fbpx
أســــــرة

الفصام … مضاعفاتـه تهـدد الحيـاة

حركات يؤكد أهمية الكشف المبكر واتباع العلاج بالأدوية مدى الحياة

شدد أبو بكر حركات، المختص في العلاج النفسي والجنسي، على أهمية الكشف المبكر، واتباع العلاج بالأدوية مدى الحياة، لتفادي المضاعفات التي قد تهدد حياة مرضى الفصام. تفاصيل أكثر عن المرض، مسبباته وسبل العلاج منه في الحوار التالي:

< ما هو مرض الفصام؟
< الفصام هو مرض نفسي يدخل في خانة الأمراض الذهانية، ويعتبر خللا نفسيا، بالدرجة الأولى، إذ لا يكشف تشريح الدماغ لدى المصابين به عن أي أشياء غير طبيعية، لكن له جانبا بيولوجيا، مادام المريض يتحسن بعد العلاج، ويبدي تجاوبا مع الأدوية التي توصف له. ويتسم الشخص المصاب به بسلوك اجتماعي غير طبيعي، وفشل في تمييز الواقع، كما يعاني من انفصام في الشخصية، التي يحدث فيها شرخ يمكننا تمثيله بمرآة مكسورة إلى نصفين، أو جزأين مختلفين، لكنها تحتفظ بإطار واحد يحتويهما.
 
< ما هي الأعراض التي تظهر على المصاب به؟
< يفقد المصاب بالفصام في معظم الأحيان الاتصال بالواقع، أو ينتقل من الواقع الذي يعيشه باقي الناس، إلى واقع خاص به، يصنعه دماغه. كما تشمل الأعراض الشائعة،اضطراب الفكر، والهلوسة السمعية والبصرية، والخيالات، بالإضافة إلى انخفاض المشاركة الاجتماعية والتعبير العاطفي.
 
< ما هي أنواعه؟
< للفصام أنواع عديدة ودرجات، إذ يمكن أن يبدأ بالظهور على شكل انطواء على النفس، وعزلة عن الآخرين، أو بإحساس الشخص بالاغتراب عن نفسه، و المعاناة من اضطراب في النوم، ومن السهاد، والأفكار الغريبة، كما يمكن في بعض الحالات، أن يكون ظهور الأعراض فجائيا وحادا، بعد التعرض لصدمة، تجعل المريض يدخل مباشرة في حالة هذيان، وذلك حسب الحالات، إذ ليس هناك نمطية، بل أعراض مختلفة حسب الأشخاص والظروف، أو حسب تعاطي الشخص للمخدرات، أو المهلوسات.
 
< ما هي أسبابه؟ وما الحالات الأكثر عرضة للإصابة به؟
< الفصام ليس مرضا مكتسبا، فالأشخاص المعرضون للإصابة به، يصابون لامحالة في فترة معينة من حياتهم، غير أن بعض العوامل كتعاطي المخدرات، أو التعرض للصدمات، قد تعجل بظهور أعراض المرض لديهم، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الشخصية الهشة، والقابلة للشرخ. ولا يتعلق الأمر بالصدمات فقط، بل حتى كثرة الضغوطات، قد تكون عاملا في تفجر حالة الفصام لدى المرضى، أو تتسبب لهم في الإصابة بالاضطراب الاكتئابي. وتظهر أعراض الحالة الفصامية في أغلب الأحيان لدى الشباب الذين يفوق سنهم 18 سنة، كما قد تظهر، أحيانا، في سن المراهقة  ونادرا خلال مرحلة الطفولة.
 
< كيف يتم تشخيصه؟
< التشخيص سريري، يتم التعرف فيه عن حدة المرض من خلال إجراء المحادثات مع المريض.
 
< كيف يؤثر الفصام على علاقة المريض بمحيطه وبالمجتمع؟
< يعاني المصاب بالفصام في معظم الحالات، الانسحاب الاجتماعي والعزلة، وقد يظل صامتا لفترات طويلة أو يبقى دون حركة في وضعيات غريبة، أو يصاب باهتياج عشوائي، ويظل حبيسا في عالمه الخاص، فيتهيأ له أن الجميع خاطئون، وأنه وحده على صواب. كما قد يلاحظ لديه نمط من الأزمات الانفعالية، مثل ضعف الاستجابة، وقصورالإدراك الاجتماعي، مع إبداء بطء في القيام بمهامه، وفي سرعة معالجة المعلومات، أو حدة قدرته الذهنية، ناهيك عن الصعوبة في التحاور أو التواصل، والتفوه بكلام مضطرب، خاصة وأن المريض لا يعي بمرضه، وتصرفاته غير الطبيعية، بل فقط الآخرون من يحسون بذلك.
 
< هل للفصام علاقة بالإبداع، إذ عانى العديد من المبدعين على مر العصور من هذا المرض، كفان كوخ وشارلي شابلن مثلا؟
< ليس جميع الفصاميين مبدعين، بالضرورة، لكن هناك نسبة بأن يظهر الفصام لدى الأشخاص الأذكياء، غير أن الأمر نادر وليس في جميع الحالات.
 
< كيف يمكن علاجه؟
< العلاج كيميائي، يعتمد على أخذ الأدوية، مدى الحياة، مع مرافقة المريض، وتقديم الدعم والعلاج النفسي أيضا، للحد من مضاعفاته، كما يلعب الكشف المبكردورا كبيرا في العلاج.
 
< هل مرض الفصام شائع بالمغرب ؟ وهل له علاقة بالوراثة ؟
< أجل، المرض موجود بكثرة في المغرب. هناك أسر تضم عددا من الأشخاص الفصاميين، لكن ذلك لا يعني أنه وراثي، أو أن الأب الفصامي يكون أبناؤه بالضرورة فصاميين، مادام الطب لم يحدد بعد جينات خاصة بالفصام.
أجرت الحوار: يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى