fbpx
الرياضة

جمع الكرة … “مادرنا والو”

إخفاق في الإدارة التقنية والمنتخبات وتدبير الأندية والشغب والتحكيم وانتعاشة في التمثيلية والملاعب ومشاركات الأندية

تعقد جامعة كرة القدم جمعها العام العادي السنوي الاثنين، بالصخيرات، لتقديم حصيلتها في موسم 2018-2019، وتجديد هياكلها. وسيكون الجمع مناسبة لتقديم حصيلة موسم يصنف ضمن أسوأ المواسم في السنوات الأخيرة، بفعل النتائج المحققة، على صعيد جميع المنتخبات الوطنية، والإخفاق في تدبير أوراش الإدارة التقنية، والهياكل المسيرة للجهاز الكروي، والتحكيم، والشركات، والشغب، فيما نجحت الجامعة في ورش التمثيلية في الكنفدرالية الإفريقية، والبنيات التحتية، مع تسجيل تحسن نتائج الأندية الوطنية على الصعيد القاري.

المنتخب الأول … نهاية جيل

شكل إقصاء المنتخب الأول من ثمن نهائي كاس إفريقيا 2019 بمصر على يد بنين (مصنف 88 عالميا)، انكسار الموسم، بالنسبة إلى كرة القدم الوطنية، إذ كان عليه رهان كبير، للعودة إلى الواجهة، وبلوغ نصف النهائي على الأقل.
ولم يكن المنتخب الوطني، الذي خرج من الدور الأول في كأس العالم بروسيا الصيف الماضي، في مستوى الإمكانيات التي وضعت تحت تصرفه، والاستقرار الذي عاشه طيلة ثلاث سنوات الأخيرة، أي منذ مجيء المدرب هيرفي رونار، والذي تعاقدت معه الجامعة، على أساس الفوز بالألقاب، لكنه خرج خاوي الوفاض.
وكان من تداعيات هذا الخروج، استقالة المدرب هيرفي رونار، الذي التحق بالمنتخب السعودي، واعتزال مجموعة من اللاعبين الذين شكلوا نواة المنتخب في عهده، خاصة كريم الأحمدي ومبارك بوصوفة، وإبعاد آخرين، في الوقت الذي تعاقدت فيه الجامعة مع مدرب جديد هو وحيد خليلوزيتش، الفرنسي من أصل بوسني.
وقبل مجيء خليلوزيتش، قام فوزي لقجع بحملة إقالات واسعة، بعد العودة من كأس إفريقيا، همت إدريس لكحل، إداري المنتخب، ودنيا لحرش، المسؤولة الإعلامية، وعبد الرحمن البكاوي، الكاتب العام للعصبة الاحترافية، ومحمد حران، نائب الكاتب العام للجامعة، وأحمد سيحيدة، الكاتب العام لعصبة الهواة، وحسن كنصاص، المدير الإداري للعصبة نفسها.
وأحيل الطبيب عبد الرزاق هيفتي على المنتخب المحلي، في إطار الضغط عليه للاستقالة.
وأثارت هذه القرار علامات استفهام كثيرة، سيما أن أغلب المقالين لا علاقة لهم بالمنتخب الوطني.

هياكل الجامعة… الجسم المريض

توجد هياكل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في وضعية شاذة، قبل عقد الجمع العام بعد غد (الاثنين).
ولا تتوفر العصب الجهوية على نظام أساسي مصادق عليه من قبل الوزارة، ومع ذلك عقد عدد منها جموعه العامة بموجب أنظمة أساسية في طريقها للإلغاء، كما أن أغلب العصب لا تراعي التقسيم الجهوي، سواء القديم، أو الجديد.
ولم تعقد باقي الهيآت جموعها العامة، والممثلة لمجموعات الحكام واللاعبين والمدربين والكرة المتنوعة والأطباء، في الوقت الذي لا تتوفر فيه العصبة الاحترافية على نظام أساسي مصادق عليه من قبل الوزارة، ولا تتوفر أيضا على تفويض مصادق عليه من الجامعة، طبقا للمواد 36 و37 و38 من قانون التربية البدنية والرياضة 30.09.
وحذفت الجامعة لجنة الانتخابات من النظام الأساسي المصادق عليه من قبل الوزير في 2015، وحولت صلاحياتها إلى لجنة الحكامة، كما أدخلت تعديلات أخرى على هذا النظام الأساسي، وعلى الأنظمة العامة، دون أن تحيلها على الوزارة، للمصادقة عليها، ونشرها في الجريدة الرسمية.
ولم تستفد الجامعة من ممثلي الهيآت المذكورة في هياكلها، إذ نادرا ما يحضر خليل الرويسي، ممثل الحكام، الاجتماعات الخاصة بالتحكيم، وعزيز بودربالة ممثل المدربين، الاجتماعات الخاصة بالإدارة التقنية، أو الطاقم التقني للمنتخبات الوطنية.

الشغب… حراك المدرجات

زادت حدة أحداث الشغب في الملاعب الوطنية خلال موسم 2018-2019، واتخذت طابعا جديدا.
وحطم الموسم الكروي الرقم القياسي في الملفات التي عرضت على اللجنة التأديبية، وتم فيها اتخاذ قرارات اللعب بدون جمهور لعدد من المباريات.
وشهدت مباراتا الكوكب المراكشي واولمبيك آسفي ذهابا وإيابا أعنف الأحداث، وصدرت فيهما عقوبة اللعب دون جمهور خمس مباريات في حق الفريق العبدي ومباراتين في حق الفريق المراكشي، تليهما مباراة مولودية وجدة ونهضة بركان، والتي شهدت أعمال تخريب كبيرة للملعب الشرفي بوجدة، واعتداءات على المشجعين.
وصدرت قرارات تأديبية بلغت أربع مباريات في حق الفريق الوجدي، ومباراتين في حق نظيره البركاني، قبل تخفيفها.
وشهدت مباريات تخص أندية الرجاء والجيش الملكي والوداد أحداث شغب وفوضى، كما صدرت عدة قرارات تأديبية في حق الأندية، خصوصا في ما يتعلق باستعمال الشهب الاصطناعية.
وشهدت بعض المباريات ترديد شعارات غاضبة وذات طابع اجتماعي وسياسي، كما عرفت بعض المباريات إطلاق الصفير أثناء عزف النشيد الوطني.

المنتخبات الصغرى… مصير واحد

أقصيت جميع المنتخبات الوطنية الصغرى من المسابقات التي شاركت فيها هذا الموسم.
وأقصي منتخب أقل من 17 سنة من الدور الأول لكأس إفريقيا بنيروبي، ومنتخب أقل من 20 سنة من الدور الأول للألعاب الإفريقية، ومنتخب أقل من 23 سنة من الدور الثاني أمام مالي الثلاثاء الماضي.
وتنتظر المنتخب المحلي مباراة فاصلة للتأهل إلى بطولة إفريقيا للاعبين المحليين أمام الجزائر، لكن تدبيره يطرح أكثر من علامة استفهام، بفعل تغييرات المدربين، وغياب رؤية لديه، خصوصا اعتماده على لاعبين متقدمين في السن، مثل زهير العروبي ومحمد أمسيف والمهدي قرناص ومحمد علي بامعمر وعمر النمســــاوي وأيوب سكومــــة، ما يقلص فرص إعداد لاعبين للمنتخب الأول.

حل الإدارة التقنية… الاعتراف المتأخر

انتظرت جامعة كرة القدم أربع سنوات، للخروج بخلاصة، مفادها أن الإدارة الوطنية التقنية فاشلة، لتقرر حلها، وإقالة مديرها التقني ناصر لاركيت.
واستعانت الجامعة بمكتب دراسات بلجيكي كلف 500 مليون، لإعداد تقرير لتقييم الإدارة التقنية الوطنية، خلص إلى وجود عدة اختلالات، ما استدعى حل الجهاز بأكمله.
ولم ينج من زلزال الإقالات، سوى جمال سلامي، مدرب المنتخب المحلي، المتوج في 2018 ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وهشام الدكيك، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة، المتوج بكأس إفريقيا 2017 بجنوب إفريقيا.
وفشلت الإدارة التقنية في جميع الأوراش التي تدخل ضمن صلاحياتها، إذ ساد التعثر ورش تكوين المدربين، بفعل بطئه، والانتقادات الموجهة إليه، وكفاءة الأطر الحاصلة على الدبلومات، كما فشلت إستراتيجية تأهيل التكوين بالأندية والعصب الجهوية، ونظام البطولات الصغرى، ليكون الموسم 2018-2019 الأخير في هذا المشروع، بعدما قررت الجامعة حل الإدارة التقنية، وإقالة أغلب أطرها.

مالية الأندية… القنابل الموقوتة

تشبه الوضعية المالية للأندية الوطنية قنابل موقوتة، بفعل الاختلالات التي تعيشها أغلب الفرق.
وباستثناء الفتح ونهضة بركان وسريع وادي زم، فإن الفرق المتبقية بالقسم الأول تعاني مشاكل مالية، ونزاعات معروضة على اللجنة المختصة، فيما تعاني جميع فرق القسم الثاني، بدون استثناء، مشاكل من هذا النوع. وينص القانون الأساسي للجامعة على وجود لجنة لمراقبة تدبير الأندية، مهمتها مواكبة التدبير المالي للأندية، لكن هذه اللجنة غير مفعلة.
وعجزت الجامعة، ومعها لجنة المراقبة، عن إلزام الأندية باحترام شروط التوازن المالي، فواصلت الفرق سياسة الإنفاق، ما أغرقها في الديون، وملفات النزاعات.
وحسب معطيات حصلت عليها “الصباح”، فإن غرفة فض النزاعات بجامعة كرة القدم تتوصل بما بين 140 و160 ملفا سنويا، عبارة عن شكايات للاعبين ومدربين يطالبون فيها بمستحقاتهم المالية من أنديتهم، فيما بلغ عدد من الملفات المحكمة الرياضية الدولية.
ويعتبر الرجاء أكثر فريق معني بالنزاعات، بفعل تراكم ملفات تعود إلى سنوات مضت، بعضها صدرت فيها أحكام نهائية، من غرفة النزاعات بالجامعة، أو من محكمة التحكيم الدولية.
وساهم تساهل الجامعة تجاه الأندية في إفلاس عدد منها، خصوصا شباب الريف الحسيمي والكوكب المراكشي، اللذين نزلا إلى القسم الثاني، وشباب المسيرة وشباب قصبة تادلة، اللذين نزلا إلى قسم الهواة.

الشركات… تهديدات بدون جدوى

للموسم الثالث على التوالي، تعطي جامعة كرة القدم مهلة للأندية، لتأسيس شركات، لكن ذلك لم يتحقق، بفعل عدة إشكالات قانونية.
وكانت لهجة فوزي لقجع هذا الموسم أكثر حدة، إذ قال في لقاء الصخيرات، إن “أي فريق لم يؤسس الشركة سيقصى من البطولة، ولو اقتضى الأمر إجراء المنافسات ب12 فريقا”، لكن هذه التهديدات لم تجد نفعـــا، إذ مازالـــــت الأنديـــــة تواجـــــه مشــــاكـــــل في تأسيس الشركات.
وتصطدم الأندية بعدد من الإشكالات، تعيق تأسيس الشركة، أولها الحصول على الاعتماد من وزارة الشباب والرياضة، وهو شرط لا يتوفــــر حــــــاليا، إلا فــــي فريقين هــما الوداد والجيش الملكي.
وإضافة إلى هذا الاعتماد، يتعين على الأندية المصادقة على قرار تأسيس الشركات في جموع عامة استثنائية، ثم عقد جموع أخرى، للمصادقة على النظام الأساسي للشركة، قبل بعثه إلى الوزارة للمصادقة عليه، الأمر الذي يتطلب وقتا طويلا.
وتنطلق البطولة اليوم (السبت)، في الوقت الذي لم تحصل سوى أربعة فرق، من أصل 32، على مصادقة الوزارة على النظام الأساسي لشركته الرياضية، ويتعلق الأمر بالدفاع الجديدي ونهضة الزمامرة ويوسفية برشيد وأولمبيك خريبكة.
وتعليقا على هذا الوضع، قال يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، إنه من الناحية الزمنية يصعب على الأندية تأسيس شركات قبل انطلاق البطولة، ذلك أن ثلاثة قرارات متعلقة بالشركة، يجب المصادقة عليها في جموع عامة استثنائية، وهي قرار تأسيس الشركة، والنظام الأساسي لهذه الشركة، والاتفاقية التي يجب أن توقع بين الجمعية والشركة، الأمــر الــذي يتطلـــــب وقتا طويلا، حسب قوله.

الملاعب والعودة إلى إفريقيا… نقاط الضوء
الأندية الوطنية عادت إلى المنافسة على الألقاب القارية بعد سنوات عجاف
مقابل الإخفاقات التي حصدتها الجامعة كرة القدم في موسم 2018-2019، فإنها سجلت بعض النجاحات، خصوصا في ملف حضورها في مراكز القرار بالكنفدرالية الإفريقية، ومشاركة الأندية في المسابقات القارية.
فعلى صعيد التمثيلية، نجح فوزي لقجع في تقوية الحضور المغربي بالكنفدرالية الإفريقية، بعدما أصبح النائب الثاني للرئيس، فيما اعتلت أطر مغربية مناصب مؤثرة، خصوصا معاذ حجي، الذي عين كاتبا عاما.
وأصبح للمغرب تأثير قوي في مختلف اللجان، ما أسعفه في الدفاع عن حقوقه داخل هذه الأجهزة.
وعلى صعيد مشاركات الأندية، سجل الموسم الكروي 2018-2019، تتويج الرجاء بكأس الكنفدرالية الإفريقية، وكأس السوبر الإفريقي، وبلوغ نهضة بركان نهائي المسابقة نفسها، فيما بلغ الوداد نهائي عصبة الأبطال، في انتظار البت فيه من قبل لجنة الاستئناف ب”كاف”.
ويحسب لفوزي لقجع، تمسكه بورش البنيات التحتية، ومواصلة برنامج الملاعب، الذي تمــــــوله قطاعات حكومية، وتساهم فيه الجامعة.
وتواصل برنامج تزويد الملاعب بالعشب الاصطناعي وتهيئة ملاعب أخرى وتزويدها بالعشب الطبيعي، ما خفف بدرجة كبيرة المشاكل التي كانت تعانيها عدد من فرق الهواة والأقسام السفلى، كما أصبح بإمكان المملكة تنظيم تظاهرات قارية أو دولية.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق