وطنية

السغروشني: الحق في المعلومة له ضوابط

رئيس اللجنة أكد على ضرورة تدقيق الحدود بين هذا الحق وحماية المعطيات الشخصية

 

أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية للحق في الولوج إلى المعلومات، أن التحدي الذي يواجه عمل اللجنة هو تدقيق الحدود والمسؤوليات بين مختلف الأطراف المعنية، لضمان التوازن المنشود بين الراغب في الحصول على المعلومة من جهة، والمؤسسات التي تمتلك تلك المعلومات من جهة ثانية.

وأوضح السغروشني خلال استضافته، أخيرا، من قبل نادي “ليكونوميست”، ردا على سؤال حول إدانة أربعة صحافيين في ما يعرف بتسريب معلومات عن لجنة تقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد، أنه يفضل ألا يستعمل لغة الخشب في الموضوع، مؤكدا أن الإدانة لا يمكن إلا أن تسائله، باعتباره مواطنا ومسؤولا عن اللجنة الوطنية.

وأوضح السغروشني أن القانون يؤكد على سرية أشغال لجن تقصي الحقائق، لكن اللجنة ستنكب على دراسة هذا الموضوع، من خلال عقد لقاءات مع العديد من الهيآت والمؤسسات المعنية، وضمنها المجلس الوطني للصحافة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وهيأة المحامين والأطباء والموثقون والخبراء المحاسبون.

وقال السغروشني إن الهدف من هذه اللقاءات هو الوصول إلى اتفاقات وتفاهمات مستمرة حول حماية المعطيات الشخصية من جهة، باعتباره رئيسا في الوقت ذاته للجنة الوطنية لحماية المعطيات الخاصة، والتي قضى بها أزيد من عشر سنوات، قبل تعيينه رئيسا لها في نونبر الماضي.

ومن المنتظر، يقول رئيس اللجنة الوطنية للحق في الولوج إلى المعلومات، أن تصدر اللجنة رأيها حول السر المهني والحق في الولوج إلى المعلومات، وأيضا في السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، مؤكدا أن اللجنة ستحرص على تعميم نتائج مشاوراتها مع مختلف الفاعلين على الرأي العام، في إطار حرصها الشديد على احترام هذا الحق وباقي الحقوق، من قبيل حماية المعطيات الشخصية، والتعامل مع الأرشيف والتشريع الجنائي.

وجدد السغروشني التأكيد على أهمية بناء التوازن الضروري المطلوب في التعاطي مع الحق في المعلومة، لأن الرهان هو اقتصادي وسوسيولوجي، مشيرا إلى أن اللجنة المحدثة، أخيرا ستعمل على بناء منظومة قيم مشتركة، بهدف البت في كل ما يتعلق بالسر المهني قبل صيف 2019، مع تحديد الاستثناءات في مجال الوصول إلى المعلومة، طبقا لما ورد في المادة السابعة من القانون 31.13.

وأكد السغروشني أنه مهما كان النص القانوني جيدا، فإن نجاحه يتوقف على طبيعة المنظومة، التي يجب إحداثها من أجل إعطائه نفسا على أرض الواقع، لأن القانون يتقاطع مع القانون الجنائي وقانون استعمال الأرشيف، وأيضا قانون حماية المعطيات الشخصية، مشيرا إلى أن الحياة الخاصة ابتكار للثورة الصناعية في القرن 19، تفرض اليوم فتح النقاش حول مبادئ احترام الحياة الخاصة للأفراد، وتحديد أساس العيش المشترك، ومعنى الحياة الخاصة، ومفهوم الشخصية العمومية.

إن الهدف، الذي يشغل بال اللجنة اليوم، يقول السغروشني، هو البحث عن التوازن المنسجم من خلال الحوار مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين، من أجل البحث عن التوافق بين احترام الحق في الولوج إلى المعلومات، وحماية المعطيات الخاصة.

وحرص السغروشني، بكل حذر على احترام صلاحيات اللجنة، مؤكدا أنها لن تقوم بديلا عن باقي المؤسسات، وإنما العمل معها من خلال التواصل المستمر وبناء علاقات تعاون وتشاور دائمين، في إشارة إلى عدد من الهيآت مثل “الهاكا” والوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، ومحكمة النقض ومختلف الوزارات والمؤسسات العمومية.

ويرى السغروشني أن اللجنة تمتلك كفاءات قادرة على تنزيل إيجابي للقانون على أرض الواقع، مشيرا إلى أن الورش الأول للجنة هو إخراج المطبوع ووضعه رهن إشارة عموم المواطنين، مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد اللغات، من أجل تيسير الأمر بالنسبة إلى كل الفئات، بمن فيهم الأجانب المقيمون بالمغرب.

وأكد رئيس اللجنة أن العمل سيعتمد منهجية الأهداف، والانطلاق من الحالات العامة التي تهم أوسع الفئات، قبل الانكباب على الملاحق أو الحالات الخاصة، وهو ما يفسر العمل والتنسيق، مع مؤسسة أرشيف المغرب، لتحديد طرق التعامل مع المعطيات، من قبل مختلف الإدارات.

وخلص السغروشني إلى أن الحق في الولوج إلى المعلومة يجب أن يراعي المحيط الثقافي المغربي، والذي يحتاج إلى بناء منظومة متكاملة، وإعادة بناء القيم، من أجل تنزيل سليم للحق، في إطار احترام الأخلاقيات من قبل الجميع، لأن الأمر يتعلق باختيار مجتمعي، وهو ما يقتضي الحوار والتشاور والإنصات للرأي العام، وعدم الخضوع لأي سلطة أو تأثير.

برحو بوزياني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق