fbpx
الأولى

أسبوع الغضب بتندوف…!

الأحداث بالمخيمات ليست بمعزل عما يحدث في الدولة الحاضنة من أحداث متسارعة وتحولات رهيبة

بقلم: الفاضل الرقيبي

فجر اندلاع أعمال شغب بمخيمات تندوف، ليلة الجمعة 12 أبريل الجاري، الأوضاع هناك معلنا عن بداية أسوأ أسبوع من أيام قيادة “بوليساريو” بالحمادة الجزائرية التي بدأت تهب عليها رياح الحراك الجزائري.
فالبداية كانت مع نشوب خلاف بين عائلتين على قطعة أرضية بمخيم السمارة، الواقع 50 كيلومترا شرق تندوف الجزائرية، نتيجة تلاعب والي المخيم في بيع أراض هي في الأصل جزائرية ولا ملكية لـ “بوليساريو” لها، ما نجمت عنه أعمال شغب واسعة بعد حشد قبلي من العائلتين المنتميتين إلى فخذتي “لحسن أوحماد” و”أولاد موسى”، تبعتها مواجهات دامية تسببت في إشعال النيران في عدد من الخيم والبيوت وإثارة الذعر بين أجانب بعد إحراق خيمة مستضيفهم.
الأمر زاد تأزما بعد تدخل مجموعة من أفراد “شرطة” “بوليساريو” ينتمون في أغلبهم إلى فخذة “أولاد موسى”، إذ فضلوا مناصرة بني عمومتهم، بدل العمل على استتباب الأمن، وهو ما جعل الطرف الآخر يهجم عليهم ويكسر سياراتهم ليرغمهم على الانسحاب، بعد جرح وإصابة العديد منهم.
فقدان السيطرة على جانب مهم من مخيم السمارة نتيجة لعدم انضباط “شرطة”، مديرها العام بنفسه قلب الطاولة على إبراهيم غالي، وقدم له رسالة استقالة ثم غادر إلى إسبانيا احتجاجا على تدخل من يسمى “وزير الداخلية” في مهامه، ما دفع قيادة “بوليساريو” لاستدعاء ميلشياتها المسلحة التي طوقت الحي واقتحمت خيامه وأنزلت أشد العذاب بقاطنيه، قبل أن تعتقل 43 منهم، حيث لازالوا محتجزين بالرابوني، وأصبحوا ورقة ضغط لإبراهيم غالي على شيوخهم، إذ ربط إطلاق سراحهم باعتذار شيوخهم في محاولة لاسترجاع هيبته المفقودة بالمخيمات، على بعد أشهر من مؤتمر “بوليساريو” وكذلك لطمأنة الجيش الجزائري الذي بادر إلى إرسال طائرة هليكوبتر لمتابعة الأحداث.
سكان المخيمات، الذين عاينوا باستهجان عجز قيادة “بوليساريو” و”شرطتها” عن فض نزاع بسيط بين عائلتين ولجوءها الفوري لطريقة الحديد والنار لإخماده، تم استغلاله السياسي من قبل زعيمها، صُدموا ليلة الأحد 14 أبريل ببث فضائية “ميدي1 تي في” وثائقيا فضحت من خلاله هشاشة الوضع بالمخيمات والاختلاسات التي تتم هناك باسم تحسين ظروف اللاجئين الذين تزداد وضعيتهم سوءا يوماً بعد الآخر.
الوثائقي أظهر الجانب الخفي في طريقة عيش الصحراويين تحت الخيم وتعامل السلطات الجزائرية معهم، كما عرج على حالات اعتقال واغتصاب أشخاص كل ذنبهم أنهم أعربوا عن رفضهم لهذه الوضعية الصعبة التي فرضت عليهم من قبل خدام الأجندة الجزائرية، وعرض الوثائقي مقارنة بين أوضاع الصحراويين المجبرين قهرا على البقاء في تندوف، حيث تنعدم أدنى شروط الكرامة، وطريقة عيش إخوانهم في الصحراء، حيث السلطات المغربية ماضية في الدفع بعجلة التنمية والخدمات الاجتماعية في شراكة تامة مع سكانها ومنتخبيها.
قيادة “بوليساريو”، التي انتابها الهلع من قدرة الأجهزة المغربية على اختراق السياج الأمني المزدوج المفروض على المخيمات من قبلها والجزائر وتصوير برنامج تلفزيوني يدينهما، تلقت يوم الأربعاء 17 أبريل ضربة قاصمة حين اقتحمت مجموعة من المحتجين مقر ما يعرف بالبرلمان، حيث كان يجتمع الأمين العام لـ “بوليساريو” بكل القادة العسكريين والمدنيين في الجبهة، ما جعله يستنجد من جديد بمليشياته المسلحة لمنع المحتجين الذين ضاقوا ذرعا بممارسة القيادة ومتاجرتها بمآسيهم، من الوصول إلى قاعة الاجتماع و بعدها دفع غالي “بوزير داخليته” خارج القاعة ليقابل المتظاهرين والتهدئة من روعهم ومحاولة امتصاص غضبهم، إلا أن المتظاهرين أسمعوه وابلا من الشتائم مطالبينه بالرحيل هو وباقي العصابة المجرمة التي تتاجر بهم.
الأحداث بالمخيمات ليست بمعزل عما يحدث في الدولة الحاضنة من أحداث متسارعة وتحولات رهيبة، والتي ستؤثر حتما على العلاقة بين جزائر ما بعد الحراك والولاية رقم 49، التي يتسارع اندثارها على نفس وتيرة تساقط رموز العهد البائد الذين خلقوها والتي سيكون مآلها إلى مزبلة التاريخ، ككافة إنجازاتهم المخزية التي جعلت شعب البترول والغاز من بين أفقر شعوب المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى