fbpx
ملف الصباح

ترويج مواد غذائية فاسدة … احتيـال علـى القانـون

التلاعب بالفواتير لتفادي الاعتقال ومساطر معقدة تمنح المتابعين السراح

غالبا ما يحظى المتلاعبون في ملفات ترويج مواد غذائية فاسدة بعقوبات مخففة لا تتجاوز سنة حبسا نافذا، وفي بعض الأحيان يتابعون في حالة سراح، ويحظون بعقوبة موقوفة التنفيذ.
البعض يرى أن هذه العقوبات مخففة مقارنة مع نشاطهم الإجرامي، الذي يتسبب في وفاة مواطنين نتيجة التسمم الغذائي، إلا أن ضالعين في القانون، نزهوا النيابة العامة من أي تقصير أو تواطؤ، وأكدوا وجود تحايل على القانون من قبيل تقديم فواتير تؤكد قانونية هذه السلع، كما أن نتائج الخبرة المنجزة على المواد الغذائية غالبا ما تكون في صف المتهمين.

خلال أي عملية مداهمة لمستودعات المواد الغذائية بعدد من الأسواق الكبرى بالبيضاء، تقوم الدنيا وتقعد بعد حجز الأطنان من المواد الفاسدة، لكن هذه العملية سرعان ما تخفت، ويغادر المتهمون مراكز الشرطة بصدور منشرحة.

من أبز عمليات الاحتيال، التي يتقنها أفراد مافيا المواد الغذائية الفاسدة، التلاعب في فواتير السلع، إذ بمجرد اعتقالهم، وحجز بضائعهم، يحاولون التمويه على المحققين عبر عرض فاتورات اقتنائهم السلع المحجوزة موقعة من مسؤولي شركات مغربية وأجنبية.

خلال البحث يتبين أن هذه الفواتير قانونية، تحمل توقيع مسؤولي الشركات، وتسلم لهم عن حسن نية، لكنهم يستغلونها في تهريب سلع من النوع نفسه، لكنها فاسدة.
وفي عملية أمنية بمنطقة درب السلطان، حجزت الشرطة سلعا فاسدة، فسلم التاجر للشرطة فاتورة تتضمن السلع المحجوزة، تظهر أنها قانونية وسليمة، لكن الخبرة التي تجرى عليها تكشف أنها فاسدة وانتهت صلاحيتها.

اقتنع المحققون أن هناك تلاعبا واحتيالا في استعمال الفاتورات، وخلال البحث تبين أن السلع المتضمنة في الفاتورة لم تروج بعد، فتم حجزها في مستودع بالمنطقة.
ما يزيد من صعوبة الشرطة القضائية في الضرب من حديد في مثل هذه الملفاتن التزام المتهمين الصمت ورفضهم الكشف عن هوية مزوديهم الرئيسيين بالمواد الفاسدة.
ثمن هذا الصمت، عبارة عن وعود بتقديم الدعم الكامل للمتهم من قبل زعماء مافيا المواد الغذائية، والتكفل بالإنفاق على أسرته وتوفير متطلباتها إلى حين مغادرته السجن، وبعدها مساعدته ماليا من أجل مباشرة تجارته من جديد في حال لم يعلن توبته.

غالبا ما يتمسك المتهمون أنهم يعملون فرادى ولا علاقة لهم بأي شبكة متخصصة في هذا المجال، ما يزيد التحقيق صعوبة وتعقيدا، ويمنح الفرصة للحيتان الكبيرة لتفادي العقاب.
ولمناسبات تتم إحالة الموقوف على النيابة العامة المختصة، وبحكم إنكار المتهم وغياب أي دليل مادي على أن المواد فاسدة، تبقى النيابة العامة رهينة بنتائج خبرة تشرف عيلها لجنة خاصة بالعمالة، على عينات من المواد المحجوزة، وإلى حين صدور هذه النتائج تمتع النيابة العامة المتهم بالسراح، لكن الغريب أنه في أغلب المناسبات، تكون نتائج الخبرة لصالح المتهم، رغم أن السلع ينتهي تاريخ صلاحيتها في أجل أقل من شهر.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى