حوادث

عصابة الإجهاض تورط وكيل الملك بمراكش

استفسرته رئاسة النيابة العامة حول تمتيع المتهم الرئيسي بالسراح وخرق سرية البحث وفشل كمين لاعتقاله

ما زالت تداعيات اختفاء زعيم شبكة للإجهاض، التي فككت بمراكش أخيرا، تلقي بظلالها، فأصابت هذه المرة قسم النيابة العامة بابتدائية مراكش، بعد أن توصل وكيل الملك باستفسار من رئاسة النيابة العامة حول مجموعة من الخروقات، من بينها ظروف تمتيع المتهم بالسراح المؤقت وتسريب المحاضر الأصلية للملف.

وأفادت مصادر “الصباح”، أن أول نقطة أثارتها النيابة العامة، التعامل الخاطئ مع مفهوم ترشيد الاعتقال الاحتياطي في هذا الملف بطريقة مريبة، إذ أوضحت المصادر أن المتهم الرئيسي متع بالسراح المؤقت رغم عدم توفره على الضمانة القانونية للحضور، بل الأكثر من ذلك أن له سابقتين قضائيتين، الأولى انتحل فيها صفة ضابط في المخابرات والثانية توبع من أجلها بإهانة موظف عمومي بعد شتمه رجل أمن.

وأوضحت المصادر أن النيابة العامة  تعاملت بالكيل بمكيالين، إذ قررت متابعة الأطباء الأربعة وربان الطائرة في حالة اعتقال رغم توفرهم على جميع الضمانات القانونية، لتمتيعهم بالسراح.

وأكدت المصادر أن طبيبين متابعين في هذا الملف، اعترفا أمام الضابطة القضائية، أن عمليات الإجهاض كانت تجرى بشقة المتهم الرئيسي، الأمر الذي دفع الشرطة إلى نصب كمين له لاعتقاله، بتنسيق مع الفتاة المتابعة في حالة سراح، إلا أن المتهم تمكن من الفرار في اللحظات الأخيرة، ما يكشف أن جهة ما أشعرته بالكمين، قبل أن يسلم نفسه للشرطة بعد أربعة أيام.

والمثير أنه بعد اعتقال المتهم، أمر نائب وكيل الملك المداوم بوضعه رهن تدابير الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، لكن الضابط المداوم،  تلقى اتصالا من وكيل الملك، يأمره بإحالته عليه، رغم أنه لم يمض في الحراسة النظرية سوى 24 ساعة، وبعدها تمتيعه بالسراح.

كما شاب تقصير خلال البحث في الملف، منه عدم تعميق البحث مع شخص ذكره بالاسم في اتصال هاتفي مع الفتاة المتابعة في حالة سراح، ادعى فيه انه سيتدخل له لدى مسؤولين بالمحكمة  للإفراج عن جميع المتهمين، وأيضا وجود المتهم بالمحكمة لحظة تقديم باقي المتهمين دون اعتقاله حسب ما جاء في اتصال مع الفتاة التي أخبرت أنها شاهدته عن بعد.

لكن أهم نقطة أثارت الجدل، حجز المحققين خلال التفتيش هاتف المتهم، الذي يحتوي على صور للنسخ الأصلية لتصريحات المتهمين، تبين خلال المعاينة أنها صورت بمكتب بالمحكمة، وهو ما اعتبر ضربا لسرية البحث والتحقيق، وفسح المجال له للتعقيب بشكل جيد على كل أسئلة المحققين وهو ما تحقق في ما بعد، إذ تبين أن تصريحات المتهم الرئيسي أمام الضابطة القضائية جاءت متطابقة مع المحاور والعبارات، التي أملتها عليه شريكته في التهمة في اتصال هاتفي، وطالبته بالتصريح بها حرفيا.

واستغربت المصادر عدم فتح النيابة العامة تحقيقا في هذه الفضيحة، لتحديد المتورطين في تسريب النسخ الأصلية، إذ تم التغاضي عن هذه النقطة، ما تسبب في إحراج كبير لمسؤوليها، سيما بعد أن اختفى المتهم عن الأنظار.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق