وطنية

فوضى النظام الجزائري

الحراك الشعبي أشعل مواجهة علنية بين الجيش والرئاسة

أدخل الحراك الشعبي النظام الحاكم في الجارة الشرقية دائرة الفوضى، بعد أن ارتفعت أدخنة دخان نيران صديقة بين حلفاء الأمس القريب السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، ومستشاره الخاص، وقايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد الجيش، إذ تسارعت الأحداث بشكل رهيب إثر إعلان الرئاسة قائمة الفريق الحكومي الجديد التي أثارت رفضا جماهيريا وحزبيا كبيرا وأخرجت الجزائريين في مسيرات ليلية، تزامنا مع بيان النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، والمتعلق بإصدار قرار فتح تحقيقات في قضايا فساد ومنع رجال أعمال من السفر إلى الخارج بشبهة الفساد وتهريب العملة الصعبة.

وسارع معسكر “رئاسة الجمهورية” إلى إصدار بيان مغاير لشكل ومضمون البيانات الرئاسية، أعلن أن الرئيس سيستقيل من منصبه قبل 28 أبريل الجاري، دون تحديد أجل لذلك، ولا آليات واضحة المعالم، لكن مع التزامات بقرب الإعلان عن قرارات لـ “ضمان سير المؤسسات خلال المرحلة الانتقالية، بينما كشفت تقارير إعلامية أن البيان كتبه شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة تحت وقع تسارع الأحداث وبداية سقوط رؤوس الفساد، ووصفته المصادر بأنه محاولة “لربح الوقت للالتفاف على مطالب الشعب”.

وجاء في البيان المذكور أنه “بعد تعيينه للحكومة الجديدة يوم 31 مارس الماضي، سيتولى الرئيس إصدار قرارات هامة، طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية، التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته.

وفي الوقت الذي لم يحدد فيه البيان تاريخ انسحاب الرئيس، تضمنت قصاصات صادرة عن صحف موالية للجيش، معلومات مفادها أن السعيد بوتفليقة هو من كتبه ووضع ختم الرئاسة عليه، ما اعتبرته تعنتا من جانبه في الاستجابة للمطالب الشعبية، ومحاولة للالتفاف على مقترحات قيادة الجيش القاضية بضرورة تفعيل ثلاث مواد من الدستور، ويتعلق الأمر بالمادة 102 المتعلقة بشغور منصب الرئيس والمادتين 7 و8 اللتين تسحبان سلطات الرئيس وتلحقها بالشعب مصدرا لكل السلطات، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتنظيم انتخابات رئاسية.

وفي الاتجاه المعاكس أفادت تقارير إعلامية أن المرض اشتد على الرئيس منذ صباح أمس (الثلاثاء)،وأن البيان المنسوب للرئاسة جاء تطبيقا لمضمون اجتماع سري يهدف لضرب استقرار مؤسسة الجيش، مثلما سبق أن أكد بيان هذه الأخيرة السبت الماضي، وردا على خرجة المدير السابق للمخابرات الفريق محمد مدين، المدعو الجنرال توفيق، الذي أنكر التنسيق مع جهات أجنبية ولم ينكر في بيانه حضوره اجتماعات لها علاقة بالحراك.

وأكدت يومية “الشروق الجزائري” أن “ممثلين عن مخابرات أجنبية كانوا طرفا في الاجتماع السري”، وأن “بيان الرئاسة، الذي لم يحظ بالترحاب لا من مواقع التواصل الاجتماعي ولا من الطبقة السياسية، ولا المواطنين، شأنه شأن حكومة بدوي، تحدث عن إجراءات تثير الشك والريبة”.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق