fbpx
الرياضة

رسالة رياضية: رسالة مطيع

كتب يوسف مطيع، وهو الحارس الأساسي لفريق «الطاس»، رسالة بخط اليد، وصحح إمضاءه عليها، يعلن فيها اعتزال كرة القدم، لأسباب مادية ومعنوية. فماهي القراءات الممكنة لهذه الرسالة؟
أولا، مطيع يمارس في بطولة تسمى احترافية، وهو ليس لاعبا عاديا، بل يعتبر، إلى جانبه زميله أسامة المليوي، من أفضل لاعبي الفريق، ولعب الموسم الماضي 29 مباراة، وكان قريبا من الانتقال إلى الوداد، وعندما يصبح لاعب في هذه البطولة، عاجزا عن تدبير مصاريفه، إلى درجة يقرر فيها الاعتزال في سن 24 سنة، فذلك يفرض طرح أسئلة حول قيمة هذه البطولة، والجدوى من تسميتها احترافية، ونوعية الشروط التي يفترض أن تتوفر في أي ناد، للممارسة فيها.
ثانيا، “الطاس” فريق مجتهد، يحاول بناء نفسه بأقل المصاريف، لكن الممارسة في بطولة احترافية تفرض معايير أخرى، مثل الحد الأدنى للميزانية، والتوفر على ملعب، وحجم الموارد والدعم المقدم من قبل المنتخبين والسلطاتها، وهو أمر مطروح أيضا بالقسم الأول، إذ أن غياب دفاتر للتحملات، وعدم مراقبة وفاء الأندية بالتزاماتها تجاه لاعبيها ومدربيها، فتح المجال لصعود أندية لا تتوفر على أبسط الشروط.
لذلك، فمعيار النقاط لا ينبغي أن يكون الوحيد الحاسم في الممارسة في البطولة الاحترافية، بل أيضا التوفر على شروط رخصة “النادي المحترف”.
ثالثا، عندما يتخذ لاعب محترف قرارا من هذا الحجم، وهو يعرف أنه صعب التطبيق، وينشره في وسائل التواصل الاجتماعي، فذلك يعطي فكرة عن الوضع النفسي الذي يعانيه اللاعب المغربي بصفة عامة، وليس مطيع وحده، وعن هشاشة الأفراد المحيطين به، ونوعية الاهتمام الذي يحظى به من قبل مدربيه ومسيريه والمتدخلين في النادي.
رابعا، وهذا أخطر ما في الموضوع، ويفترض أن يفهمه جيدا من يهمهم أمر كرة القدم المغربية، فعندما يصبح اللاعب في بطولة احترافية عاجزا عن ضمان مصاريف عيشه وتكوين أسرة، وهو في مرحلة الممارسة، فكيف يضمنها بعد الاعتزال؟ وهل بهذا الوضع يمكن أن نشجع الآباء على تسجيل أبنائهم بالأندية، ونوسع قاعدة الممارسة؟ وماهي الجدوى من ممارسة كرة القدم وصرف المال العام على الجامعة والأندية إذا لم تكن هذه الرياضة وسيلة من وسائل التنمية البشرية؟ وألا يخشى المسؤولون أن تتحول كرة القدم إلى وسيلة لتضييع سنوات من أعمار الشباب المغربي، وفي النهاية تلفظهم إلى الشارع؟
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى