fbpx
افتتاحية

مجزرة

كشفت مباراة الوداد الرياضي والترجي التونسي، لحساب ذهاب نهاية العصبة الإفريقية، عن خبث الحاقدين، ودسائس المتواطئين معهم، وحسابات الداخل ضد النادي، وصفقات “الكاف” وأموال الملياردير التونسي طارق بوشماوي.
لن نخفي شمس الحقيقة بالغربال، كما يفعل بعضهم، فالوداد مثل الرجاء وبركان وحسنية أكادير، نتحمل مسؤولية الدفاع عنها، لأنها تمثل الكرة المغربية وإنجازاتها تُسعد كل الجماهير، بعيدا عن مرضى الكرة، والمتعصبين، وسموم الكارهين للانتصارات، والمفسدين في مستنقع الهزائم.
تلخص حقيقة واحدة ما حدث في مباراة الرباط أن الوداد تعرض إلى مجزرة “أبطالها” حكم مصري فاسد وحسابات توافق عليها مسؤولون لوأد حلم الجماهير، ما يستدعي فتح تحقيق لكشف أسماء وعلاقات كل المغاربة الذين ساهموا أو تغاضوا عن المجزرة، والمتساهلين في تفتيش الجمهور التونسي الذي أغرق المركب الرياضي بسحب الشهب الاصطناعية.
أجمع كل النقاد المحايدين أن أخطاء جهاد جريشة، حكم المباراة المصري، مدروسة لجعل المنافسة غير شريفة، بل إن رئيس فريق مصري تعجب من تعيينه لمباراة النهاية، رغم ملفات الرشوة في تاريخه الأسود، وظهر تواطؤ أسماء بعينها، عن قصد أو غير قصد، كانت تخطط لصفقات “كروية” ومكاسب في أجهزة “كاف” على حساب الانتماء إلى الوطن.
انطلقت طبول الحرب بتعيين الحكم المصري المرتشي في ظروف مشبوهة، وفهم بعضهم الرسالة، خاصة أن مسؤولي الترجي أعلنوا، قبل خمسة أيام من المباراة، عن سعادتهم بتعيين صاحب المهمات القذرة الذي يسجل تاريخه أنه حرم فرقا كبيرة من الانتصار. فمن وراء هذا التعيين؟ ولم صمت كل المغاربة الذين ينعمون بدفء كراسي “الكاف”؟
الأجوبة عن الأسئلة تقود إلى أن طارق بوشماوي، الملياردير التونسي النافذ في “الكاف”، ضغط كثيرا، ورفع مغاربة “الكاف” راية الاستسلام، وتركوا الوداد يواجه مؤامرات الداخل والخارج وحيدا.
دفع الوداد ضريبة تحالفات “الكاف” التي تميل إلى لوبي جنوب إفريقيا وتونس. ففي الكواليس، جرت الكثير من الصفقات، فهناك فريق آخر أصبحت كل أحلامه وضع العراقيل وتأليب جمهوره على الوداد، لإرهاقه نفسيا، وهناك جهات مغربية داخل “الكاف” تستمتع بالكراسي، ولا يهمها الدفاع عن مصالح كل الفرق الوطنية.
توحدت وقائع كثيرة من أجل حرمان الوداد من الفوز في المباراة، وما حدث بمركب الرباط جريمة مكتملة الأركان تستدعي فتح تحقيق داخلي مع المتواطئين والصفقات “الكروية”، فالأمر لا يتعلق هنا بمباراة في كرة القدم، بل بخيانة أطرافها معروفة تتستر وراء لغة الخشب… وقديما قال الشاعر “وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى