fbpx
بانوراما

“رمضان جانا” تخلد عبد المطلب

الأغنية الدينية… قصص وكواليس 6

يحتل الغناء الديني مكانة هامة في حياة الإنسان، ويكون له تأثيره البالغ في لحظات الصفاء النفسي والسمو الروحي التي تنتاب الإنسان في حياته.  واتخذ هذا النوع من الغناء، الذي يعتبره المؤرخون أصل الطرب العربي،  أشكالاَ متعددة تؤدى في المناسبات المختلفة وتتنوع صوره وأنماطه، فمنها المدائح النبوية، والمواويل الدينية، والقصص الشعبي الديني، للمناسبات المختلفة والتواشيح الدينية، وأناشيد صلاة العيدين. عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” أشهر حكايات الأغاني الدينية التي ميزت تاريخ الأغنية  العربية خلال الفترة الحديثة والمعاصرة، كما تستحضر جانبا من كواليسها و”أسباب نزولها”.
عزيز  المجدوب

قبل أكثر من نصف قرن، كتب الشاعر حسين طنطاوي رائعته الخالدة “رمضان جانا” ولحنها الموسيقار محمود الشريف وشدا بها محمد عبد المطلب.. ومنذ ذلك الحين وإلى الآن صارت “رمضان جانا” هي عنوان مجيء شهر رمضان، حتى أن عبد المطلب كان يصفها بأنها أهم من بيان المفتي لإعلان قدوم الشهر الكريم.
ولكن ما السر الكبير وراء خلود الأغنية بهذه المساحة الاستثنائية رغم إنتاج عشرات الأغاني في نفس الإطار؟.. هل صوت عبد المطلب؟.. هل  في الكلمات؟.. هل هو  اللحن؟.. هل الحالة الروحانية الشجية التي صنعتها  الأغنية وتفاعل صوت عبد المطلب مع اللحن والكلمات؟
الناقد الفني طارق الشناوي يقول: “الكلمات التي صاغها حسين طنطاوي مباشرة وليس بها خيال شعري، لكن ما منحها كل هذا الانتشار لتستقر في قلوبنا هي الحالة الشعبية التي نسج بها الموسيقار العبقري محمود الشريف اللحن، ومن خلالها يتوهج صوت طِلب”.
ويضيف الناقد: “بلغ نجاح الأغنية أن التليفزيون صورها مرتين في بداية الأبيض والأسود، وكانت الصورة بليدة، نساء يمسكن بالفوانيس يقفن خلف عبد المطلب، وأعاد المخرج يسرى غرابة تقديمها مجددا، حيث خرجت الكاميرا بعيدا عن الاستوديو لتنقل بهجة الشارع، عشرات من الأغاني ظهرت في رمضان، نجاة وفايزة وفوزي وعبد العزيز محمود، وصولا إلى الثلاثي المرح وغيرهم، لكن ظلت رمضان جانا هي الأغنية الرسمية لشهر رمضان”.
رغم أن أغنية “رمضان جانا” من أهم المحطات الغنائية والرمضانية في حياة محمد عبد المطلب، فإنه استطاع أن يجعل من معظم أغانيه محطات فنية تتعلق بذاكرة المستمعين ولا تنسى على مدى السنين؛ حيث أنشد طوال حياته أكثر من ألف أغنية أهمها أغنية «تسأليني بحبك ليه»، التي حققت نجاحا كبيرا، وكانت أول الأسباب فى وجود اسمه بين مطربي عصره، كما أنشد «ساكن في حي السيدة، مبيسألش عليا أبدا، شفت حبيبي، ودع هواك، يا أهل المحبة» وغيرها، وبالرغم من نجاحات هذه الأغانى غير أن اغنية «رمضان جانا» تجعل عبدالمطلب متربعًا على عرش الأغانى الرمضانية طوال عقود دون منافس.

مطرب متميز

محمد عبدالمطلب، صاحب البصمة الصوتية الأشهر والأبقى على الإطلاق فى شهر رمضان الكريم، وهو محمد عبد المطلب عبد العزيز الأحمر، ولدَ سنة 1910 في مدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة، حفظ القرآن الكريم كاملًا، وعمل على إنشاده منذ الصغر، إلى جانب اهتمامه بسماع أسطوانات الأغاني لكبار مطربي وقته من خلال تردده على بعض المقاهي التي تمتع روادها بهذه الأسطوانات، جاءت بدايته مع عالم الطرب من خلال فرقة “المذهبجية” التي ألحقه بها الفنان داود حسنى، ثم قام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بإلحاقه بفرقته كأحد أعضاء الكورس «فريق المنشدين خلف المطرب»، ثم انتقل بعد ذلك إلى فرقة بديعة مصابني عام 1932، والذي تحول من خلالها إلى مطرب متميز، وخصوصا في مجال الموال الغنائي ليضع اسمه بين مطربي جيله.
أهله ذلك للعمل بالسينما من خلال أولى تجاربه في التمثيل في فيلم “خلف الحبايب” عام 1939 مع المخرج فؤاد الجزايرلي، ثم أنتج له عبدالوهاب فيلم “تاكسي حنطوره” 1945 كثاني أفلامه من مجمل ثمانية أفلام قدمها طوال مساره  فى مجال التمثيل، إلا أن علاقته بالسينما استمرت من خلال شركة الإنتاج السينمائية التي أسسها مع إحدى زوجاته، وأنتج من خلالها أفلام “الصيت ولا الغنى، خمسة من الحبايب”.
رحل عبد المطلب عن عالمنا بالجسد في غشت عام 1980، إلا أنه ترك ذاكرة صوتية وتاريخا طربيا جعل اسمه حيا بيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى