اذاعة وتلفزيون

البيضاء تحكي تراثها

ملّوك والطنجي يستعيدان «كازابلانكا» في حضرة «روتاري» وهواة الموسيقى الأندلسية

ارتدى مصطفى ملوك، الفاعل الإعلامي والجمعوي، مساء الجمعة الماضي، جبة المؤرخ وهو يستعيد جوانب من تاريخ الدار البيضاء خلال الندوة التي نظمت تحت عنوان “البيضاء تحكي تراثها” بمقر جهة الدار البيضاء سطات بحي الأحباس.
اللقاء الذي نظمه نادي “روتاري البيضاء” بتعاون مع جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بمناسبة تظاهرة أيام التراث بالبيضاء وأيضا الدورة التاسعة لمهرجان النوبة والميزان، تحول إلى لحظة نوستالجية استعاد فيها الحاضرون جوانب من تاريخ العاصمة الاقتصادية.
وحرص مصطفى ملوك على التذكير بأنه ليس مؤرخا متخصصا بالمعنى الأكاديمي للكلمة، إلا أن عشقه للدار البيضاء نابع من تحدره من عائلة بيضاوية عريقة، تشرب معها عشق الانتماء لهذه المدينة التي وجد نفسه منخرطا في العديد من المشاريع التي تصب في اتجاه الحفاظ على تراثها الحضاري والمعماري، ومنحته الجرأة لينبري للحديث عن جوانب من تاريخها وملامحها وعلاماتها الكبرى التي تشكل عنوانا اسمه “الدار البيضاء”.
واستعاد المدير السابق لقناة “ميدي آن تي في” مختلف المبادرات التي هدفت إلى استرجاع العاصمة الاقتصادية ألقها وتوهجها، الذي بدأت تفقده بفعل التحولات والمشاكل التي تراكمت عليها، منها مشروع إعادة تأهيل المدينة القديمة الذي أطلقه الملك محمد السادس، وكان ملوك عضوا في لجنته التوجيهية التي تكلفت بمتابعة المشروع.
كما توقف ملوك عند عبارة “الدار البيضاء” التي عوضت الاسم القديم للمدينة “أنفا” ابتداء من القرن الثامن عشر، مستعرضا مختلف الروايات حول هذا الموضوع بين من يتحدث عن “دار البيضاء” ويقصدون “لالة بيضاء” زوجة علال القرواني أحد الأولياء المشهورين بالمدينة، أو من يذكر أن الإسبان هم من أطلقوا التسمية عليها نسبة إلى مكان معين، وهو الاسم الذي سيثبت بعد إعادة إحياء المدينة وبعثها من قبل السلطان محمد بن عبد الله عقب زلزال دكّها عن آخرها.
واعتبر ملوك أن المدينة القديمة شكلت القلب النابض والنواة التي انطلقت منها الدار البيضاء، عرفت تحولات جوهرية خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، خاصة بعد دخول الاستعمار الذي ساهم في توسع المدينة خارج الأسوار وميلاد نمط معماري وحضاري جديد أعلن ميلاد الدار البيضاء بالشكل الحديث والعصري الذي نعرفه.
واستحضر ملوك الدار البيضاء كذلك من خلال مجموعة المحطات والرموز التي مثلتها خلال القرن العشرين، منها “الآر ديكو” ومختلف الأشكال المعمارية التي جعلتها بمثابة لوحة هندسية، إضافة إلى الأحداث الكبرى التي منحتها صيتا دوليا منها “مؤتمر أنفا” الذي تقرر فيه مصير العالم خلال الحرب العالمية الثانية، وحركة المقاومة ورجالاتها.
ولم يفت الفاعل الجمعوي الحديث عن رموز أخرى من قبيل الحي المحمدي ورمزيته، وقطبي كرة القدم الوداد والرجاء ومارسيل سيردان وأعلام الموسيقى والغناء والحركة المسرحية والتشكيلية للمدينة بالشكل الذي منحها حركية وهوية خاصة عكست مختلف المكونات التي تختزنها.
أما محمد الطنجي الباحث وجامع التحف البيضاوي، فقد اختار الحديث عن المدينة من خلال استعراض جوانب من تطور ساحة الأمم المتحدة، التي حملت سابقا اسم ساحة فرنسا، عبر الصور التي عكست التحولات التي طرأت على العاصمة الاقتصادية انطلاقا من هذه الساحة المرجعية، انطلاقا من السنوات الأولى للقرن العشرين إلى الفترة الحالية.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق