تقارير

شبهات في تدبير صفقات مليون محفظة

روائح فساد تنبعث من أقسام العمل الاجتماعي ببعض العمالات

عادت قضية تدبير صفقات مبادرة مليون محفظة إلى الواجهة، مع بدء العد العكسي لانطلاق الموسم الدراسي المقبل، من خلال الاختلالات التي تطبع تدبير الصفقات، ومسؤولية المتدخلين، وعدم تتبع أقسام العمل الاجتماعي لكل المراحل، إلى حين توصل التلاميذ المعوزين بالكتب واللوازم الدراسية، وذلك في غياب أي تتبع لعمال الأقاليم للجانب التقني في هذه العملية.
وفتحت أقسام العمل الاجتماعي بعمالات وأقاليم المملكة، باب التنافس أمام المزودين للظفر بصفقات مليون محفظة للموسم الدراسي المقبل، وسط تخوفات من تحويل هذه المبادرة إلى كعكة يتقاسمها مهندسو الصفقات بالعمالات والأقاليم، بتواطؤ مع مصالح التخطيط والتجهيز بالمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية.
ومنذ أن سحبت الداخلية تدبير مبادرة مليون محفظة من المنتخبين سنة 2015، وأسندت تدبيرها للولاة والعمال، تفاديا للاستغلال السياسي، يعرف تدبير هذه الصفقات عدة أوجه من القصور والتعثر، من بينها تعذر تسليم العدة المدرسية لجميع المؤسسات التعليمية التي تقع بالمناطق المصنفة في خانة الهشاشة، أو يتأخر تسليمها إلى ما بعد الدخول المدرسي، بأسابيع بشكل يفرغ المبادرة من محتواها، إذ تضطر الأسر المعوزة إلى اقتناء الكتب واللوازم الدراسية لأبنائها.
ويعمد بعض المزودين، بالتواطؤ مع لجان تتبع عملية تسليم عدة مليون محفظة، خاصة مصالح التجهيز والتخطيط، إلى حرمان بعض المؤسسات من حصتها، إذ ينحصر دور قسم العمل الاجتماعي على مستوى كل عمالة أو إقليم في الإعلان عن الصفقة وتفويتها لأحد المتنافسين، فيما تتولى المديريات الإقليمية تتبع عملية التوزيع، وهو ما يفتح الباب للتلاعب، سيما في محاباة بعض المزودين من خلال إطلاعهم على عدد المؤسسات المعنية بالتوزيع وعدد التلاميذ المستفيدين، من خلال معطيات دقيقة تعطي للمزود صورة مضبوطة عن الكلفة المالية وهامش الربح، ويحرم منه البعض الآخر، بهدف دفعه إلى الانسحاب خوفا من المغامرة التي قد تفضي إلى خسارة محققة، في غياب معطيات محينة ودقيقة.
ويطالب منتقدو طريقة تدبير المبادرة الملكية لمليون محفظة بإعادة النظر في تصريف هذا الدعم الاجتماعي، بما يضمن استفادة مجموع التلاميذ المعوزين، ولقطع الطريق على المتلاعبين بالصفقات بأقسام العمل الاجتماعي بالعمالات، وموظفي المديريات الإقليمية، في ظل صعوبة تتبع هذه العملية، خاصة في الأقاليم الشاسعة، نظير الخميسات والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، ومديريات الجنوب والجنوب الشرقي، حيث يطلق البعد عن المركز لوبيات الفساد لتحويل مبادرة ملكية إلى كعكة لا يصل منها إلا الفتات للتلاميذ، إذ يكتفي المسؤولون التربويون ومسؤولو العمالات بالتقاط صور توزيع المحافظ، للتغطية على الاختلالات التي ترافق العملية.
ومازالت العديد من العمالات والمديريات، تركز على الإحصائيات الكمية، دون استحضار حد أدنى من الجودة في هذه العملية، بتوزيع أنواع رديئة من المحافظ والكتب واللوازم الدراسية، التي يتم استيرادها من الصين على الأرجح.
أكثر من ذلك، يتساءل بعض المديرين الذين يطلب منهم التواطؤ في هذه العملية عن سبب عدم افتحاص صفقات المبادرة الملكية لمليون محفظة.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض