fbpx
بانوراما

وزراء في الظل: الأشعري … الوزير الغامض

وزراء في الظل 3

تولوا الحقائب الوزارية، ثم اختفوا… هم قادة اتحاديون سابقون، منهم من خبر السجون وغياهبها، ثم وجد نفسه في مقاعد وزارية وثيرة… وآخرون ناضلوا في خفاء، وشاءت ثقافتهم ومعارفهم أن يتولوا المسؤولية، منذ قرار الملك الراحل الحسن الثاني، طي صفحة الخلاف مع اليسار، وتولي عبد الرحمان اليوسفي حكومة التناوب.
وكما بزغ نجم الوزراء الاتحاديين، خفت وهجهم، فاختفى بعضهم من المشهد السياسي، وآثر آخرون التواري عن الأنظار لمواقف سياسية، لكن تجاربهم ستسجل في التاريخ بأنها مرحلة لنخب جديدة لم يكتب لها الاستمرار.
خالد العطاوي
ظل محمد الأشعري، القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي، سنوات ينشر عموده “عين العقل” بجريدة الحزب، فينتقد السياسة والاقتصاد، ويسخر من المسؤولين، ويتهكم على أحداث بحكم مأثورة.
وحين تولى الأشعري وزارة الثقافة أصبح تحت الأنظار، فاتهم بالحصول على ثروات قيل إنه راكمها خلال مزاولته للمسؤولیة الحكومیة، منها ضیعة بضواحي مدینة مكناس، ومتجر لبیع عجلات السیارات، إضافة إلى استفادة زوجته من صفقات مشبوهة، ما دفعه، في سابقة من نوعها في التاریخ السیاسي المعاصر للمغرب، بعد مغادرته للوزارة إلى نشر رسالة مفتوحة یدعو فیها وكیل الملك إلى تصدیق الصحافة وفتح تحقیق معه حول هذه الثروات.
ولأن الهجوم على الوزير الأشعري كان حادا جدا، فقد استعاد سخريته التي اشتهر فيها في “عين العقل” وكتب بجريدة الاتحاد الاشتراكي رسالة قال فيها إنه مواطن أعزل من أی حصانة، ومن حقه أن يستفید من محاكمة عادلة، علما أنه لا یرید أن یقف أبدا في محكمة ما ضد صحیفة ما، أو صحافي ما، وقال “أرید أن أدافع عن نفسي سیاسیا وإعلامیا، ولا یهمني أن أنزل عقابا على المفترین علي، وإذا أراد القضاء أن یتكلف بهذا الموضوع فلیتفضل بذلك”.
ولد محمد الأشعري في 1951 بزرهون، يرى فيه الكثيرون شخصية غامضة، وله علاقاته الكثيرة، فهو، كما تشير إلى ذلك سيرته الذاتية، سياسي وشاعر وروائي ، اشتغل بالصحافة والمجال السياسي الذي قاده إلى مسؤوليات نيابية وحكومية، منها تولي منصب وزير الثقافة.
تلقى الأشعري دراسته الابتدائية والثانوية بزرهون ومكناس ثم كلية الحقوق بالرباط وتخرج فيها عام 1975. وأدار مجلة آفاق واشتغل صحافيا بجريدة الاتحاد الاشتراكي، وتحمل مسؤولية اتحاد كتاب المغرب منذ 1989.
عينه الحسن الثاني وزيرا للشؤون الثقافية في مارس 1998 قبل أن يعينه الملك محمد السادس وزيرا للثقافة والاتصال. وفي أواخر 2012، وبعد انتخاب إدريس لشكر كاتبا أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، صرح محمد الأشعري أنه “غسل يديه على الاتحاد الاشتراكي”، وأن الحزب لم يعد موجودا، ولا يمكن له أخلاقيا ولا سياسيا أن يستمر فيه، محملا مسؤولية أزمة الحزب إلى الكاتب الأول الأسبق عبد الواحد الراضي. وصرح الأشعري أن مشاركته في حكومة جطو كانت خطأ، وبرر مشاركته فيها بأنه لم يكن يملك القرار ليعارض أن يصبح وزيرا، ولم تكن لديه الشجاعة الكافية حتى يرفض وزارة الثقافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق