fbpx
حوادث

إدارية وجدة ترفض عقد هبة موثقا بفرنسا

وزارة العدل لم تؤكد وجود الموثق وهو ما يثير شكوكا في صحة عقد العقار

رفضت المحكمة الإدارية بوجدة طلبا تقدم به مواطن مغربي ضد المحافظ على الأملاك العقارية بوجدة، ادعى فيه أنه تقدم بطلب إلى المحافظ قصد تسجيل عقد هبة مذيل بالصيغة التنفيذية بخصوص رسم عقاري.
وحسب المشتكي، فإنه وبعد صيرورة حكم صادر عن ابتدائية وجدة بخصوصه نهائيا، قام بموافاة المحافظ المعني بجميع الوثائق المطلوبة منه قانونا.
وأضاف أنه بعد تقدمه بطلب للمحافظ لمعرفة مآل ملفه، أجابه بأنه تمت إحالة ملفه على وزارة العدل ولم يتوصل بأي جواب بشأنه منذ تقديمه لطلبه في 2016، ولأن المشتكي استجاب لجميع الشروط القانونية لتسجيل رسم الهبة، في حين لم تتم تسوية الوضعية القانونية للرسم العقاري المذكور، اعتبر الأمر خطأ مرفقيا موجبا للتعويض نظرا لأداء المرفق المدعى عليه للخدمة المنوطة به بشكل سيء وبتأخير، مما سبب له ضررا يستوجب التعويض حسب طلبه.
وأرفق المتضرر طلبه بنسخة حكم من ابتدائية وجدة، إضافة إلى مستندات أخرى في الموضوع، مضيفا إلى كل ذلك طلبا يرمي إلى تقييد نسخة مطابقة للأصل لعقد هبة موثق بفرنسا حرر باللغة الفرنسية من طرف موثق فرنسي، والذي شكل محور الدعوى وموضوعها المادي.
وتبين من خلال الوقائع أن المحافظ تمسك بأنه قام بتفعيل محتوى الرسالة الملكية الموجهة لوزير العدل والحريات بتاريخ الثلاثين من دجنبر2016 حول ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير وضرورة اتخاذ تدابير عاجلة للقضاء عليها، ولذلك، أجاب  المحافظ، انه تمت مراسلة المحافظ العام في شأن تفعيل مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 3 من البروتوكول الإضافي لاتفاقية التعاون القضائي والملحق المؤرخين في خامس أكتوبر 1957 وتفعيل هذه المسطرة يقتضي تدخل عدة إدارات مغربية وأجنبية، وهو الذي أحال الموضوع بدوره على وزارة العدل والحريات، لتوضيح مكامن الشك لديها، بتفعيل مسطرة قانونية الغرض منها حماية جميع الأطراف وتحقيق الأمن العقاري والتعاقدي، كما أن العقد موضوع الهبة المذكورة يتضمن عدة إقحامات بخط اليد ، وتم إبرامه خارج التراب الوطني، ثم أن موضوع الملك مسجل  باسم شخص أجنبي.
وحسب مصدر “الصباح” الذي تحدث عن الوقائع، قال إن الأطراف العمومية  إنما قامت في الحقيقة بتفعيل مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل الثالث من البروتوكول الإضافي لاتفاقية التعاون والملحق بها المؤرخين في خامس أكتوبر 1957، المتعلق بتمديد الاتفاقية إلى النزاعات الإدارية وبإحداث سلطة مركزية في ميدان المساعدة القضائية وبالتخلي عن إجراء التصديق بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية الموقع بالرباط في 10 غشت 1981 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 3910 وتاريخ 07 أكتوبر 1987، حيث جاء في هذا الفصل ما يلي : “تعفى من التصديق ومن كل إجراء مماثل الوثائق الصادرة عن السلطات القضائية أو سلطات أخرى لإحدى الدولتين، وكذا الوثائق التي تشهد هذه السلطات بصحتها وصحة تاريخها، وتوقيعها أو مطابقتها للأصل، وذلك عند الإدلاء بها في تراب الدولة الأخرى ويجب أن تكون الوثائق ممهورة بإمضاء السلطة المختصة بتسليمها، وحاملة لطابعها الرسمي على أن تشهد هذه السلطة بالنسبة إلى النسخ على مطابقتها للأصل، وعلى كل فلابد أن تقام هذه الوثائق من الناحية الفنية على وجه يبرز أصالتها”.
وبناء على هذه الإفادات وجدت المحكمة الإدارية بوجدة نفسها أمام موضوع يجمع بين المحلي والدولي، بتفعيل وتمحيص هذه الاتفاقية الدولية، وموازاتها مع الرسالة الملكية الداعية لحماية العقار الوطني من أي تلاعب واستيلاء غير قانوني، مما جعلها ترفض طلب المدعي المستفيد من الهبة حسب ادعائه، معتبرة قرار المحافظ ب”التريث والتمحيص”قرارا صائبا وفي محله.
وكانت المفاجأة في رد وزارة العدل على الاستشارة المطلوبة من المحافظ، حول عدم تأكيدها وجود أي موثق بفرنسا يحمل الاسم المشار إليه والذي حرر عقد الهبة المراد تقييده، وهو ما يطرح فرضية الشك في صحة عقد العقار محل الهبة من أصله.
محمد المرابطي (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى