fbpx
خاص

سوق “ولد مينة” يحصي خسائره

إغماءات وفوضى واستنفار أمني وحوادث سرقة أبطالها رجال ونساء

عاش سكان الحي الحسني بالبيضاء، أول أمس (الأحد) ساعات من الجحيم على شاكلة أفلام الرعب، بعدما اندلع حريق مهول بسوق السعادة المعروف ب”سوق ولد مينة” والمطل على شارع ابن سينا، وأتت النيران على عدد كبير من المحلات التجارية. وأثار الحادث الذي أتى على السوق بالكامل، هلعا لدى أصحاب المحلات التجارية وسكان الحي الحسني والمارة…

إنجاز : محمد بها / تصوير : (أحمد جرفي وعبد اللطيف مفيق)

من بين العوامل التي زادت من صعوبة مهمة الإطفاء، انفجار قنينات غاز كانت وسط المحلات التجارية، ووجود مواد قابلة للاشتعال وهو ما ساهم في انتقال النيران بسرعة قياسية إلى الأفرشة والأغطية، لتشب في فضاءات السوق إلى أن انتقلت من محل إلى آخر، وهو ما جعل من الصعب السيطرة عليها.
وكشف عدد من التجار الذين لم تحترق محلاتهم، أن معظم المحلات المحترقة لم تكن تتوفر على قنينات إطفاء الحرائق، إضافة إلى تأخر وصول الوقاية المدنية وعدم كفاية شاحنات الإطفاء في القيام بمحاصرة النيران.
اضطر المسؤولون إلى الاستعانة بشاحنات الإطفاء من منطقة أنفا للمساعدة في عملية إخماد الحرائق التي ظلت متواصلة لأزيد من أربع ساعات، إذ حال العدد القليل من شاحنات الإطفاء دون السيطرة على النيران التي وصل لهيبها ودرجة حرارتها إلى وسط الطريق، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى مسرح الحادث.

انهيارات وإغماءات
رافق الحريق وقوع حالات إغماء وصراخ وفوضى في صفوف التجار وعائلاتهم، بعد اختناقهم بدخان النيران التي شبت في أغطيتهم وأتت بالكامل على أفرشة وتجهيزات إلكترو منزلية.
وعاينت “الصباح” مجموعة من التجار الذين أصيبوا بانهيارات عصبية وظلوا يلطمون وجوههم ويصرخون، مرددين “رزق ولادي ضاع” بعدما تحولت سلعهم إلى رماد جراء النيران التي أتت بالكامل على مجموعة من المحلات التجارية.
وسقطت مجموعة من النساء بدورهن أرضا وأغمي عليهن بعدما حاولن الدخول لتفقد وضعية محلات أزواجهن وفلذات أكبادهن، كما أن منهن من فقدت الوعي بعدما فشلت في التواصل مع قريب لها معتقدة أن ألسنة النيران التهمته.

خسائر كبيرة
كشف عدد من التجار الذين تحدثت إليهم “الصباح”، أن ما يزيد من تعميق أزمة المتضررين من الاحتراق هو أن محلاتهم غير خاضعة للتأمين ضد الحرائق، وبالتالي لا يمكن تعويضهم، وهو ما يجعل مصيرهم الضياع بعدما تعرضت سلعهم للتلف.
وعلمت “الصباح”، أن الخسائر حسب الإحصاءات الأولية تجاوزت 500 مليون، باعتبار أن المحلات المحترقة يبلغ رأس مالها ما بين 20 مليونا  إلى 50 مليونا.
وعكس ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حول وجود حالات وفيات ناتجة عن حريق سوق “ولد مينة”، أكدت مصادر “الصباح”، أنه باستثناء المادية منها فإنه لم يتعرض تجار السوق أو جيرانهم لأي مكروه، ولم تسجل خسائر في الأرواح أو أي إصابات.

معاناة رجال الأمن
عاشت المصالح الأمنية بالحي الحسني لحظات عصيبة منذ الدقائق الأولى لاندلاع الحريق بسوق “ولد مينة”، فما إن حلت بمسرح الحادث الذي لا يبعد عنها سوى بأمتار معدودة حتى وجدت عناصرها وسط دوامة من الفوضى والجلبة التي تحتاج إلى تنظيم محكم لتفادي ما هو أسوأ.
وعاين طاقم “الصباح”، استنفارا أمنيا كبيرا، أشرف عليه رئيس المنطقة الأمنية والعميد المركزي ورئيس فرقة الشرطة القضائية ورؤساء المصالح والدوائر التابعة للمنطقة الأمنية والقوات المساعدة، من أجل استتباب الأمن ومنع الفضوليين الذين تقاطروا للتجمهر حول مسرح الحادث تفاديا لتعرضهم لمكروه، كما عانت عناصر الشرطة الأمرين بين كيفية ضبط المتجمهرين الذين حجوا من مختلف أحياء الحي الحسني وبين منع المنحرفين واللصوص من التسلل إلى داخل المحلات التجارية المحترقة، وهو ما تمكنت منه بنجاح.

“من سعد الشفارة”
اقتنص اللصوص لحظات الفوضى التي عمت المكان للعبث بمحتويات المحلات، إذ سرقوا مجموعة من الأجهزة التلفزيونية والزرابي وكل ما خف وزنه وغلى ثمنه، كما عمدت مجموعة من النساء إلى سرقة تجهيزات إلكترو منزلية.
وعاينت “الصباح” سقوط عدد من اللصوص في أيدي المواطنين المتجمهرين، إذ تم ضبط امرأة وهي تحمل زربية على أكتافها قبل أن تتم محاصرتها من قبل نساء الحي اللواتي أشبعنها صفعات ولكمات، قبل أن يتم إطلاق سراحها، فيما ضبط شباب الحي بعض اللصوص متلبسين بالسرقة، ليتم إبلاغ رجال الشرطة الذين حلوا بأعداد كبيرة، وهو ما مكن من اعتقال عدد من اللصوص للتحقيق معهم حول التهم المنسوبة إليهم.

فتح تحقيق
فتحت فرقة الشرطة القضائية بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة من أجل كشف ملابسات حادث الحريق الذي أتى بالكامل على سوق “ولد مينة” بالحي الحسني.
واستبعدت مصادر “الصباح”، فرضية أن يكون الاحتراق نتيجة حادث مدبر أو نتيجة لاحتراق دراجة نارية من نوع “تريبورتور”، كما تم تداوله بين عائلات التجار والجيران والمتجمهرين، مشيرة إلى أن التحقيق ما زال جاريا من قبل السلطات المختصة، من أجل كشف ملابسات الحادث وتفاصيله.

“ولاد الشعب”

أشاد رئيس جمعية تجار سوق “ولد مينة” في تصريح ل”الصباح”، بالمواقف البطولية لشباب الحي الحسني، الذين تولوا عملية إطفاء الحريق بعدما تأخرت شاحنات الإطفاء في الوصول إلى مسرح الحادث.
وبدورهم أثنى أصحاب المحلات المحترقة وكذا فعاليات المجتمع المدني بالمواقف البطولية لشباب الحي الحسني الذين خاطروا بحياتهم من أجل تولي مسؤولية إطفاء الحريق، رغم ما كانت تشكله النيران الملتهبة ووجود قنينات غاز ومواد قابلة للاشتعال من خطر كبير على حياتهم، مفضلين ركوب مغامرة الموت على تبني موقف المتفرج، وتولوا حمل خراطيم المياه لإيصالها إلى المحلات المحترقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق