاية في الروعة، زاوجت بين الأزياء الملونة و»الستيلات» الإبداعية وقصات الشعر الغريبة، ورنين الآلات الموسيقية والأصوات العذبة، التي صدحت في أرجاء ملعب «روك»، وانتشت بها الأرواح، وتمايلت معها الأجساد، وكتبت فيها سجلات من البهجة والسرور.
مر اليوم الثالث من المهرجان في أجواء استثنائية، ميزت الدورة التاسعة عشرة من ملتقى فنون الشارع، والموسيقى الحضرية، إذ طبعها نجاح واحتراف الفرق الموسيقية المشاركة، صنف «الترومبلين» أو منصة الوثب، التي ينافس فيها الشباب المبدع، من أجل الظفر بجائزة أحسن فرقة موسيقية في نوع موسيقي معين، وكذا الفرق الاحترافية المدعوة لتنشيط الحضور. وخصص اليوم الثالث من المهرجان لموسيقى الفيزيون، التي تنهل من روح موسيقى كناوة الأصيلة، والتي تستخدم فيها آلات موسيقية عصرية، تمكنت أن تغزو العالم، بدليل اللجوء إلى إيقاعاتها في موسيقى الجاز و»البلوز».

حضور نوعي
رغم أن المنصة لم تكن مكتظة بالجمهور، إلا أن أكثر ما ميزها، هو الحضور النوعي، إذ كان أغلب الذين حلوا بالمهرجان من عشاق موسيقى كناوة و»الفيزيون»، وهو ما تجلى من خلال نوعية الملابس، وطبيعة الحلي والمجوهرات، التي زينت وجوه وأيادي الحاضرين. وأما قصات الشعر، فتنوعت بين تلك الغربية وأخرى «صوفاج»، إذ غالبا ما يترك عشاق هذا الفن شعرهم ينمو بطريقة عشوائية، تعكس عقلية بوهيمية، أكثر ما تؤمن به، الحب والسلام والإخاء.
ولعل أكثر ما ميز جمهور ليلة الفيزيون، هو قدوم مجموعة من الأشخاص رفقة أطفالهم وزوجاتهم، فيما اصطحب آخرون عشيقاتهم، في مشهد أبعد ما يكون عن الصور المعهودة في الأماكن العامة بالمغرب. وأما بالنسبة إلى الفرق الموسيقية التي نشطت الحفل فتنوعت بين المغربية والعربية، إذ حلت بالمنصة فرقة «باب لبلوز» المغربية، والتي بدأت مسارها من مدينة مراكش، بإطلاق أولى أغانيها المصورة «وطن»، وأحيت مجموعة من السهرات داخل المغرب وخارجه، بالإضافة إلى الفنان مهدي قموم، الملقب بـ «ميديكامون»، في إشارة إلى أن موسيقاه تشفى الروح، إذ تعتمد رؤيته الفنية على موسيقى كناوة التقليدية، مع خليط من سحر آلة الكمبري والقيتار والباص والطبول. وأما الفرقة الأخيرة، فجاءت من مصر، وتدعى الميناء، وتعتبر من بين الفرق الموسيقية التي حققت شعبية واسعة في وقت قصير، من خلال أغنيتي «إسكندرية»، و»صاحب» وغيرهما.

توزيع الجوائز
قرر المنظمون توزيع جوائز المهرجان على الشباب المبدعين، في اليوم الثالث، في ثلاثة أصناف موسيقية، إذ تمنح اللجان جائزتين في كل صنف، توزعت بين مجموعة من المدن، خاصة أن «البولفار» يعرف تنافسا كبيرا بين الفرق، التي تغني الموسيقى الحضرية، ويعد التتويج بجائزته شرفا وانجازا كبيرا في المسار الفني للفرق الصاعدة. وتصدرت فرقة «سنيترا» التي تمثل عاصمة الجهة الشرقية وجدة، الترتيب في صنف الفيزيون، فيما كان المركز الثاني من نصيب فرقة «هيوايغا»، التي تمثل البيضاء. وأما في صنف «الميطال»، ففازت فرقة «توربيدو» بالجائزة الأولى، وهي تمثل مدينة فاس، بينما عاد المركز الثاني إلى فرقة «ديب سكير» من طنجة. وأما في صنف «الهيب هوب/راب»، ففاز الثنائي «50 11»، من العاصمة الرباط، بالجائزة الأولى، فيما عاد المركز الثاني للرابور «المشاغيب»، وهو يمثل منطقة الدروة.
ولعل أكثر ما ميز الدورة 19 من المهرجان هذه السنة، الانضباط والأمن، عكس الدورات السابقة، إذ وضع المنظمون أزيد من أربعة معابر، يفتشون فيها الحاضرين بطريقة احترافية، ويمنعون دخول الولاعات وقناني الماء، وحتى الأقلام، تجنبا لوقوع أي حادث.
عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق