الرياضة

“الكوديم”… المصير المجهول

الفريق يبحث عن رئيس والأزمة المالية تحاصره وغموض حول المستقبل
مازال الشارع الرياضي المكناسي ينتظر الإعلان عن موعد عقد الجمع العام العادي السنوي للنادي المكناسي لكرة القدم، الذي ستتضح على ضوء أشغاله هوية الرئيس الجديد، الذي سيتحمل مسؤولية قيادة المكتب المسير في الموسم المقبل، وتدبير شؤون الفرع، في رحلة البحث عن العودة إلى القسم الثاني، بعد أربع سنوات عجاف بأقسام الهواة.
وأفاد مصدر”الصباح” أن السلطات المحلية بالمدينة، وعلى رأسها عبد الغني الصبار، عامل مكناس، تبحث عن رئيس ومكتب مسير جديد، قادر على تحمل مسؤولية تدبير شؤون الفريق.
وأضاف المصدر ذاته أن نية السلطات المحلية تتجه إلى الدفع بالرئيس الحالي رضوان مرزاق ومكتبه المسير إلى تقديم استقالة جماعية، وانتخاب رئيس جديد يتوفر على ضمانات، مشيرا إلى تداول أسماء ثلاثة مرشحين، لشغل هذه المهمة الصعبة، أبرزهم جواد بحاجي، الإطار بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي بات أمر إعلانه رئيسا لـ”الكوديم” مسألة وقت ليس إلا.

أزمة مالية خانقة

يعيش النادي المكناسي أكثر من أي وقت مضى، أزمة مالية خانقة خصوصا في ظل غياب موارد مالية قارة من شأنها الاستجابة لمتطلباته، فضلا عن غياب مستشهرين ومحتضنين رسميين.
فباستثناء منحة المجالس المنتخبة ومنحة المجلس الإداري، يجد الفريق نفسه عاجزا عن توفير السيولة المالية لتأمين مصاريفه، وبالتالي ضمان استقراره وسيره العادي، علما أنه محروم من منحة جامعة اللعبة، بسبب وجود نزاعات كثيرة مع لاعبين ومدربين ومؤطرين، لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية العالقة بذمة النادي منذ مواسم، الشيء الذي انعكس سلبا على نتائجه.

هجرة جماعية

على غرار باقي فرق القسم الوطني هواة، استأنف النادي المكناسي منذ ثلاثة أسابيع تداريبه بالملعب التابع إلى مركز الاستقبال (مركب الخطاطيف سابقا)، استعدادا لمنافسات الموسم المقبل، تحت إشراف طاقم تقني مؤقت، يقوده الإطار الوطني مولاي عبد الله بلبكري.
وهو المعسكر الذي يشارك فيه العديد من لاعبي فئتي الشباب والأمل، فضلا عن بعض اللاعبين، الذين يخضعون لفترة تجريب للوقوف على مؤهلاتهم البدنية والتقنية، في أفق انتدابهم خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية، في وقت يغيب عن التداريب العديد من اللاعبين، الذين شكلوا الركائز الأساسية للفريق في بطولة الموسم الماضي.
وبات الفريق مهددا بفقدان 17 لاعبا، بعد انتهاء عقودهم في 30 يونيو الماضي.
وبدأت بوادر هجرة جماعية للاعبي»الكوديم» تلوح في الأفق، بعدما فضل أربعة منهم تغيير الأجواء، ويتعلق الأمر بحمزة الرسواني الملتحق بالاتحاد البيضاوي، وأنور فريندي الذي وقع لاتحاد الخميسات، ومحمد غرمال الملتحق بسطاد المغربي، ورشدي أولاد عبد الوهاب الذي وقع للاتحاد القاسمي، والعدد مرشح للارتفاع، في الأيام القليلة المقبلة، بما أن مجموعة من اللاعبين تخضع لفترة تجريبية رفقة العديد من فرق القسمين الثاني والوطني هواة.
وأمام هذا الوضع، أصبحت إدارة النادي المكناسي مطالبة بالبحث عن بدائل، أو إقناع اللاعبين بتجديد عقودهم لموسم آخر، وهي المهمة التي تبدو صعبة للغاية، في ظل المشاكل التي عانوها الموسم الماضي، جراء عدم توصلهم بجزء كبير من مستحقاتهم المالية.
ومازالت عقود ستة لاعبين سارية المفعول حتى نهاية الموسم المقبل، وهم الحارس الشاب مهدي قاسي، الذي تلقى تكوينه بمدرسة”الكوديم”، ومحمد العزوزي ورضا اليوسفي وطارق أوهامي ومروان السليمي وخالد المزوري.

“ريد مان”… دعم واحتجاج

لم يقتصر دور فصيل”ريد مان”، أحد “الإلترات” النشيطة المساندة للنادي المكناسي، على دعم ومساندة الفريق أينما حل وارتحل، رغم نزوله إلى أقسام الهواة، بل تعداه إلى الاحتشاد، كلما تطلب الأمر ذلك، في وقفات احتجاجية سلمية وحضارية، تعبيرا من مكوناته الشابة عن سخطها وتذمرها الكبيرين من الوضع الكارثي، الذي آلت إليه الرياضة المكناسية عموما، وفرع كرة القدم على وجه الخصوص.
ومع كل وقفة، سواء أمام مقر المجلس الإداري، أو قبالة مقر العمالة، أو حتى بساحة “لاكورة”، يتجدد ترديد مجموعة من الشعارات، ونصب لافتات باللون الأسود، للمطالبة بإسقاط من أسموهم”رموز الفساد”، فضلا عن إطلاق صافرات الاستهجان.
وهناك من الأنصار من اختاروا التعبير عن احتجاجهم عما وصل إليه الوضع، عن طريق كتابات حائطية تصدرت لوحات الإشهار بمداخل المدينة، وجدران البنايات بمختلف الشوارع والأحياء والأزقة، من قبيل “كفى من السكوت، النادي المكناسي يموت”، موجهين الرسالة إلى الجهات المعنية والمسؤولة بالعاصمة الإسماعيلية.
إعداد: خليل المنوني (مكناس) – تصوير (عبد الحق خليفة)

مرزاق: إقالة المكتب غير قانونية
وصف رضوان مرزاق، رئيس النادي، الجمع العام الاستثنائي، الذي عقده ثلثا أعضاء المكتب المسير في وقت سابق، بغير القانوني شكلا وموضوعا، بسبب عدم توفر النصاب القانوني، ولعدم توصله بأي دعوة من أجل حضور أشغاله.
وأكد مرزاق في بلاغ صحافي، يتوفر”الصباح” على نسخة منه، “أن الجمع المنعقد أخيرا، ما هو إلا ترسيخ لاستمرار الفساد والعبث في تسيير”الكوديم” من طرف أشخاص دخلاء على اللعبة، ولا تتوفر فيهم “كاريزما” المسير المحنك، القادر على السير بالفريق إلى بر الأمان”.
وأضاف مرزاق في البلاغ ذاته، “نخبر الرأي العام المحلي والوطني أن الفريق سيعقد جمعه العام العادي نهاية غشت الجاري، وسوف نحدد جدول أعماله في اجتماع رسمي مع المنخرطين القانونيين، بهدف قطع الطريق أمام بعض المسيرين، الذين اختاروا النادي المكناسي وسيلة للاغتناء السريع، علما أن أغلبهم عاطل عن العمل”.
وأكد مرزاق أن قرار تأجيل عقد الجمع العام جاء بطلب من السلطات المحلية بمكناس، التي دخلت على خط الوضعية الكارثية للنادي المكناسي فرع كرة القدم، إذ تسعى إلى إيجاد أرضية متوافق عليها خدمة للفريق، الذي يعاني منذ مواسم مشاكل مادية وتسييرية، كان من أبرز تداعياتها الزج به في بطولة أقسام الهواة.
وشدد مرزاق في بلاغ ثان، على أن فرع كرة القدم لم يفوض لأي عضو من مكتبه المسير تمثيله في أشغال الجمعين الاستثنائي والعادي، اللذين عقدهما المجلس الإداري لجمعية النادي المكناسي، متعددة الفروع، مضيفا أن من حضره فإنه مثل نفسه وليس الفرع، مشيرا إلى أنه سيلجأ إلى مختلف المساطر القانونية لإثبات ذلك.
وكان ثلثا أعضاء المكتب المسير للفريق عقدوا جمعا عاما استثنائيا، قرروا خلاله “إقالة” المكتب المسير، الذي يرأسه رضوان مرزاق، وتولي الكاتب العام للفرع ذاته حسام القاسمي، مهمة عقد لقاءات تشاورية وتواصلية لتشكيل لجنة مؤقتة لتسيير وتدبير شؤون الفرع، في انتظار عقد جمع عام غير عاد، في أجل أقصاه شهر، لانتخاب رئيس ومكتب مسير جديدين.

استيتو: من حق أي منخرط الترشح
قال لطفي استيتو، نائب رئيس”الكوديم”، إن جدية البرنامج ستحدد هوية الرئيس الجديد للنادي، مبرزا أنه من حق أي منخرط الترشح للرئاسة، إذا توفرت لديه الشروط القانونية. وقال”إن الديمقراطية تقتضي أن يتقدم أكثر من مرشح للرئاسة دون إقصاء أي طرف، وتبقى جدية البرنامج الكفيلة بتحديد الفائز”.
وأكد استيتو، في حديث لـ”الصباح”، أن الرئيس المقبل له الحق في اختيار فريق عمله، في حال منحه الجمع العام صلاحية ذلك، وتابع “الجمع العام سيد نفسه، لهذا لا بد من أن يكون الرئيس الجديد حاسما في اختيار باقي أعضاء المكتب المسير. الوضعية الحالية تفرض فسح المجال للكفاءات القادرة على تقديم الإضافة المطلوبة لـ”الكوديم”، وعلى دعمه وخدمته في هذه المرحلة العصيبة، التي يمر منها”.
من ناحية ثانية، دعا استيتو مكونات النادي إلى جمع الشمل والتخلص من سياسة التيار والتيار المعاكس، بغرض وضع الفريق في سكته الصحيحة وتمكينه من استعادة هويته وهيبته وأمجاده.
وأضاف “الكل مدعو إلى الالتفاف حول النادي، وتذويب وتجاوز جميع الخلافات، خدمة لمصلحته، وجعلها فوق كل الاعتبارات، والعمل على مساعدته على تحقيق العودة إلى أقسام النخبة.
وشدد استيتو على أن المشكل الكبير الذي يعانيه الفريق حاليا هو غياب الدعم والسيولة المالية، مضيفا أنه في حاجة إلى تضافر جهود كل مكوناته، من أجل إنجاح مسيرته وتحقيق أهدافه المسطرة.
وقال “الفريق ينتظر التفاتة من السلطات المحلية والجهات المسؤولة والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والغيورين، بما أن النهوض به هو مشروع مدينة بأكملها، وليس مشروع مكتب مسير أو طاقم تقني أو إداري أو منخرطين أو لاعبين أو أنصار. لذلك، فالكل مطالب بالانخراط في هذا المشروع”.
وأبرز استيتو أن كرة القدم أصبحت اليوم في حاجة إلى تسيير مقاولاتي، وأضاف “التصور الجديد للرياضة الوطنية يقتضي الانصياع لهذا الطرح والعمل به، ولتطبيقه يجب التخلي عن بعض الأفكار الكلاسيكية، إذ أن الواقع الآن يحتم علينا التعامل مع الفريق كمؤسسة مستقلة بذاتها من ناحية الموارد البشرية والمادية، وليس ملكا خاصا لأشخاص يدافعون عن إيديولوجيات ذاتية”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق